أعرب زعماء السعودية والبحرين عن ترددهم بشأن الانضمام إلى المسعى الأمريكي للتطبيع مع اسرائيل في محادثات مع مستشار البيت الأبيض جاريد كوشنر الثلاثاء.

وتوجه كوشنر إلى البحرين والسعودية وهو يأمل في إحداث تغيير في المواقف الخليجية تجاه الدولة اليهودية، بعد يوم من قيادته لوفد أمريكي-إسرائيلي إلى أبو ظبي للاحتفال ببداية المحادثات تجاه علاقات دبلوماسية كاملة بين إسرائيل والإمارات.

في البحرين، التقى كوشنر بالملك حمد بن عيسى آل خليفة، الذي قال إن الاستقرار في المنطقة يعتمد على السعودية، بحسب وكالة الأنباء البحرينية الرسمية – مما يؤكد التوقعات بأن البحرين لن تقوم بإبرام اتفاق مع إسرائيل قبل أن تتحرك الرياض.

وجاء في بيان نقلته وكالة الأنباء، “أشاد جلالة الملك المفدى حفظه الله ورعاه بالمواقف التاريخية الثابتة لدولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة في الدفاع عن قضايا ومصالح الأمة العربية والإسلامية، ومساعيها الحثيثة للوصول الى حل عادل وشامل يضمن نيل الشعب الفلسطيني لحقوقه المشروعة ويحقق السلام الدائم في المنطقة”.

هذه التصريحات أكدت على الموقف الذي سمعه وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، الذي زار المنامة في الأسبوع الماضي في محاولة لاغتنام أي زخم ناجم عن إعلان الإمارات في الشهر الماضي عن نيتها إقامة علاقات مع إسرائيل، لتصبح ثالث بلد عربي يفعل ذلك.

وزير الخارجية البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني (يمين) يستضيف وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في المنامة، 25 أغسطس، 2020. (Twitter)

وكانت السعودية قد أعلنت أنها لن تقوم بتطبيع العلاقات حتى توافق إسرائيل على إقامة دولة فلسطينية مستقلة، تماشيا مع موقف معظم البلدان العربية المستمر منذ عقود.

والتقى كوشنر لاحقا مع ولي العهد السعوي محمد بن سلمان في منطقة نيوم في شمال غرب السعودية، وهي موطن مركز ضخم للتقنية العالية الذي تعمل السعودية على بنائه وبحسب تقرير هو موقع أول صفقة تجارية بين السعودية وإسرائيل.

وذكرت وكالة الأنباء السعودية الحكومية أن الجانبين بحثا “ضرورة استئناف المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي لتحقيق سلام عادل ودائم”.

جاريد كوشنر ، كبير مستشاري البيت الأبيض ، يسير مع إيفانكا ترامب في قصر الديوان الملكي، في الرياض، المملكة العربية السعودية، 20 مايو، 2017. (AP Photo / Evan Vucci)

كما ناقشا كيفية تعزيز الشراكة الأمريكية السعودية “في جميع المجالات” من أجل تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

في شهر يونيو، قال حساب موثق على “تويتر” مرتبط بسفارة المملكة في واشنطن إن مجلس الوزراء السعودي وافق على تجنيد شركة الأمن السيبراي الإسرائيلية “تشيك بوينت” لتأمين مدينة نيوم، وهي مدينة ضخمة يجري العمل عليها بتكلفة 500 مليون دولار على الساحل الغربي للمملكة. ونفت السفارة في وقت لاحق المزاعم ونأت بنفسها عن الحساب.

وسلطت التصريحات الضوء على المعركة الشاقة التي ستواجهها إسرائيل والولايات المتحدة في الخليج في محاولتهما للدفع بالتطبيع دون اتفاق سلام مع الفلسطينيين. بموجب مبادرة السلام العربية لعام 2002، التي صاغها العاهل السعودي السابق عبد الله، وافقت الدول العربية على إقامة علاقات مع إسرائيل فقط بعد التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين على أساس خطوط الهدنة لعام 1967.

وندد الفلسطينيون بالاتفاق مع الإمارات باعتباره طعنة في الظهر من قبل جهة فاعلة عربية رئيسية بينما ما زالوا هم دون دولة خاصة بهم.

مستشار الأمن القومي الإسرائيلي، مئير بن شبات، يلوح أثناء صعوده الطائرة قبل مغادرته أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة، 1 سبتمبر 2020. ( NIR ELIAS / POOL / AFP)

ودافعت أبو ظبي عن قرارها بالتخلي عن مبادرة السلام لعام 2002 وإعلان علاقة مستمرة منذ فترة طويلة لكنها سرية مع إسرائيل، وقالت إن القدس وافقت على وقف خطط ضم أجزاء كبيرة من الضفة الغربية كجزء من الاتفاق.

