قالت السفيرة الفرنسية لدى إسرائيل الأربعاء إن القانون الجديد الذي يشرعن البؤرة الإستيطانية التي تم بناؤها على أراض فلسطينية خاصة في الضفة الغربية يضعف من مصداقية إسرائيل في نظر المجتمع الدولي.

وتعرضت إسرائيل لإنتقادات قاسية منذ أن أقر أعضاء الكنيست “قانون التسوية” الإثنين، حيث قالت الأمم المتحدة إنه  تمريره يُعتبر تجاوزا ل”خط أحمر سميك”، في حين حذر أعضاء آخرون في المجتمع الدولي من أن هذه الخطوة ستزيد من صعوبة جهود السلام.

وقالت السفيرة هيلين لو غال لإذاعة الجيش في مقابلة أجريت معها باللغة الإنجليزية إن تمرير القانون “يثير قلق المجتمع الدولي، الذي يتساءل عما إذا كان ينبغي عليه وضع ثقته بإسرائيل في الوقت الذي تقول فيه إسرائيل إنها على إستعداد للتفاوض مع جيرانها، الفلسطينيين، حول التوصل إلى اتفاق بالإستناد على حل الدولتين”.

وقالت السفيرة: “حقيقة أن إسرائيل تقوم بتكديس الحقائق على الأرض، تجعل من [التوصل] إلى حل أكثر صعوبة”.

القانون يسمح بمصادرة 16 قطعة أرض فلسطينية خاصة لصالح بؤر إستيطانية إسرائيلية في الضفة الغربية، ما يتيح المجال أمام الحكومة للإعتراف بأكثر من 4 آلاف وحدة سكنية غير قانونية.

الفلسطينيون أدانوا القانون معتبرين إياه محاولة لـ”تشريع سرقة الأراضي”، ويوم الثلاثاء صرح رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس خلال تواجده في باريس لإجراء محادثات مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، أنه سيسعى إلى محاربة القانون الجديد في المحافل الدولية.

وقال عباس “ما نريده هو السلام… لكن ما تقوم به إسرائيل هو العمل نحو دولة واحدة تعتمد على نظام الفصل العنصري”.

وأشارت لو غال إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعرب في عدة مناسبات عن تأييده لحل الدولتين، لكن القانون الجديد يؤخذ إسرائيل “في طريق لا يؤدي إلى السلام أو إلى حل”.

وقالت إن “الأرض التي يدور الحديث عنها هي أرض خاصة، لذلك لا يمكن للكنيست إصدار تشريعات على هذه الأرض. إذا كانت إسرائيل معنية بأخذ هذه الأرض، ينبغي أن تكون هناك نقاشات حقيقية مع الفلسطينيين، وليس قرارات أحادية”.

قبل إقراراه، لاقى التشريع المثير للجدل إدانة من إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما والإتحاد الأوروبي والأمم المتحدة. وزارة الخارجية الألمانية قالت إن ثقتها بإلتزام إسرائيل بحل الدولتين “اهتزت بعمق” جراء تمرير القانون في حين قال وزير شؤون الشرق الأوسط في الحكومة البريطانية، توبياس إلوود، إن القانون “يُضعف من مكانة إسرائيل أمام شركائها الدوليين”.

النائب العام الإسرائيلي، أفيحاي ماندلبليت، أدان هو أيضا القانون وحذر من أن هذه ستكون المرة الأولى التي يؤكد فيها تشريع إسرائيلي بشكل واضح الدعم الحكومي للمستوطنات العشوائية، وسيمس بحقوق الملكية للفلسطينيين في الضفة الغربية بصورة تتعارض مع الحمايات التي تضمنها اتفاقية جنيف الرابعة للشعوب تحت الإحتلال.

باريس انضمت هي أيضا إلى قائمة المنددين الثلاثاء، حيث صرح وزير خارجيتها جان مارك أيرولت في بيان له إن “القانون يشكل ضربة لحل الدولتين”.

وقال إن “هذا القانون على وجه الخصوص يديم وجود عشرات المستوطنات والبؤر الإستيطانية ويعطيها الأساس القانوني للنمو في المستقبل”، وتوقع أن تمريره “سيؤدي على الأرجح إلى تكثيف التوتر في المنطقة”.

وأضاف أيرولت: “أدعو إسرائيل إلى احترام إلتزاماتها الدولية والتراجع عن هذا القانون”.

وقال وزير الخارجية الفرنسي أيضا أن القانون ينتهك قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2334، الذي تم المصادقة عليه في شهر ديسمبر ويعتبر المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس الشرقية “انتهاكا صارخا بموجب القانون الدولي” من “دون شرعية قانونية”.

ساهمت في هذا التقرير وكالة أيوشيتد برس.