بعد أن دافع بإستمرار عن معارضة إدارة أوباما لنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، يبدي السفير الأمريكي السابق دان شابيرو الآن تعاطفا أكثر مع الفكرة.

في مقالة عرض فيها المشورة على الإدارة الأمريكية الجديدة، قال السفير السابق إن عملية نقلة السفارة ممكن أن تتم قبل التوصل إلى اتفاق سلام نهائي بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وكتب شابيرو إنه قد تكون لهذه الخطوة آثار عملية إيجابية بالنسبة للدبلوماسيين الأمريكيين العاملين في إسرائيل، الذين لن يضطروا إلى السفر من تل أبيب إلى القدس للإجتماع بمسؤولين حكوميين.

وكتب شابيروا في مجلة “فوربين بوليسي” (التسجيل مطلوب): “أؤيد إستخدام جميع الرؤساء الثلاثة صلاحيتهم في تأجيل الخطوة لأسباب معتلقة بالأمن القومي لصالح السعي لسلام في الشرق الأوسط. لكنني لم أعتقد يوما أنه لا أساس للحجج لصالح نقل السفارة، أو أنه يجدر بنا الإنتظار حتى اتفاق سلام إسرائيلي-فلسطيني نهائي”.

وأضاف السفير السابق “أنا متأثر بحبي للقدس – ارتباط عاطفي وُلد في بعد عقود من دراستي لتاريخها – وحس العدالة لأحقية اليهود في المدينة التي يتم وضعها في كثير من الأحيان موضع شك. إن وجود السفارة الأمريكية في أجزاء من القدس لا جدل هناك بأنها أرض إسرائيلية هي إحدى السبل للإعتراف بقرون من التاريخ الذي يربط الشعب اليهودي بالمدينة، والتشكيك فيها يربتيط ارتباطا وثيقا بإنكار شرعية إسرائيل ذاتها”.

السفير السابق، الذي يواصل العيش في إسرائيل حتى تتمكن ابنتيه من إستكمال السنة الدراسية هنا، عرض تقديم بعض المشورة على كيفية قيام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالوفاء بالعهد الذي قطعه خلال حملته الإنتخابية بنقل السفارة بطريقة بناءة لا تثير الكثير من الاحتجاجات في العالم العربي.

وقال أنه “إذا تم تنفيذ [الخطوة] بحذر، فقد يساعدة ذلك بالدفع بالأهداف والمصالح القومية الأمريكية. إذا تم تنفيذها بشكل عبثي، فقد يتسبب ذلك بضرر كبير وقد يؤدي إلى مأساة يمكن تفاديها”.

حنى الآن، تدل التصريحات الصادرة عن البيت الأبيض أن الإدارة الأمريكية ليست على عجلة من أمرها في نقل السفارة، لكنها تدرس المسألة بحذر، كما أشار الدبلوماسي السابق، وقال أن ذلك “على النقيض بشكل مرحب به من إصدار قرارات سياسة وليدة اللحظة، من الصين إلى المكسيك إلى اللاجئين وسياسة الهجرة”.

في وقت سابق من الأسبوع، قال ترامب خلال لقاء أجري معه أن هناك “احتمال” بنقل السفارة، لكنه أقر بوجود “طرفي” لهذه المسألة التي “ليس من السهل” اتخاذ قرار بشأنها.

للحفاظ على احتمال اتفاق سلام في المستقبل يستند على حل الدولتين، تكون فيه عاصمة فلسطينية في القدس عنصرا مركزيا، يجب أن يتم وضع السفارة الأمريكية في الجزء الغربي من المدينة، بحسب ما اقترحه شابيرو في مقاله في “فورين بوليسي”. على الإدارة أن توضح تماما أن الخطوة لا تشكل اعترافا رسيما بأحقية إسرائيل في السيادة على المدينة بكاملها، كما قال.

وأضاف أن هذه القرارات لن تُعجب لا الإسرائيليين ولا الفلسطينيين، لكن سيكون بإمكانهم “في الواقع الدفع بآفاق حل الدولتين من خلال تحطيم أساطير انهزامية على كلا الجانبين”.

