صرح السفير الأمريكي لدى إسرائيل الأربعاء أن الأمر قد يستغرق بعض الوقت قبل أن تتمكن إسرائيل من المضي قدما في ضم غور الأردن وأي مستوطنات في الضفة الغربية بالفعل.

وجاءت تصريحاته في إحاطة للصحافيين وسط تقارير إسرائيلية تحدثت عن ان الحكومة الانتقالية الإسرائيلية ستجتمع يوم الثلاثاء المقبل للتصويت على الضم، بعد يومين من الموعد الذي أعلن عنه بداية لمنح وقت لإعداد الاقتراح.

وأكد ديفيد فريدمان على ضرورة تشكيل لجنة إسرائيلية-أمريكية لمناقشة المعايير الدقيقة للضم المزعوم قبل أن تمضي القدس قدما بخططها.

وقال إن “اللجنة ستعمل مع كل المداولات اللازمة للوصول إلى المكان الصحيح. ولكن هذه عملية تتطلب بعض الجهد وبعض الفهم وبعض المعايرة. يتعين علينا رؤية الأبعاد ومعرفة ما اذا كانت لا تتعارض مع الخرائط”.

خلال الإحاطة، قال فريدمان إن للحكومة الإسرائيلية الحرية بالضم “الفوري”، لكنه رفض التكهن بموعد محدد لقيامها بالخطوة.

السفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان يلقي كلمة خلال مؤتمر ’منتدى كوهيليت’ في ’مركز بيغن للتراث’ بالقدس، 8 يناير، 2020. (Olivier Fitoussi/Flash90)

وقال: “ستقوم الحكومة الإسرائيلية بما ستقوم به، لكن بعد ذلك ستتشكل لجنة”.

وأضاف: “سنقوم قريبا بتعيين أعضاء اللجنة من جانبنا. نأمل أن تفعل الحكومة الإسرائيلية الشيء نفسه. سيتم طرح الخطة والاقتراح علينا وسننظر فيه كجزء من الاتفاقية، وسوف يتخذون قرارا “.

وتابع قائلا: “نحن ندرك أن هذا شيء سنعمل عليه فورا وسنحاول البدء بالعمل بسرعة”.

بداية صرح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إنه يرغب بطرح اقتراح الضم للتصويت عليه في الحكومة خلال جلسة الأحد، لكن الوزير ياريف ليفين قال في وقت لاحق الأربعاء إنه لا تزال هناك بعض العقبات البيروقراطية التي ينبغي تخطيها، بما في ذلك “طرح الاقتراح على المستشار القانوني للحكومة والسماح له بالنظر في المسألة”.

ومن غير الواضح ما إذا كان المستشار القانوني للحكومة أفيحاي ماندلبليت سيعطي الضوء الأخضر لقيام حكومة انتقالية بمثل هذه الخطوة، المقيدة إلى حد كبير في تنفيذ قرارات لا يمكن الرجوع عنها.

وقال ماندلبليت خلال مؤتمر معهد دراسات الأمن القومي يوم الثلاثاء بعد ساعات من قيام الرئيس الأمريكي بنشر خطة السلام التي تدعو إلى فرض السيادة الإسرائيلية على ثلاثين بالمئة من أراضي الضفة الغربية، بما في ذلك المستوطنات الإسرائيلية، “وجهة نظري هي أنه ينبغي عليّ مساعدة الحكومة في تطبيق سياستها ويوجد قواعد لذلك – يجب الحفاظ على ضبط النفس خلال حكومة إنتقالية”.

وأضاف: “إذا تم تقديم طلب، سأدرسه من وجهة النظر القانونية”، وتابع قائلا: “لا أستبعد شيئا. سوف أسمع ما هو الطلب وما هو التفسير للإلحاح، وسأقرر على هذا الأساس”.

النائب العام أفيحاي ماندلبليت يشارك في حفل وداع للمدعي العام المنتهية ولايته، شاي نيتسان، في وزارة العدل بالقدس في 18 ديسمبر، 2019. (Olivier Fitoussi/Flash90/File)

وأشار موقع “واينت” الإخباري إلى تقييم غير موثق بأن ماندلبليت قد يقول إن الضم قانوني، ولكن سيشير إلى صعوبات قانونية في اتخاذ مثل هذا القرار الدراماتيكي. واقتبس التقرير قرارا من قبل حوالي عشرين عاما، عندها أبلغ المستشار القانوني للحكومة، إلياكيم روبنشتين، رئيس الوزراء إيهود براك أنه لا يوجد عائق قانوني أمام إجراء مفاوضات مع الفلسطينيين خلال حكومة انتقالية، لكن التوقيت مع ذلك غير ملائم.

ولقد تعهد نتنياهو بالمضي قدما بضم أراضي ستحتفظ بها إسرائيل بموجب خطة السلام الأمريكية التي تم الكشف عنها الثلاثاء، على الرغم من المعارضة الدولية خارج الولايات المتحدة.

يوم الأربعاء، أعلن وزير الدفاع نفتالي بينيت عن تشكيل فريق خاص لقيادة الجهود لضم مستوطنات الضفة الغربية وغور الأردن والمنطقة المحيطة بالبحر الميت، في أعقاب نشر خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لحل الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني.

ودعا بينيت الحكومة الإنتقالية إلى البدء بضم أجزاء من الضفة الغربية على الفور، قبل إنتخابات الثاني من مارس، على الرغم من التناقض الواضح مع الرأي القانوني المقبول على نطاق واسع والذي يرى أن الحكومات الإنتقالية لا يمكنها اتخاذ مثل هذه الخطوات السياسية الدراماتيكية.

وقال مستشار ترامب وصهره، جاريد كوشنر، وهو أحد مهندسي الخطة، لشبكة CNN خلال مقابلة أجريت معه الثلاثاء إنه لا يعتقد أن إسرائيل ستصادق على ضم أجزاء من الضفة الغربية الأحد، “على الأقل ليس على حد علمي”، على حد تعبيره.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يمين، ينظر إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يسار، خلال حدث في الجناح الشرقي بالبيت الأبيض في واشنطن، 28 يناير، 2020. (AP/Susan Walsh)

وقال نتنياهو للصحافيين في واشنطن إن الولايات المتحدة وافقت على قيام إسرائيل بالضم الفوري لـ”مناطق إضافية” في الضفة الغربية متاخمة للمستوطنات. لكنه أضاف أن إسرائيل لن تقوم بتطبيق السيادة بشكل فوري، وإنما خلال المرحلة الثانية، في وقت لم يتم تحديده بعد.

وقال: “علينا أن نقوم ببعض العمل لتحديد [ما الذي سنضمه] بالضبط”.

وقال منافس نتنياهو الرئيسي، رئيس حزب “أزرق أبيض” بيني غانتس، إنه سيدعم تطبيق معالم الخطة فقط بعد انتخابات الثاني من مارس.

خروجا عن مسار إدارات أمريكية سابقة، تتصور خطة إدارة ترامب إقامة دولة فلسطينية في جزء من الضفة الغربية وعدد ضئيل من الأحياء في القدس الشرقية وقطاع غزة وبعض المناطق في جنوب إسرائيل – شريطة أن يعترف الفلسطينيون بإسرائيل كدولة يهودية ونزع سلاح حركة “حماس” والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة.

وتدعو الخطة أيضا إلى السماح لإسرائيل بضم مستوطنات، ومنح الدولة اليهودية السيادة على غور الأردن والسيطرة الأمنية الشاملة القائمة على غرب نهر الأردن ومنع الفلسطينيين من دخول إسرائيل كلاجئين.