نفى السفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان يوم الإثنين أن تكون الإدارة الأمريكية تدرس تأجيل نشر اقتراحها للسلام الذي طال انتظاره، وقال أنه سيتم نشر الخطة عندما تكون لديها أفضل فرصة للنجاح.

وقال فريدمان في بيان مكتوب نادر نُشر على موقع السفارة الأمريكية “أود أن أؤكد من جديد على أن الولايات المتحدة لا تزال ملتزمة بمشاركة تصورها للسلام مع إسرائيل والفلسطينيين وأصحاب المصلحة الإقليميين والدوليين الآخرين في الوقت المناسب”.

وأكد فريدمان تقريرا نُشر في الأسبوع الماضي حول اجتماع رفيع المستوى عُقد لمناقشة محتوى وتوقيت خطة السلام. إلى جانب فريدمان، حضر الاجتماع أيضا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومستشار الكبيرة جاريد كوشنر وكبير مبعوثي السلام جيسون غرينبلات ووزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو ومستشار الأمن القومي جون بولتون.

وقال فريدمان إن اللقاء كان “مثمرا للغاية”، مشيرا إلى أن المشاركين فيه “ناقشوا تصور الرئيس لسلام شامل بين إسرائيل والفلسطينيين”، ولكن من دون أن يقدم تفاصيل إضافية.

لكنه انتقد التقارير بشأن الاجتماع التي قال إنها كانت “غير دقيقة إلى حد كبير”.

وتابع السفير حديثه بالقول إنه سيتم نشر خطة السلام عندما ترى الإدارة أنها “عززت من احتمال قبولها وتنفيذها وتطبيقها إلى الحد الأقصى”، وأضاف أن “توقيتنا وإستراتيجتنا ورسائلنا هي – وستبقى – خاصة بنا بالكامل”.

وتابع قائلا: “علاوة على ذلك، فإن السيد كوشنر والسيد غرينبلات وأنا على توافق فيما يتعلق بأفضل السبل للمضي قدما. هؤلاء الخبراء ’مجهولي الهوية’ الذي يزعمون بأنهم يتحدثون باسم الإدارة في هذه المسألة هم غير مطلعين ومخطئين”.

في 18 نوفمبر، كشفت أخبارة القناة العاشرة عن اللقاء، ونقلت عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن ترامب يود أن تُعرض الخطة في شهر فبراير، ولكن مستشاريه يفضلون اتباع نهج أكثر حذرا، في ضوء الأزمة السياسية التي تعصف بإسرائيل.

وسيكون الانهيار المحتمل لحكومة رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو عنصرا أساسيا في تحديد موعد الكشف عن المقترح الأمريكي، بحسب ما قاله المسؤولون للقناة.

وورد أن فريدمان ومسؤولين آخرين حذروا من نشر الاقتراح خلال الحملة الإنتخابية في إسرائيل، لمنع أن يصبح التصويت استقتاء على الخطة الأمريكية.

وعلى الرغم من أن إدارة ترامب تروج لخطة السلام منذ أشهر، فإن تفاصيل الخطة كانت شحيحة، والفلسطينيين تعهدوا بعدم التعاون مع الجهود الأمريكية.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (ثاني من اليمين) يلتقي في مكتبه في القدس بالسفير الى الولايات المتحدة رون ديرمر (يمين)؛ مستشار البيت الابيض جارد كوشنر (مركز)؛ السفير الامريكي دافيد فريدمان (ثاني من اليسار)؛ والمبعثو الامريكي الخاص جيسون غرينبلات، 22 يونيو 2018 (Haim Zach/GPO)

وجاء التقرير في الوقت الذي بدت فيه حكومة نتنياهو على شفا الإنهيار، حيث راى العديد من الخبران أن الإنتخابات للكنيست ستُجرى في فصل الربيع، قبل أشهر من موعدها المقرر في نوفمبر 2019.

ما أثار الأزمة في الإئتلاف كان إستقالة أفيغدور ليبرمان من منصب وزير الدفاع، احتجاجا على اتفاق وقف إطلاق النار الذي أنهى التصعيد العسكري بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة.

ولكن تم منع الإنتخابات المبكرة، بعد تولي نتنياهو لمنصب وزير الدفاع وسحب رئيس حزب “البيت اليهودي” نفتالي بينيت تهديده في إسقاط الإئتلاف في حال لم يحصل على حقيبة الدفاع.

وذكر تقرير القناة أن معسكر نتنياهو يخطط للتوجه إلى البيت الأبيض في محاولة لتأجيل نشر الإقتراح إلى ما بعد الإنتخابات.

وذكرت شبكة “حداشوت” الإخبارية أن كوشنر كان قد أشار في جلسات مغلقة في الماضي إلى أن نشر الخطة قد يتأخر في حال دخلت إسرائيل في حملة إنتخابية.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو (الثاني من اليمين) ووزير التربية والتعليم نفتالي بينيت (الأول من اليسار) ووزير المالية موشبه كحلون (ألثاني من اليسار) يشاركون في الجلسة الأسبوعية للحكومة في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 18 نوفمبر، 2018. (Abir Sultan/Pool/AFP)

وقال مكتب نتنياهو للشبكة الإخبارية تعليقا على التقرير إن قلق رئيس الوزراء الوحيد فيما يتعلق بالخطة هو أمن إسرائيل.

وجاء في بيان مكتبه إن “رئيس الوزراء لا يعلم متى سيتم عرض الخطة الأمريكية، وعندما يتم ذلك، فإن العامل الوحيد الذي سيتم أخذه بعين الإعتبار هو مصالح الدولة، أولا وقبل كل شيء أمن إسرائيل”.

ولم يكشف ترامب بعد عن موعد إعلان خطته لكنه قال خلال لقاء مع نتنياهو في شهر سبتمبر إنه يأمل بالكشف عنها في بداية العام المقبل.

بالإضافة إلى تزايد عدم اليقين السياسي في إسرائيل، على البيت الأبيض أن يأخذ في عين الإعتبار أيضا كيف سيتم استقبال خطة السلام في السلطة الفلسطينية، التي يقاطع رئيسها، محمود عباس، إدارة ترامب منذ اعتراف الأخيرة في ديسمبر الماضي بمدينة القدس عاصمة لإسرائيل وتعهده بمعارضة “صفقة القرن”.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.