قال السفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان يوم الأربعاء إن الأمر سيستغرق على الأرجح من ست إلى سبع سنوات قبل أن تتلقى الإمارات العربية المتحدة طائرات “إف-35” المقاتلة، في إطار صفقة بيع أسلحة مثيرة للجدل أثارت مخاوف في إسرائيل بشأن قدرتها على الإضرار بتفوق اسرائيل العسكري في المنطقة.

وقال فريدمان في مقابلة خلال مؤتمر صحيفة “جيروساليم بوست”: “يحاول الإماراتيون الحصول على طائرات إف-35 منذ ست أو سبع سنوات. موعد التسليم قد يكون بعد ست أو سبع سنوات أخرى من الآن، إذا حصلوا على [الموافقة على شراء الطائرة]”.

وعلى الرغم من أن المسألة لم تكن رسميا جزءا من اتفاقية التطبيع التي تم توقيعها مؤخرا بوساطة أمريكية بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة، إلا أن بيع طائرات “إف-35” يعتبر على نطاق واسع على أنه مشروط بقبول أبو ظبي للاتفاقية مع إسرائيل.

وبموجب قانون من عام 2008 وسياسة قائمة منذ عقود، يُحظر على الولايات المتحدة بيع أسلحة إلى دول في الشرق الأوسط إذا قرر البنتاغون أن ذلك سيضر بما يسمى “التفوق العسكري النوعي” الإسرائيلي في المنطقة.

وبدا أن فريدمان ينتقد المسؤولين الإسرائيليين الذين انتقدوا أو عبروا عن ترددهم في البداية للبيع المقترح لطائرات الجيل الخامس، الأساسية في استراتيجية التفوق الجوي لإسرائيل. وعلى الرغم من عدم ذكر اسمه صراحة، يبدو أن هذا يشمل وزير الدفاع بيني غانتس، الذي قال الشهر الماضي إن انتشار الطائرة المقاتلة المتقدمة في انحاء المنطقة “ليس جيدا لإسرائيل”.

وقال فريدمان: “ليس من مصلحة إسرائيل مناقشة ما تخاف منه أو ما تريده أو ما يجب أن تحصل عليه”.

وعلى الرغم من أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قد نفى مرارا موافقته على بيع “إف-35″، إلا أنه يبدو قد تم على الأقل إبلاغه مسبقا بذلك ولم يبلغ وزارة الدفاع والجيش بأن الصفقة – التي كانت تعتبر معلقة إلى أجل غير مسمى حتى ذلك الحين – ستتحقق على ما يبدو.

وانتقد فريدمان الجهود المبذولة لتحويل البيع إلى “قضية سياسية” وقال إن الأمر سيحل بواسطة مسؤولي الدفاع من كلا البلدين.

وقال: “إسرائيل تعاملت مع التفوق العسكري النوعي خلف الكواليس، بشكل مهني، خارج السياسة، بنجاح لأكثر من عقد. سوف تستمر في العمل بهذه الطريقة”.

ويوم الثلاثاء، التقى غانتس – الذي لم يتم اطلاعه على صفقة التطبيع الإماراتية وبيع طائرات إف-35 – مع نظيره الأمريكي مارك إسبر ومسؤولين أمريكيين كبار آخرين لمناقشة سبل الحفاظ على تفوق إسرائيل في المنطقة.

وقال فريدمان: “المهنيون يعملون الآن. دعهم يعملون، دعهم يواصلوا العمل، وسنصل إلى النتيجة الصحيحة”.

وفي بعض الحالات، تمت في نهاية المطاف صفقات لمبيعات أسلحة كانت ستهدد شركة التفوق العسكري النوعي الإسرائيلي بشرط أن تعوض الولايات المتحدة الضرر المحتمل عن طريق تقييد الطرق التي يمكن بها استخدام المعدات من قبل الدولة الأخرى أو عن طريق بيع تكنولوجيا عسكرية أكثر قوة لإسرائيل. وعلى سبيل المثال، في عهد الرئيس باراك أوباما، تم بيع طائرات “إف-16” المقاتلة إلى المملكة العربية السعودية بشرط ألا يكون مقرها داخل النطاق المباشر لإسرائيل.

ويبدو أن فريدمان أشار إلى أنه سيتم التوصل إلى مثل هذه الصفقة في هذه الحالة أيضا.

وقال: “هناك العديد من الطرق لحل هذه المسألة”.

وفقا لتقرير لوكالة “رويترز” يوم الثلاثاء، تأمل الولايات المتحدة في إبرام صفقة لبيع المقاتلات الشبح إلى الإمارات بحلول ديسمبر، لكنها تبحث أيضا عن طرق لتهدئة مخاوف إسرائيل من احتمال تعريض أمنها للخطر بسبب بيع الطائرات المتقدمة.

وادعى التقرير أن احدى الإجراءات التي يتم دراستها كان تزويد إسرائيل بتكنولوجيا لتحديد الطائرات الإماراتية، كي لا تتمكن الطائرات المقاتلة التهرب من راداراتها.

وقد التقى وزير الدفاع بيني غانتس بنظيره الأمريكي مارك إسبر ومسؤولين أمريكيين كبار آخرين خلال زيارة لواشنطن، بعد أسبوع من تطبيع إسرائيل للعلاقات مع الإمارات والبحرين في حفل بالبيت الأبيض. ولم يسافر غانتس إلى الولايات المتحدة الأسبوع الماضي لحضور مراسم التوقيع على الاتفاقيات.

وقال إسبر لغانتس، وفقا للبنتاغون إن “العلاقة الدفاعية بين الولايات المتحدة وإسرائيل أقوى من أي وقت مضى: نحن نعتزم الإبقاء عليها على هذا النحو”.

وأضاف أن “حجر الأساس في علاقتنا الدفاعية هو الحفاظ على التفوق العسكري النوعي لإسرائيل في المنطقة”.

وقالت وزارة الدفاع الإسرائيلية في بيان إن غانتس وإسبر “ناقشا أهمية ضمان التفوق العسكري الإسرائيلي وسبل الحفاظ عليه واستعرضا الفرص الإقليمية الإضافية والتعاون الدفاعي المحتمل”.

كما ناقش غانتس بيع الطائرات مع كبير مستشاري الرئاسة جاريد كوشنر، وهو مهندس رئيسي لاتفاقي التطبيع مع الإمارات والبحرين.

وقالت وزارة الدفاع في بيان إن غانتس وكوشنر ناقشا “تعزيز اتفاقات الإضافية كأداة لضمان الاستقرار الإقليمي وحماية أمن إسرائيل، مع الحفاظ على التفوق النوعي لإسرائيل طوال العملية”.

ولم يصدر تعليق على الاجتماع عن البيت الأبيض.