انتقد السفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان يوم الخميس نية السلطة الفلسطينية المعلنة دفع راتب شهري لعائلة الفتى الفلسطيني الذي قام بقتل الإسرائيلي آري فولد طعنا يوم الأحد.

ووصف فريدمان الدفعات ب”غير أخلاقية” وقال إن ممارسة السلطة الفلسطينية في تقديم هذه الدفعات لمنفذي الهجمات وعائلاتهم تشكل عقبة أمام السلام.

وغرد فريدمان “أكدت هيئة شؤون الأسرى الفلسطينيين أن عائلة الإرهابي الذي قتل آري فولد ’مؤهلة للحصول على راتب شهري’ كتعويض على احتجازه. هذه الممارسة غير أخلاقية ويجب أن تتوقف لكي يكون هناك أي أمل في السلام”.

وغرد فريدمان إدانته بعد يوم من تقرير نشره تايمز أوف إسرائيل جاء فيه أن عائلة خليل الجبارين، قاتل فولد والذي يبلغ من العمر 17 عاما، ستكون مؤهلة للحصول على راتب شهري من السلطة الفلسطينية بمجرد الإنتهاء من الأوراق الصحيحة.

ونفت هيئة شؤون الاسرى والمحررين تقرير تلفزيوني اسرائيلي ادعى ان السلطة الفلسطينية قدمت دفعة مسبقة بقيمة بضعة الاف الشواقل لعائلة الجبارين، ولكنها اوضحت أن هذه الدفعات الشهرية المنتظمة ستتم في نهاية المطاف.

خليل الجبارين (17 عاما)، منفذ هجوم الطعن الذي أسفر عن مقتل إسرائيلي في مستوطنة في الضفة الغربية، 16 سبتمبر، 2018. (Screenshot/Twitter)

يوم الاثنين، افادت قناة 20 الإسرائيلية ان السلطة الفلسطينية حولت دفعة مسبقة قيمتها 12,000 شيكل لعائلة جبارين بعد ساعات من تنفيذه هجوم الطعن في مفرق كتلة عتصيون الاستيطانية في الضفة الغربية، حيث قتل فولد (45 عاما)، وهو لأربعة ومن سكان مستوطنة إفرات.

وتحتجز إسرائيل الجبارين، الذي اطلق فولد عليه النار قبل انهياره متأثرا بجراحه، منذ يوم الاربعاء. وأصيب بجروح خفيفة. بإطلاق النار على الجبارين، منع فولد ومدني إسرائيلي آخر الفتى من مهاجمة هدفه التالي، وهي سيدة إسرائيلية تُدعى هيلا بيرتس تعمل في محل فلافل، التي أشادت بفولد لإنقاذه حياتها.

وقال الناطق باسم هيئة شؤون الاسرى حسام عبد ربه في مكالمة هاتفية “هذا التقرير هو افتراء كامل وتحريض ضد السلطة الوطنية الفلسطينية الوطنية وأسرانا”، وأضاف عبد ربه أن “على عائلات الاسرى الفلسطينيين اتمام عدة اجراءات، التي عادة تستغرق ثلاثة حتى اربعة اشهر، قبل حصولهم على أي اموال”.

آري فولد (Facebook)

إلا أن الناطق باسم هيئة شؤون الاسرى أضاف أن عائلة الجبارين ستكون مؤهلة للحصول على دفعات، عند اتمامها الاجراءات الضرورية وبشرط عدم اطلاق اسرائيل سراح الجبارين.

وقال “نحن لا نخجل ولا نحفي دعمنا لأسرانا. ستستوفي العائلة [الجبارين] المعايير للحصول على اجر شهري بقيمته 1,400 شيقل، إن لم تحرر اسرائيل ابنها ومع استكمالها لجميع الاستمارات الضرورية”.

هيلا بريتس، عاملة في محل فلافل، في 17 سبتمبر، 2018 تقول إن آري فولد أنقذ حياتها في الهجوم الذي وقع في مفرق عتصيون في اليوم السابق. (screen capture: Channel 10)

وقال عبد ربه “على العائلات أن تزود هيئة الأسرى بوثائق من المحكمة حول قريبها المسجون، وأوراق من الصليب اللأحمر تثبت أن فردا من العائلة سُجن لأسباب أمنية لمقاومته الاحتلال، ونسخة عن بطاقة هوية قريبها واستمارات اخرى قبل حصولها على الاموال”، وأضاف “من المستحيل اتمام هذه العملية خلال اقل من ثلاثة أشهر”.

وقال عبد ربه ايضا إنه إذا حصلت عائلة الجبارين على راتب وبقي ابنهم في السجن لعدة سنوات، سيزداد المبلغ الذي يتلقونه. وأكد وزير شؤون الاسرى الفلسطيني السابق اشرف العجرمي على تصريحات عبد ربه.

سجن 4 العسكري في بلدة تسريفين في وسط إسرائيل. (Screen capture/Israeli Broadcast Authority)

ويحق لعائلات الفلسطينيين الذين ينطبق عليهم تعريف السلطة الفلسطينية لأسير الحصول على راتب شهري، بحسب قانون الاسرى والمحررين. ويعّرف القانون الأسير ب”كل من يقبع في سجون الاحتلال، على خلفية مشاركته في النضال ضد الاحتلال”. والعديد من الفلسطينيين الذين تعتبرهم السلطة الفلسطينية أسرى نفذوا هجمات ضد اسرائيليين وغيرهم ومحكوم عليهم بالسجن المؤبد.

