انضمت السعودية وقطر الأحد إلى سلسلة من الإدانات لإسرائيل لاستخدامها القوة ضد الفلسطينيين في المسجد الأقصى بعد اندلاع مواجهات في الموقع بين الشرطة الإسرائيلية والمصلين المسلمين في وقت سابق من اليوم.

وندد مصدر في وزارة الخارجية السعودية ب”اقتحام قوات الإحتلال الإسرائيلي للمسجد الأقصى والاعتداء على المصلين في اليوم الأول من عيد الأضحى”، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء السعودية.

“وعبر المصدر، عن رفض المملكة لاستمرار الانتهاكات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني، داعيا المجتمع الدولي لحماية الشعب الفلسطيني من مختلف الممارسات العدوانية الإسرائيلية التي تعد استفزازا لمشاعر المسلمين، وانتهاكا لحقوق الأشقاء الفلسطينيين”، وفقا للوكالة.

وبالمثل، دعت قطر إلى التدخل الدولي لوقف “الاعتداءات الإسرائيلية” على الموقع، وفقا لموقع “واينت” الإخباري.

وصادف يوم الأحد بداية عيد الأضحى بالتزامن مع “تشعا بآب”، وهو اليوم الذي يحيي فيه اليهود ذكرى خراب الهيكلين، اللذين وقفا مرة في المكان الذي يقف عليه اليوم الحرم القدسي، وكوارث أخرى في تاريخ الشعب اليهودي.

قوات الامن الإسرائيلية خلال اشتباكات مع مصلين مسلمين في الحرم القدسي، 11 اغسطس 2019 (Ahmad Gharabli/AFP)

وفقا للشرطة الإسرائيلية، وصل عشرات آلاف المصلين المسلمين إلى الحرم القدسي صباح الأحد للمشاركة في صلاة عيد الأضحى، وقالت الشرطة إن الآلاف منهم احتشدوا بعد ذلك عند باب المغاربة، الذي يدخل اليهود عادة منه إلى الحرم القدسي، وبدأوا بإلقاء الحجارة وأشياء أخرى على عناصرها.

وأضافت الشرطة أن قائد شرطة القدس، دورون يديد، أمر في وقت لاحق بإخلاء المحتجين من الموقع ب”وسائل لتفريق الحشود”. وأظهرت لقطات فيديو من موقع الاشتباكات عناصر الشرطة وهي تقوم باستخدام الغاز المسيل للدموع وأسلحة أخرى لتفريق الحشود ضد الفلسطينيين في الموقع.

واصيب 61 متظاهرا على الاقل في الاشتباكات، بحسب الهلال الاحمر، واصيب ايضا اربعة عناصر شرطة بإصابات تتراوح بين الخفيفة والمتوسطة، وفقا للشرطة.

مواجهة بين شرطي إسرائيلي وشاب فلسطيني في المسجد الأقصى بالقدس القديمة، 11 أغسطس، 2019. (Ahmad GHARABLI / AFP)

وقال مسؤول في دائرة الأوقاف الإسلامية، والذي تحدث شريطة عدم الكشف عن اسمه، إن الفلسطينيين احتشدوا أمام باب المغاربة “بصورة سلمية” للاحتجاج على احتمال قيام إسرائيل بالسماح لليهود بزيارة الحرم القدسي خلال عيد الأضحى.

وأضاف المسؤول “من غير المقبول أن يتم السماح لهم بالدخول خلال عيدنا”.

في ساعات الصباح الأولى، أعلنت الشرطة عن عدم السماح لغير المسلمين بدخول الحرم القدسي “في هذه المرحلة”، لكن بعد بضع ساعات، سمحت بدخول عشرات اليهود للموقع والتجول فيه لفترة وجيزة.

وتحظر السلطات الإسرائيلية عادة زيارة غير المسلمين للحرم القدسي خلال الاعياد الاسلامية، لتجنب تصعيد التوترات الدينية، ولكن يتم اجراء استثناءات احيانا عندما تتزامن الاعياد اليهودية مع تلك الاسلامية.

توضيحية: إسرائيليون يمرون من أمام قبة الصخرة في الحرم القدسي، 2 يونيو، 2019. (AP Photo/Mahmoud Illean)

في وقت سابق الأحد، أدانت الأردن إسرائيل بسبب الاشتباكات.

