خلال السنوات الثمانية لإدارة أوباما عارض المسؤولون الإسرائيليون وقف تمويل هيئة الأمم المتحدة التي تتعامل مع اللاجئين الفلسطينيين. هذا ما قاله السفير السابق لدى إسرائيل دان شابيرو الإثنين.

تصريحات شابيرو تؤكد على وجود تغيير كبير في السياسة الإسرائيلية، وتأتي بعد ترحيب كامل من قبل القدس بقرار الإدارة الأمريكية الأخير بوقف جميع المساعدات المالية لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

وقال شابيرو إن مسألة الأونروا كانت موضوعا متكررا للنقاش بين المسؤولين الإسرائيليين والأمريكيين، ولكن في حين أن القدس دفعت إلى إجراء إصلاح في المنظمة، إلا أنها لم تسعى يوما إلى وقف التمويل الأمريكي لها.

وقال شابيرو في مقابلة مع تايمز أوف إسرائيل: “البعض منا في الإدارة اتفق مع الشكاوى الإسرائيلية بشأن عيوب الأونروا والحاجة إلى الإصلاح”.

وأضاف: “كلما تقدم الحوار، كان الحديث يدور عن الحاجة إلى الإصلاح في الأونروا. الشكاوى – البعض منها مشروعه للغاية – حول مبنى الأونروا، وحول بعض ما يجري في المدارس والطريقة التي تساعد فيها على إدامة أسطور عودة الملايين إلى إسرائيل. ولكن مسألة قطع التمويل الأمريكي عنها لم تُطرح يوما من قبل أي مسؤول إسرائيلي”.

متظاهرون فلسطينيون يحرقون دمية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال احتجاجات ضد تقليص الولايات المتحدة لأموال المساعدات، من أمام مكاتب الأمم المتحدة في مخيم خان يونس جنوب قطاع غزة، 11 فبراير، 2018. (AFP/Said Khatib)

وقال شابيرو، وهو اليوم أستاذ زائر في معهد الدراسات الإستراتيجية في جامعة تل أبيب، إن مسؤولين كبار في مكتب رئيس الوزراء وكبار ضباط الأمن، من ضمنهم مسوؤلون كبار في الجيش الإسرائيلي ووحدة تنسيق أنشطة الحكومة في الأراضي وغيرهم، عارضوا بشدة قطع الأموال بشكل مفاجئ.

وأضاف أنه حتى عندما سأل المسؤولين الإسرائيليين بشكل مباشر عمّا إذا كانوا معنيين بأن تقوم الولايات المتحدة بقطع التمويل، كان ردهم بشكل واضح أنهم لا يوّصون بذلك.

وقال: “ما كان يُطلب هو جهود لإصلاح وتحسين الأونروا، وبالطبع استخدام التمويل الأمريكي كورقة ضغط لتغيير مهمتها وتغيير سلوكها ومبناها، ولكن ليس القضاء على تمويلها”.

إلا أن بعض المسؤولين الإسرائيليين قد يكونوا ارتأوا خفض التمويل للأونروا كجزء من إصلاح مرحلي للوكالة، كما قال شابيرو.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو (من اليسار) والسفير الأمريكي لدى إسرائيل دان شابيرو في أبريل 2013. (Flash90)

وقد يكون رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قد اشتكى بنفسه من حين لآخر من الأونروا، خاصة بعد العثور على صواريخ تابعة لحركة “حماس” في مدارس تشرف عليها الوكالة في غزة، “ولكن على حد علمي لم يشر يوما إلى أنه يؤيد قطع الولايات المتحدة للتمويل تماما”، كما قال شابيرو، الذي شغل منصب سفير إدارة أوباما لدى إسرائيل بين أغسطس 2011 ويناير 2017.

ويأتي هذا الموقف في تناقض حاد مع الإشادة التي صدرت عن الجانب الإسرائيلي في أعقاب إعلان وزارة الخارجية الأمريكية يوم الجمعة عن وقفها لتمويل الوكالة.

وقال نتنياهو يوم الأحد إن واشنطن قامت بخطوة “هامة جدا من خلال وقفها التمويل لوكالة إدامة اللاجئين المعروفة بأونروا”.

وتابع قائلا: “لقد بدأ ذلك أخيرا بحل المشكلة. يجب أخذ الأموال واستخدامها للمساعدة بحق في إعادة تأهيل اللاجئين، الذين يشكل عددهم الحقيقي جزءا ضئيلا من العدد الذي تتحدث عنه أونروا”.

لاجئون يحتجون ضد الولايات المتحدة بعد إعلانها عن تجميد مبلغ 65 مليون دولارن من برامج المساعدات للفلسطينيين، من أمام مكاتب الأونروا في ميخم النصيرات، وسط قطاع غزة، 17 يناير، 2018. (AP Photo/Adel Hana)

يوم الأحد ذكرت القناة العاشرة الإسرائيلية إن نتنياهو غيّر المسار بشكل دراماتيكي في الأسبوعين الأخيرين من خلال دعمه لوقف تام للتمويل الأمريكي للأونروا، من دون التشاور مع المجلس الوزاري الأمني وهيئات استشارية هامة أخرى.

وأعربت مصادر في مؤسسة الدفاع الإسرائيلية عن مخاوفها من أن تؤدي جهود واشنطن لإضعاف الأونروا إلى تعزيز قوة حركة “حماس” في غزة وتعريض أمن إسرائيل للخطر.

فلسطينيون يتلقون المساعدات في مركز الأمم المتحدة للتوزيع (الأونروا) في مخيم رفح، جنوب قطاع غزة في 31 يوليو، 2014. (Abed Rahim Khatib/Flash90)

وقالت المصادر بحسب التقرير إن تقليصات كبيرة في ميزانية الأونروا قد تخلق فراغا في توفير الخدمات الأساسية في القطاع، حيث يعتمد غالبية السكان على المنظمة الأممية. وسيُشعر ذلك على وجه الخصوص في نقص الغذاء وانهيار التعليم، وهو ما قد تستغله حماس لتعزيز قبضتها على القطاع الساحلي.

إعلان الإدارة الأمريكية يوم الجمعة كرر الشكاوى الإسرائيلية بشأن الوكالة، كما أشار إلى رفض الإدارة للمعايير التي وضعتها الوكالة لتحديد من هم اللاجئين الفلسطينيين، حيث تمنح الوكالة وضعية اللاجئ ليس للاجئين الأصليين فقط ، وإنما أيضا للملايين من نسلهم.

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان مكتوب إن الولايات المتحدة “لن تقدم مزيدا من الأموال لهذه العملية المعيبة بشكل لا يمكن إصلاحه”

وأضاف البيان أن الولايات المتحدة ستعمل مع مجموعات دولية أخرى لايجاد نموذج أفضل لمساعدة الفلسطينيين.

وتمنح الولايات المتحدة 30% من اجمالي ميزانية الأونروا، التي تزود خدمات رعاية صحية وتعليم وخدمات اجتماعية للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة والأردن وسوريا ولبنان.

متحدث باسم الأونروا قال يوم الأحد إن وقف الدعم الأمريكي سيكون “صعبا”، ولكنه لن يتسبب في إغلاق وكالة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين أبوابها.

وقال عدنان أبو حسنة في مقابلة مع شبكة “حداشوت” الإخبارية “سيكون الأمر صعبا، لكن الأونروا لن تتخلى عن مسؤولياتها”، وأضاف أن التقليص في المساعدات الأمريكية “لن يدمر الأونروا”.