أعلنت السفارة الأمريكية في القدس يوم الثلاثاء أنه “تم الدفع فجأة” بصورة لمدينة القدس، تم فيها استبدال قبة الصخرة بالهيكل اليهودي من أمام السفير الأمريكي ديفيد فريدمان خلال التقاط صورة له خلال زيارة قام بها إلى منظمة غير ربحية.

وكان فريدمان يقوم بزيارة إلى مقر منظمة “أحياه” في بني براك – وهي منظمة يهودية أرثوذكسية غير ربحية تعمل لتعزيز ودمج الأطفال الذين يعانون من صعوبات في التعلم وتحصل على دعم من السفارة الأمريكية – عندما قام عضو في المجموعة بتسليمه صورة كبيرة يظهر فيها الحرم القدسي في القدس، ولكن بدلا من قبة الصخرة والمسجد الأقصى يظهر في الصورة الهيكل اليهودي.

وقالت السفارة الأمريكية في القدس في بيان لها إن “السفير فريدمان لم يكن على علم بالصورة التي تم دفعها بها فجأة من أمامه عند التقاط الصورة (…) نشعر بخيبة أمل عميقة من قيام أي كان باستغلال زيارته إلى بني براك لإثارة الضجة. إن السياسة الأمريكية واضحة تماما: نحن ندعم الوضع الراهن للحرم الشريف”.

وكان موقع “كيكار هشبات” الحريدي أول من نشر الخبر عن الحدث. وقال الموقع إن من قدم الصورة للسفير هم مدراء “أحياه”، إلا أن المنظمة الغير حكومية قالت في وقت لاحق بأن ما حدث تم من دون موافقتها.

التقرير نقل أيضا عن مشاركين في الحدث قولهم “كان بالإمكان رؤية الحماس على وجه السفير” عند تسلمه للصورة.

بحسب التقارير في الصحافة العبرية، طالبت السفارة الأمريكية في إسرائيل باعتذار من منظمة ’أحياه’ “لسماحها لأحد موظفيها بتقديم هذه الصورة المثيرة للجدل للسفير خلال زيارته”.

بموجب الترتيب المعمول به حاليا والذي وضعته إسرائيل بعد إستيلائها على البلدة القديمة في حرب عام 1967، فإن الموقع، الذي يُعرف لدى اليهود باسم “جبهل الهيكل”، يبقى تحت الوصاية الدينية للأردن. ويُسمح لليهود بزيارة الموقع ولكن تُحظر عليهم الصلاة فيه. وكان الموقع في صميم عدة أحداث شهدت تصعيدا في العنف في السنوات الأخيرة، بسب مزاعم بأن إسرائيل تسعى إلى تغيير الوضع الراهن في المكان.

وتقدمت منظمة “أحياه” باعتذار “من أعماق قلوبنا” على الحادثة، وقالت إن هذا “الفعل السياسي الرخيص” لأحد موظفيها “طغى” على محاولة فريدمان تسليط الضوء على العمل الجيد الذي تقوم به المنظمة.

وقالت المنظمة في بيان لها إن “إدارة أحياه ترغب بالاعتذار من السفير الأمريكي في إسرائيل، السيد ديفيد فريدمان، ومن السفارة الأمريكية في إسرائيل. لقد قام موظف من منظمة ’أحياه’ بتسليم السفير صورة لم تحصل على موافقة أحياه أو السفارة أو السفير”.

وأضاف البيان أيضا “نود أن نشكر السفير ديفيد فريدمان وموظفي السفارة على الحرفية والسخاء الذي أظهروه خلال الزيارة إلى ’أحياه’ لتسليط الضوء على العمل المهم الذي نقوم به لتغيير حياة الناس إلى الأفضل”، وتابعت المنظمة “للأسم، طغى على الحدث فعل سياسي رخيص. لقد تم التعرف على الموظف المسؤول عن هذا التصرف ولقد قدم اعتذاره، وسنتعامل هذه القضية بشكل داخلي في المنظمة”.

المصلون المسلمون يؤدون صلاة الجمعة بالقرب من ضريح قبة الصخرة في المسجد الاقصى في القدس القديمة، 22 كانون الاول / ديسمبر 2017. (AFP Photo/Ahmad Gharabli)

وتابعت المنظمة في بيانها “نود مرة أخرى أن نشكر السفير على وقته والاعتذار من أعماق قلوبنا على هذه الحادثة التي لم يكن لها داع”.

في الأسبوع الماضي أشرف فريدمان على مراسم نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس.

وكان فريدمان في السابق قد أدلى بتصريحات رفضتها واشنطن واعتبرت أنها لا تعكس سياستها الرسمية.

في شهر سبتمبر الماضي، قال لموقع “واللا” الإخباري إنه يعتقد بأن “المستوطنات هي جزء من إسرائيل”. في وقت لاحق قالت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية، هيذر نوير، للصحافيين بأن تصريحاته لا تمثل أي تغيير في الموقف الأمريكي.

في الشهر الماضي ذكرت وكالة “أسوشيتد برس” إن فريدمان يسعى إلى اعتماد التسمية الإسرائيلية للضفة الغربية، وهي يهودا والسامرة، في تصريحاته وبياناته الرسمية، لكن إدارة ترامب منعته حتى الآن من القيام بذلك. في ديسمبر الماضي، ذكرت تقارير إن فريدمان طلب من وزارة الخارجية الأمريكية التوقف عن وصف الضفة الغربية ب”المحتلة”.

قبل المصادقة على تعيينه في المنصب الدبلوماسي، كان فريدمان من أشد الداعمين للمستوطنات وكاتب مقالات في عدد من المنشورات الإسرائيلية اليمينية.

في نهاية الأسبوع، صرح أيضا بأن المسيحيين الإنجيليين “يدعمون إسرائيل بحماس وإخلاص أكبرمن الكثيرين في المجتمع اليهودي”

يوم الأحد، اتهم السفير الأمريكي “وسائل الإعلام الليبرالية” بـ”تمجيد” عناصر حماس في تغطيتها لانتقال السفارة الأمريكية إلى القدس والمواجهات في غزة التي تزامنت معها في الأسبوع الماضي بهدف تشوية سمعة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وبدا أنه يتهم الصحافة بأن “يديها ملطختين بالدماء” لسمحاها لحماس بتصدر العناوين.