حذرت الأردن يوم الأحد من أن إستمرار إسرائيل في البناء الإستيطاني ومحاولتها تغيير الوضع الراهن الحساس في الحرم القدسي قد يهددان عقدين من السلام بين البلدين.

هذه التصريحات شديدة اللهجة أطلقها السفير الأردني في إسرائيل خلال حفل في تل أبيب للإحتفال بمرور 20 عاما على معاهدة السلام، التي تم توقيعها في 26 أكتوبر 1994، في وادي عربة.

داعيا إلى إستئناف سريع لمحادثات السلام الإسرائيلية-الفلسطينية، قال السفير وليد عبيدات: أنه “من الضروري وقف كل الخطوات والإجراءات الأحادية، وإعطاء السلام فرصة حقيقية للنجاح”.

وأضاف أنه يجب وقف النشاط الإستيطاني في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وسط تصفيق مئات الحضور في مركز رابين.

وأردف عبيدات: “بنفس القدر من الأهمية، تتوقع الأردن أن تتوقف كل الجهود لتغيير الوضع الراهن في حرم المسجد الأقصى”، وأضاف قائلا: “كل هذه الأفعال تتنافى مع القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي وأذا سُمح بمواصلتها، فستهدد في نهاية المطاف المعاهدة، وتؤثر سلبا على عملية السلام والإستقرار الإقليمي وتأجج التوترات وتغذي الإرهاب”.

وجاءت هذه التصريحات مع إستمرار تصاعد التوترات في القدس الشرقية في خضم الإشتباكات بين محتجين فلسطينيين وقوات الشرطة. في القوت نفسه ذكرت قناة إسرائيلية تفاصيل خطة إسرائيلية للمصادقة على 2,000 وحدة سكنية جديدة، وكذلك مشاريع تطوير بنى تحتية ضخمة في الضفة الغربية.

وذكرت وكالة الأنباء الرسمية الفلسطينية “وفا” يوم الأحد أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أرسل رسالة عاجلة إلى الولايات المتحدة يوم الأحد، طلب فيها من الإدارة الأمريكية وقف “التصعيد الإسرائيلي” في القدس الشرقية.

وكان رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو قد أعلن أنه لا يسعى إلى تغيير الوضع الراهن في الحرم القدسي، ولكن تزداد دعوات أعضاء في إئتلافه من اليمين بالسماح لليهود بالصلاة في الموقع، الذي يُعتبر مقدسا للمسلمين. وحصلت الأردن على الدور الخاص لها فيما يتعلق بالأماكن المقدسة ضمن إتفاق السلام في عام 1994.
وكانت لهجة عبيدات، الذي قرأ كلمة معدة سلفا، دبلوماسية ولكنها باردة وغير ودية نوعا ما في أول خطاب علني له لجمهور إسرائيلي منذ تقديمة أوراق إعتماده للرئيس السابق شمعون بيرس في أكتوبر 2012. في حي أنه أشاد بالملك الأردني الراحل، الملك حسين، ورئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل، يتسحاق رابين- مهندسي معاهدة السلام – لم يكن لعبيدات الكثير من الأشياء الإيجابية ليقولها حول علاقة عمان الحالية مع إسرائيل.

وقال عبيدات أن لإتفاق السلام كان هدفين: صنع السلام بين البلدين – إسرائيل والأردن – والمساعدة بإنهاء المحنة الفلسطينية. في هذا الشأن، لم تنجح الإتفاقية، كما قال، ودعا إلى إقامة “دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة كاملة على طول خطوط 1967” مع القدس الشرقية عاصمة لها.

وأردف قائلا: “بعد 20 عاما، وفي حين أنه ينبغي علينا أن نكون راضين عما تحقق على الصعيد الثنائي، علينا أيضا تقييم الإمكانيات التي لم يتم تحقيقها واستخلاص الدروس من الفرص الضائعة، والشيء الأهم هو تحديد أسباب عدم تحقيق هذه الإمكانية والرؤية المشتركة للملك الراحل ورئيس الوزراء الراحل”، وأضاف قائلا: “نهج الأردن في إتصالاتها مع إسرائيل كان واضحا وصادقا وصريحا دائما، وسنواصل القيام بذلك حيث أن الصراحة هي حجر الزاوية في الشراكة والصداقة الحقيقية”.

وشدد على أن “الأردن ستواصل التأكيد على وقف الإجراءات الأحادية التي تسعى إلى إستباق المفاوضات”.

وتحدث كذلك وزير الدفاع موشيه يعالون في الحفل، وحذر من “التوترات الغير ضرورية في الأماكن المقدسة” مشيدا بأهمية السلام الأردني-الإسرائيلي لإستقرار المنطقة.

وقال يعالون: “خاصة في الوقت الحالي، في هذه السنوات التي يمر فيها الشرق الأوسط بحالة اضطراب حيث نشهد تغييرات وثورات، تسمح لنا معاهدة السلام بين إسرائيل والمملكة الأردنية الهاشمية الحفاظ على حدود مستقرة وهادئة”.

وتابع الوزير من الليكود قائلا أنه كما كانت إسرائيل مستعدة على صنع السلام مع الأردن قبل عقود، فهي الآن تمد يدها للسلام إلى “جيراننا القريبين والبعيدين، الدول العربية والسلطة الفلسطينية”.

قائلا: “نحن أمة تسعى إلى السلام، وتقدس أولا وقبل كل شيء حياة الإنسان من دون تمييز على أساس الدين أو الجنس أو العرق. هكذا تربينا؛ وهكذا سنربي أطفالنا”، مع ذلك، لا ينبغي على إسرائيل إيهام نفسها وعليها أن تدرك أن الطريق نحو السلام مع الفلسطينيين لا تزال طويلة وصعبة، كما قال: “بصفتي وزير دفاع إسرائيل لن أساوم على حياة المواطنين الإسرائيليين وبكل تأكيد لن أراهن عليها”.

وأشاد السفير الأمريكي دان شابيرو كذلك باتفاق السلام الإسرائيلي-الفلسطيني، وقال أنه لا يزال بمثابة “ركيزة من ركائز الأمن وإستقرار” في الشرق الأوسط.

وقال شابيرو: “لنغمض أعيننا للحظة فقط ونحاول أن نتخيل كيف كان سيبدو الشرق الأوسط اليوم من دون إتفاق سلام بين إسرائيل والأردن. هذا يعطي فكرة عن ضخامة الهدية التي قدمها لنا القادة الذين أبرموا هذا الإتفاق”.

“الملك الحسين ورئيس الوزراء رابين، في خريف عمرهم، أناروا شعلة السلام التي لا تزال تسطع”.

أولئك الذين عرفوهم جيدا، “عرفوا أنه كان هناك شيئا أحبا أن يشعلاه معا”، كما قال شابيروا مازحا في إشارة منه إلى عادات التدخين التي كانت عند الزعيمين.