وقد صادقت كل من الولايات المتحدة واسرائيل مؤخرا على تشريعات تستهدف قيام السلطة الفلسطينية بدفع رواتب لعائلات الاسرى الامنيين، بمن فيهم منفذي الهجمات. وقد قامت ادارة ترامب منذ ذلك الحين بتقليص مئات ملايين الدولارات من المساعدات للفلسطينيين.

في وقت سابق من الشهر، ادعى السفير الامريكي الى اسرائيل دافيد فريدمان ان الولايات المتحدة “القت اكثر من 10 مليار دولار” على المساعدات للفلسطينيين. وقال فريدمان أيضا أن أموال دافعي الضرائب الأمريكيين، بدلا من أن يتم استخدامها بشكل ايجابي، تم انفاقها بشكل جزئي على دفعات السلطة الفلسطينية لمنفذي الهجمات، ولتمويل تعليم تحريضي، وتمويل وكالة – الأونروا – تعمل، من خلال توسيع مكانة اللاجئ لتشمل نسل اللاجئين الفلسطينيين، على إدامة مشكلة اللاجئين بدلا من حلها.

وقال فريدمان: “إنفاق دولارات تم كسبها بشق الأنفس من أموال دافعي الضرائب لتمويل دفعات للإرهابيين وعائلاتهم، إنفاق أموال على إدامة وضعية اللاجئ بدلا من التخفيف منها، وتمويل كتب مدرسية مليئة بالكراهية – أنا أسألكم، كيف يوفر ذلك قيمة للولايات المتحدة أو المنطقة؟”

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لقادة اليهود في الشهر الماضي إن الولايات المتحدة لن تقدم مساعدات للفلسطينيين حتى يتم التوصل إلى اتفاق مع إسرائيل. وفي مؤتمر عبر الهاتف مع عشرات الزعماء اليهود الأمريكيين قبل رأس السنة اليهودية، أشار ترامب إلى أنه خفض مؤخرًا كميات هائلة من المساعدات الأمريكية للفلسطينيين. “كانت الولايات المتحدة تدفع لهم مبالغ هائلة من المال. وأقول، ’سوف تحصلون على المال، لكننا لن ندفع حتى تعقدون صفقة. إذا لم تعقدوا صفقة، فلن ندفع”.

في شهر مارس، أشاد رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو بالحكومة الأمريكية لتمريرها ما يُسمى ب”قانون تايلور فورس”، الذي يوقف بعض المساعدات للفلسطينيين بسبب الرواتب لمنفذي الهجمات.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، من اليمين، يلتقي بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مدينة بيت لحم في الضفة الغربية، 23 مايو، 2017. (Fadi Arouri, Xinhua Pool via AP)

القانون، الذي تمت تمسيته على اسم مواطن أمريكي قُتل في إسرائيل بيد منفذ هجوم فلسطيني في عام 2016، تم دمجه في مشروع قانون إنفاق بقيمة 1.3 تريليون دولار وقّع عليه الرئيس دونالد ترامب.

ووصف نتينياهو القانون ب”إشارة قوية من قبل الولايات المتحدة تغيّر القواعد” من خلال خفض “مئات ملايين الدولارات للسلطة الفلسطينية التي تستثمر في تشجيع الإرهاب”.

بحسب وزارة الدفاع الإسرائيلية، في عام 2017 دفعت السلطة الفلسطينية مبلغ 687 مليون شيكل (198 مليون دولار) لما يُسمى ب”صندوق أُسر الشهداء” و550 مليون شيكل (160 مليون دولار) لنادي الأسير الفلسطيني – حوالي 7% من ميزانيتها الإجمالية.

وتدعو إسرائيل الفلسطينيين منذ سنوات لوقف الدفعات، التي تستفيد منها حوالي 35,000 عائلة لفلسطينيين قُتلوا أو أصيبوا أو سُجنوا في الصراع مع إسرائيل، اتُهم العديد منهم بالضلوع في الإرهاب. وتقول إسرائيل إن دفع الرواتب يشجع على العنف.

من بين المستفيدين عائلات لانتحاريين وآخرين تورطوا في هجمات دامية ضد إسرائيليين.

وأدان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس القوانين الأمريكية والإسرائيلية وتعهد بمواصلة الدفعات.

في شهر يوليو، قال عباس متحدثا خلال اجتماع لقادة حركة “فتح” إن الحكومة الفلسطينية ستواصل دفع الأموال ل”شهدائنا وأسرانا وجرحانا” كما فعلت وتفعل منذ 1965. “لن نسمح لأي كان بالتدخل في الأموال التي تعارض إسرائيل قيامنا بدفعها لعائلات الشهداء والأسرى”، كما قال، بحسب ما نشرته وكالة “وفا” الرسمية للأنباء.

في العام الماضي، انتقد نتنياهو عباس بعد أن أخبر الأخير ترامب أن الفلسطينيين يربون أطفالهم على “ثقافة سلام” وقال أن تصريحه “للأسف غير صحيح”.

بعد لقاء جمع عباس وترامب في البيت الأبيض، اعترض نتنياهو على أقوال رئيس السلطة الفلسطينية، وقال إن الفلسطنييين “يُسّمون مدارسهم على أسماء قتلة إسرائيليين ويدفعون الأموال للإرهابيين”.