وكتب وزير الخارجية الأردني في تغريدة نشرها على تويتر: “ندين بالمطلق انتهاكات إسرائيل للأقصى المبارك. لن تؤدي ممارسات سلطات الاحتلال العبثية ومحاولاتها تغيير الوضع القائم في القدس المحتلة ومقدساتها إلا إلى تأجيج الصراع وتفجر الأوضاع، ما يهدد الأمن والسلم الدوليين. ندعو المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته والضغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها”.

وأدان المتحدث باسم الخارجية الأردنية، سفيان القضاة، في بيان “استمرار الإنتهاكات الإسرائيلية السافرة ضد المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف وآخرها اليوم باعتداء القوات الإسرائيلية على المصلين وطواقم إدارة أوقاف القدس داخل الحرم الشريف”.

وعبّر الناطق عن “رفض المملكة المطلق لهذه الممارسات العبثية والإستفزازات غير المسؤولة في أول أيام عيد الأضحى المبارك، وحمّل الحكومة الإسرائيلية نتائجها بالكامل ”.

كما قال القضاة إن وزارة الخارجية الأردنية بعثت برسالة احتجاج “على الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة”، عبر القنوات الدبلوماسية.

وأضاف أن الوزارة طالبت السلطات الإسرائيلية “باحترام حرمة المساجد ومشاعر المصلين”.

وتشرف الأردن على المسجد الأقصى لعقود، وهو دور اعترفت به إسرائيل في اتفاق السلام الذي وقّعته مع المملكة الهاشمية في عام 1994.

وانتقد نبيل أبو ردينة، المتحدث باسم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، هو أيضا إسرائيل وقال “نحمّل الحكومة الإسرائيلية مسؤولية اقتحام باحات المسجد الأقصى المبارك والاعتداء على المصلين، الأمر الذي يشكل استفزازا كبيرا لمشاعر المسلمين ويعمل على تأجيج الأوضاع وزيادة التوتر لجر المنطقة لمربع العنف”.

مصلون مسلمون في الحرم القدسي في عيد الاضحى، 12 سبتمبر 2016 (Sliman Khader/Flash90)

وقال أبو ردينة أن عباس “يجري اتصالات مكثفة مع الاطراف كافة ذات العلاقة لوقف التصعيد الاسرائيلي الخطير بحق شعبنا ومقدساته”، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية “وفا”.

في إشارة إلى الزيارات اليهودية للحرم القدسي، أضاف أبو ردينة “نحذر الحكومة الاسرائيلية من استمرار السماح للمستوطنين بالقيام بهذه الجرائم”.

يوم الأحد أعلن مكتب وزير الأمن العام، غلعاد إردان، عن دخول 1,729 يهوديا إلى الحرم القدسي الأحد مقارنة بالزوار ال-1,440 الذي قاموا بزيارة المكان في العام الماضي.

نبيل أبو ردينة، الناطق بلسان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (Flash90)

وقال إردان في بيان “أود أن اشكر من أعماق قلبي قائد شرطة القدس دورون يديد، الذي تعامل مع الأحداث في جبل الهيكل بمسؤولية وشجاعة. لقد قام بتطبيق السياسات التي قررناها في الأسبوع الماضي: السماح لكل يهودي وزائر بالوصول إلى جبل الهيكل وفقا لتقييم الوضع الأمني”.

ورفض مكتب رئيس الوزراء التعليق على تصريحات وزارة الخارجية الأردنية والمتحدث باسم عباس.

وقال المتحدث باسم حركة “حماس”، حازم قاسم، “نحيي جماهير شعبنا التي واجهت اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى في أول أيام العيد”.

في منشور على فيسبوك، قال قاسم “ندعو كل من يستطيع الوصول للقدس المشاركة في عملية التصدي للمستوطنين”.

ونشر وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، في تغريدة على تويتر صورة لما تبدو كاشتباكات بين عناصر الشرطة الإسرائيلية ونساء مسلمات في الحرم القدسي، واصفا عناصر الشرطة ب”الإرهابيين”

وقال “الجريمة الظاهرة في هذه الصورة ليست سوى جريمة واحدة يتم ارتكابها في الأقصى هذا الصباح في يومنا المقدس”.

وأضاف “نفس الإرهابيين يأملون بفرض إذلال القرن على الفلسطينيين. نحن المسلمون لدينا القوة في إنهاء هذا الطغيان، ولكن فقط إذا توحدنا”، في إشارة ضمنية إلى الخطة الأمريكية لحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، التي يشير إليها البعض، بما في ذلك عباس، بشكل ساخر على أنها “صفقة القرن”.

ساهم في هذا التقرير آدم راسغون.