على الأرجح أن تصوت فرنسا لصالح مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي يدين الإستيطان الإسرائيلي، قالت السفيرة الفرنسية الجديدة في اسرائيل الخميس، واصفة المشروع بـ”المتوازن”، وأنه يعبر عن مواقف متعارف عليها في المجتمع الدولي.

“النص قريب جدا مما نقوله علنيا”، قالت السفيرة هيلين لوغال لمجموعة صحفيين اسرائيليين في منزلها في يافا. “مضمون هذا القرار يتوافق مع ما نقوله بالنسبة لهذه القضية”.

وعادة تدعم باريس القرارات الداعمة للفلسطينيين في المحافل الدولية.

وفي مساء الأربعاء، بخطوة مفاجئة، قدمت مصر – التي تمثل في الوقت الحالي المجموعة العربية في مجلس الأمن – نص قرار سيتم التصويت عليه الساعة العاشرة مساء في توقيت اسرائيل الخميس.

والنص المصري الحالي هو نسخة مخففة لنسخة وزعها الفلسطينيون، ويمكن اعتبارها الآن “متوازنة”، قالت لوغال. “يقول النص أن المستوطنات عقبة امام السلام، ولكنه أيضا يدين العنف”.

وتعبر النسخة الأخيرة للمشروع، التي يمكن تتغير نتيجة مفاوضات في اللحظة الأخيرة، عن “مخاوف خطيرة من أن استمرار النشاطات الإستيطانية الإسرائيلية تهدد بشكل خطير امكانية تطبيق حل الدولتين”، وتدين “جميع صور العنف ضد المدنيين، من ضمن ذلك الإرهاب، بالإضافة الى الإستفزاز، التحريض والدمار”.

ومكررا لهجة قرار في مجلس الأمن الدولي يعود الى عام 2002 وصوتت الولايات المتحدة لصالحه، وصف القرار أيضا رؤيته لـ”منطقة فيها دولتين ديمقراطيتين، اسرائيل وفلسطين، تعيش واحدة بجانب الأخرى في حدود آمنة ومعترف بها”.

ومرور مشروع قرار بمجلس الأمن يدين المستوطنات هام بشكل خاص بسبب “الإشارات” من قبل الحكومة الإسرائيلية أنها تصبح داعمة بشكل متزايد لمشروع الإستيطان، قالت لوغال.

وعبر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن “حب [حكومته] للإستيطان” خلال جلسة الحكومة يوم الأحد. “لم تكن هناك حكومة اسرائيلية تظهر اهتمام اكبر بالإستيطان في ارض اسرائيل، ولن تظهر حكومة اهتمام أكبر”.

ودعا نتنياهو الولايات المتحدة لإستخدام الفيتو ضد “القرار المعادي لإسرائيل”، بتغريدة صدرت صباح الخميس.

وردا على سؤال تايمز أوف اسرائيل إن كانت تتوقع أي نتائج فعلية في اعقاب مرور القرار، أم أنه مجرد تصريح آخر لا يغير شيء على الأرض، قالت السفيرة: “في حال مروره، سوف يثبت للاعبين في المنطقة، وخاصة اسرائيل، أن المجتمع الدولي قلق جدا حيال مستقبل حل الدولتين، وان المستوطنات عقبة امام السلام. قرار مجلس الأمن الدولي لديه وزن أكبر من مجرد تصريح”.

وأضافت لوغال أن الإعتقاد لدى بعض الإسرائيليين ان العالم معادي للسامية ولهذا يركز على ادانة اسرائيل هو خاطئ. “الفكرة أن ’الجميع ضدنا’ خاطئ. لأن الجميع مع اسرائيل، ولهذا لدينا ما نقوله”.

وتداولت السفيرة، التي تولت منصبها بشكل رسمي قبل أسبوعين، ايضا خطة الحكومة الفرنسية لعقد مؤتمر سلام دولي في باريس الشهر المقبل.

“نريد الإستمرار بتحريك المجتمع الدولي من أجل حل الدولتين”، قالت لوغال. وأهداف مؤتمر السلام المخطط المركزية هي عدم السماح بالتغاضي عن النزاع الإسرائيلي الفلسطيني بسبب الأزمات الاقليمية الاخرى، وللفحص مع الدول العربية كيف يمكنها المساهمة من أجل السلام.

وقالت الدبلوماسية المخضرمة، المقربة من الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، ان قادة من دول عربية على استعداد للمشاركة في المؤتمر واللقاء بنتنياهو هناك. وقد قال نتنياهو لهولاند أنه مستعد للقاء برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في باريس بشرط الغاء المؤتمر الدولي. ونظرا لرفض باريس الغاء مخططاتها، يرفض الزعيم الإسرائيلي المشاركة في المؤتمر أو حتى اللقاء في عباس قبل أو بعده، وفقا للوغال.

“لا نقترح أن نكون وسطاء”، أضافت. “التوصل للإتفاق يعود للأطراف. فكرة مؤتمرنا هي فحص ما يمكن للمجتمع الدولي فعله لدعم هذه العملية”.

وردا على سؤال إن كانت تتوقع من المشاركين العرب في مؤتمر باريس ان يكونوا مستعدين لتغيير مبادرة السلام العربية – التي تعد اسرائيل بعلاقات دبلوماسية كاملة مع العالم الإسلامي بأكمله بعد التوصل لإتفاق سلام مع الفلسطينيين – قالت لوغال ان المؤتمر جزء من “العملية”. وأضافت: “إن لا نفعل شيء، لن يحدث شيء”.

وفي 12 ديسمبر، أثناء تقديمها لأوراقها الإعتمادية للرئيس رؤوفن ريفلين، قالت أن المؤتمر لن يقدم افكار جديدة حول طريقة حل النزاع في الشرق الأوسط، بل يهدف بالأساس لمنع اختفاء المسألة وسط الأزمات العالمية الأخرى.

وقالت السفيرة هيلين لوغال: “ما نقترحه ليس جديدا، ولكننا نحاول ابقاء المسألة على الأجندة وعدم التخلي عنها، لأن هناك أزمات أخرى في العالم. نستمر بطرح الأمور وهذا دائما بروح طيبة اتجاه اسرائيل”.