قبل الإعلان عن خطوة نقل السفارة، على إدارة ترامب التشاور مع أطراف معنية وذات أهمية: الفلسطيينون والأردنيون والسعوديون والمصريون، كما أوصى السفير السابق.

وتوقع شابيرو أن القادة العرب سيحتجون على الأجح على نقل السفارة وحتى أن بعضهم قد يهدد بنوع من “الإنتقام الدبلوماسي”، ولكنهم يأملون أيضا “بالبدء بالقدم اليمنى مع إدارة ترامب، وللبعض منهم مصالح إستراتيجية مشتركة مع إسرائيل”.

إطلاع العالم العربي على خطط الإدارة “يظهر احتراما” وقد يساهم في “إخماد رد الفعل السلبي”، كما قال.

واقترح شابيرو أن على واشنطن تجمد ربط النقل المحتمل للسقارة بالذكرى الخمسين في شهر يونيو لحرب الستة أيام، التي سيطرت إسرائيل خلالها على الجزء الشرقي من القدس. من شأن ذلك أن يبدو كتأييد لقيام إسرائيل بضم هذا الجزء من المدينة وبالتالي “يجر الولايات المتحدة إلى نقاش تاريخي لا علاقة لنا به”.

رافضا الإقتراحات بقيام الولايات المتحدة ببساطة وضع لافتة على قنصليتها في القدس مكتوب عليها “سفارة”، قال شابيرو إنه ستكون هناك حاجة إلى بناء منشآة جديدة كبيرة وأكثر أمنا في العاصمة لاستيعاب الموظفين الـ -800 في البعثة. وستكون هناك حاجة لإيجاد مساكن جديدة للموظفين الذين سيُطلب منهم الإنتقال إلى القدس، وإيجاد حلول لأولئك الذين لا يرغبون بالإنتقال إلى القدس.

هذا المشروع – الذي قد تصل تكلفته إلى “مئات ملايين الدولارات” – بحاجة إلى تخطيط جيد وقد يستغرق فترة إلى مدة 10 سنوات، كما قال شابيرو.

في دراسة خطوة نقل السفارة، لا ينبغي أن تردع احتمالات اندلاع احتجاجات عنيفة الولايات المتحدة، ولكن في الوقت نفسه “علينا أيضا عدم التظاهر بأن خطر العنف غير قائم”، كما قال السفير السابق.

وقال أنه “لا يمكن أبدا تبرير العنف والإرهاب، ولكن كل تغيير كبير في السياسي يجب أن يكون مرفقا بتقييم مهني حول مخاطر العنف وإمكانية إحتوائه. قد تكوت هناك أيضاأرواح في خطر إذا تمت التعامل مع خطوة السفارة بعجرفة، والإدعاء خلاف ذلك سيكون إنكارا”.

منذ تركه مقر إقامة السفير في 20 يناير، لم يتجنب شابيرو إبداء رأيه في الشؤون المعتلقة بالعلاقات الأمريكية-الإسرائيلية. على سبيل المثال، شككك السفير السابق بدوافع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من وراء الإشادة بخطة ترامب في بناء جدار مع المكسيك، والتي أدت إلى أزمة دبلوماسية مع مكسيكو سيتي.

في عام 1995، عندما مرر الكونغرس الأمريكي تشريعا يدعو الرئيس إلى نقل السفارة، عمل شابيرو مستشار في شؤون السياسة الخارجية للسيناتور الديمقراطي من كاليفورنيا ديان فاينشتين، التي لعبت دورا رئيسيا في إقناع مقدمي مشروع القانون إدخال بند يسمح للرئيس بتأجيل الخطوة. هذا البند بالتحديد هو الذي منع حتى الآن نقل السفارة في الأعوام الـ -22 الأخيرة.

التأجيل الأخير، الذي وقع عليه الرئيس باراك أوباما آخر مرة في 1 ديسمبر 2016، تنتهي صلاحيته في 1 يونيو.