إلا أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أصر على أن خطة الضم لا تزال مطروحة على الطاولة.

أثار اتفاق الإمارات آمالا كبيرة في أن تحذو دول أخرى حذوها. في وقت سابق من يوم الثلاثاء، قال كوشنر، وهو صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأحد المهندسين الرئيسيين لخطة السلام الأمريكية الإسرائيلية-الفلسطينية، لوكالة الأنباء الإماراتية الرسمية إنه متأكد “بنسبة 100 بالمئة” من أن جميع الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية البالغ عددها 22 ستحذو حذو الإمارات تدريجيا في تطبيع العلاقات مع إسرائيل، مما سيزيد من عزلة “الأقلية الصاخبة” التي تعارض هذه الخطوة في المنطقة.

وتوقع كوشنر أن تقوم دولة عربية أخرى بإقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل في غضون أشهر.

وعندما سئل عما إذا كانت هذه الخطوة متوقعة في غضون شهور أو سنوات ، قال: “دعونا نأمل أن تمر شهور”، ولم يذكر كوشنر اسم البلد.

تركزت التكهنات في إسرائيل حول عُمان، التي استضافت نتنياهو في 2018، وانفتاح البحرين والسودان والمغرب على فكرة تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتحدث مع السلطان قابوس من سعيد في عمان، 26 اكتوبر 2018 (Courtesy)

في الشهر الماضي ، قال رئيس الوزراء المغربي لمجموعة من المناصرين إنه لن يقوم بتطبيع العلاقات مع إسرائيل، لكنه قال في وقت لاحق إنه كان يتحدث بصفته الشخصية.

خلال زيارة إلى السودان في الأسبوع الماضي، أبلغت الحكومة السودانية بومبيو إن العلاقات مع إسرائيل يمكن التفاوض عليها بمجرد انتقال السلطة لهيئة منتخبة من الحكومة الانتقالية الحالية.

يوم الاثنين، توجه كوشنر مع وفد أمريكي-إسرائيلي من تل أبيب إلى أبوظبي على متن طائرة تابعة لشركة “إل عال”، مرورا بالمجال الجوي السعودي في رحلة حملت معها الكثير من الرمزية.

خلال الزيارة، انضم مستشار الأمن القومي الإسرائيلي مئير بن شبات ونظيره الإماراتي، الشيخ طحنون بن زايد، إلى كوشنر لمحادثات بشأن التعاون بين البلدين اللذين يتمتعان باثنين من أكثر الاقتصادات تطورا في الشرق الأوسط.

وتركزت المفاوضات حول التعاون في مجالات الاستثمار، والمال، والصحة، واكتشاف الفضاء، والطيران المدني، والسياسة الخارجية، والسياحة والثقافة.

ومن المقرر أن يقوم وفد أمني بزيارة الإمارات في الأسابيع القريبة، ولكن تم تأجيل الزيارة بحسب تقارير بسبب التوترات المستمرة بشأن معارضة إسرائيل للخطط الأمريكية لبيع طائرات مقاتلة من طراز F-35 المتطور للإمارات. وتقول إسرائيل إن الطائرات من شأنها تقويض تفوقها العسكري في المنطقة، الذي تعهدت الولايات المتحدة بالحفاظ عليه.

مسؤولون إماراتيون وإسرائيليون يناقشون اتفاقيات التعاون المستقبلية في أبو ظبي، 31 أغسطس، 2020. (Amos Ben-Gershom / GPO)

ولكن في علامة على أن التطبيع مستمر بالمضي قدما، وقّعت إسرائيل والإمارات الثلاثاء على أول بروتوكول لهما في الأعمال المصرفية والمالية، وفقا لمكتب نتنياهو.

وقال رئيس الوزراء في بيان: “قريبا سنعلن عن المزيد من الاتفاقيات في الطيران والسياحة والتجارة ومجالات أخرى”.

كما قالت إسرائيل إن الطرفين عقدا يوم الثلاثاء أول لقاء حول “إمكانية فتح سفارة متبادلة”، وأن الرحلات الجوية التجارية المباشرة بين الدولة اليهودية والإمارات ستبدأ على الأرجح في نهاية العام.

وقال المتحدث بإسم وزارة الخارجية الإسرائيلية ليئور حيات لموقع قناة “العربية” باللغة الإنجليزية: “لن يكون الأمر بمثابة مفاجأة إذا كانت هناك بحلول نهاية 2020 رحلات جوية مباشرة بين إسرائيل والإمارات”.