قال السفير الأمريكي لدى إسرائيل، ديفيد فريدمان، يوم الأربعاء أنه شعر “بالذعر أكثر… من أي فلسطيني” من الصور التي تم التقاطها له وهو يقف إلى جانب صورة مزيفة لمدينة القدس يظهر فيها هيكل يهودي في محل قبة الصخرة.

وقال في مقابلة أجرتها معه شبكة “حداشوت” الإخبارية “لقد شعرت بالذعر أكثر من أي شخص آخر، أكثر من أي فلسطيني، عمدا رأيت صورتي وأنا أقف إلى جانب الصورة”.

وزعم فريدمان أنه تم خداعه لالتقاط الصورة له مع الصورة خلال زيارة قام بها الثلاثاء إلى مكاتب منظمة يهودية أرثوذكسية.

وقال: “قام أحدهم بدفعها في وجهي والتقط صورة. بالطبع هذا غير مقبول بالنسبة لي، والولايات المتحدة تحترم الوضع الراهن للحرم الشريف”، وتابع قائلا: “لقد كان هذا الأمر مؤسفا حقا، وشعرت بشعور فظيع بأن يكون الناس قد تفاعلوا بالطريقة التي تفاعلوا فيها مع ذلك”.

وكان فريدمان يقوم بزيارة إلى مقر منظمة “أحياه” في بني براك – وهي منظمة يهودية أرثوذكسية غير ربحية تعمل لتعزيز ودمج الأطفال الذين يعانون من صعوبات في التعلم وتحصل على دعم من السفارة الأمريكية – عندما قام عضو في المجموعة بتسليمه صورة كبيرة يظهر فيها الحرم القدسي، ولكن بدلا من قبة الصخرة والمسجد الأقصى يظهر في الصورة الهيكل اليهودي.

منظر جوي لقبة الصخرة وحائط المبكى في القدس، 2 أكتوبر / تشرين الأول 2007. (AFP/Jack Guez)

وأثارت الصورة غضب الفلسطينيين، الذين يشعرون بالغضب أصلا في أعقاب نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس في الأسبوع الماضي، بعد أشهر من اعتراف واشنطن بالمدينة عاصمة لإسرائيل.

مستشار رئيس السلطة الفلسطينية للشؤون الدينية، محمود حبش، وصف فريدمان بـ”المستوطن الإرهابي” بسبب الصورة، في تصريحات نشرتها وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية “وفا”.

وقال المتحدث بإسم الحكومة الفلسطينية، يوسف المحمود، بأن الحادثة هي مثال على “التبجح العنصري المتهور” للسفير فريدمان، وقال إن ترامب عيّن فريدمان ليكون سفيره ل”تزوير وتزييف الحقائق”.

يوم الأربعاء رد فريدمان على الانتقادات الشديدة التي وُجهت له، وقال على الرغم من أنه لا يشعر شخصيا بالإساءة، فإن الولايات المتحدة “لا تستحق هذه المعاملة” من الفلسطينيين.

وقال: “لقد منحت الولايات المتحدة أكثر من 5 مليار دولار للفلسطينيين منذ سنوات التسعينيات. لا يوجد هناك أي بلد يقترب من ذلك في المساعدات المالية وفي محاولة مساعدة الفلسطينيين على بناء حياة أفضل”.

ردا على الحادثة، قالت السفارة الأمريكية إنه تم “الدفع فجأة” بالصورة المزيفة من أمام فريدمان من دون معرفته.

وقالت السفارة الأمريكية في بيان لها إن “السفير فريدمان لم يكن على علم بالصورة التي تم دفعها بها فجأة من أمامه عند التقاط الصورة (…) نشعر بخيبة أمل عميقة من قيام أي كان باستغلال زيارته إلى بني براك لإثارة الضجة. إن السياسة الأمريكية واضحة تماما: نحن ندعم الوضع الراهن للحرم الشريف”.

وطالبت السفارة الأمريكية في إسرائيل باعتذار من منظمة ’أحياه’ “لسماحها لأحد موظفيها بتقديم هذه الصورة المثيرة للجدل للسفير خلال زيارته”.

وتقدمت منظمة “أحياه” باعتذار “من أعماق قلوبنا” على الحادثة، وقالت إن هذا “الفعل السياسي الرخيص” لأحد موظفيها “طغى” على محاولة فريدمان تسليط الضوء على العمل الجيد الذي تقوم به المنظمة.

بموجب الترتيب المعمول به حاليا والذي وضعته إسرائيل بعد إستيلائها على البلدة القديمة في حرب عام 1967، فإن الموقع، الذي يُعرف لدى اليهود بإسم “جبهل الهيكل”، يبقى تحت الوصاية الدينية للأردن. ويُسمح لليهود بزيارة الموقع ولكن تُحظر عليهم الصلاة فيه. وكان الموقع في صميم عدة أحداث شهدت تصعيدا في العنف في السنوات الأخيرة، بسب مزاعم بأن إسرائيل تسعى إلى تغيير الوضع الراهن في المكان.

السفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان يصل إلى حفل افتتاح السفارة الأمريكية في القدس، 14 مايو، 2018. (AFP Photo/Menahem Kahana)

وكان فريدمان في السابق قد أدلى بتصريحات رفضتها واشنطن واعتبرت أنها لا تعكس سياستها الرسمية.

في شهر سبتمبر الماضي، قال لموقع “واللا” الإخباري إنه يعتقد بأن “المستوطنات هي جزء من إسرائيل”. في وقت لاحق قالت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية، هيذر نوير، للصحافيين بأن تصريحاته لا تمثل أي تغيير في الموقف الأمريكي.

في الشهر الماضي ذكرت وكالة “أسوشيتد برس” إن فريدمان يسعى إلى اعتماد التسمية الإسرائيلية للضفة الغربية، وهي يهودا والسامرة، في تصريحاته وبياناته الرسمية، لكن إدارة ترامب منعته حتى الآن من القيام بذلك. في ديسمبر الماضي، ذكرت تقارير إن فريدمان طلب من وزارة الخارجية الأمريكية التوقف عن وصف الضفة الغربية بـ”المحتلة”.

قبل المصادقة على تعيينه في المنصب الدبلوماسي، كان فريدمان من أشد الداعمين للمستوطنات وكاتب مقالات في عدد من المنشورات الإسرائيلية اليمينية.

في نهاية الأسبوع، صرح أيضا بأن المسيحيين الإنجيليين “يدعمون إسرائيل بحماس وإخلاص أكبرمن الكثيرين في المجتمع اليهودي”

يوم الأحد، اتهم السفير الأمريكي ما وصفها بـ“وسائل الإعلام الليبرالية” بـ”تمجيد” عناصر حماس في تغطيتها لانتقال السفارة الأمريكية إلى القدس والمواجهات في غزة التي تزامنت معها في الأسبوع الماضي بهدف تشوية سمعة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وبدا أنه يتهم الصحافة بأن “يديها ملطختين بالدماء” لسمحاها لحماس بتصدر العناوين.