أكملت المملكة العربية السعودية تبرعا قيمته 50 مليون دولار لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونرا) وسط نقص في التمويل عقب قرار الولايات المتحدة بوقف جميع المساعدات المالية، قال قائد المنظمة يوم الجمعة.

وقع بيير كراهنبول، المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى اتفاقية لوضع اللمسات الأخيرة على تحويل الأموال السعودية خلال زيارة إلى المملكة الخليجية.

“نحن ممتنون للغاية للدعم السخي الذي قدمته المملكة العربية السعودية باستمرار في السنوات الأخيرة. إن التبرع النموذجي لعام 2018 البالغ 50 مليون دولار للخدمات الأساسية للأونروا هو علامة جديدة على تعاوننا الهام”، قال في بيان.

وقالت الوكالة إن التبرع هو “الوفاء بالالتزام” الذي قدمه الملك سلمان في أبريل الماضي، لتصل مساهمة المملكة العربية السعودية الإجمالية لهذا العام إلى 160 مليون دولار.

“لقد تم الآن نقل هذه المساهمة السخية والحيوية البالغة 50 مليون دولار إلى الأونروا، مؤكدة بذلك التجرك غير المسبوق للدعم من جانب المانحين والشركاء في جميع أنحاء العالم هذا العام لمساعدة الأونروا على التغلب على أسوأ أزمة مالية على الإطلاق”، جاء في البيان.

بيير كرينبول، المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في مدرسة “الرمال” الإعدادية للبنات التابع للأونروا في مدينة غزة، 22 يناير، 2018.
(AP Photo/Adel Hana)

في أغسطس، أعلنت إدارة ترامب أنها ستنهي دعمها للأونروا بالكامل، بعد أن كانت أكبر جهة مانحة لها.

وقال كراهنبول في ذلك الوقت ان التخفيضات الامريكية تركت الاونروا في “أسوأ أزمة” واجهتها على الاطلاق، لكن الوكالة أعلنت الشهر الماضي انها تجاوزت تقريبا العجز في التمويل البالغ 446 مليون دولار.

“سأكون صادقا جدا في القول. لا أعتقد أن الكثيرين اعتقدوا أننا سنتمكن من التغلب على نقص قدره 446 مليون دولار في بداية العام”، قال كراهنبويل في شهر نوفمبر.

وقد أعرب عن تقديره للاتحاد الأوروبي ولا سيما دول الخليج العربية، السعودية، الكويت، قطر، والإمارات العربية المتحدة للدعم المتزايد.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، حثت الأمم المتحدة الدول المانحة على تقديم 350 مليون دولار كمساعدات للفلسطينيين في عام 2019، قائلة إنها تحتاج إلى المزيد ولكن يجب أن تكون “واقعية” بعد وقف أموال الولايات المتحدة الضخمة.

وقالت الأمم المتحدة إن النداء، الذي انخفض من 539 مليون دولار في عام 2018، كان بسبب عدم توفر أموال المانحين في جميع أنحاء العالم.

النداء من أجل الحصول على الأموال، والذي أطلق عليه “خطة الاستجابة الإنسانية” والذي تم تنفيذه بالتعاون مع السلطات الفلسطينية، تلقى مبلغ 100 مليون دولار أمريكي من التمويل الأمريكي في الماضي.

طالبة فلسطينية تسير أمام وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) في 6 يونيو 2010، في مخيم شاطئ للاجئين، في مدينة غزة. (AP Photo / Lefteris Pitarakis، File)

تقول إدارة ترامب وإسرائيل إنها تعارض الطريقة التي تعمل بها الأونروا وكيفية عددها للاجئين الفلسطينيين.

تأسست الأونروا عام 1950 لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين الذين فقدوا منازلهم بسبب حرب عام 1948. تشمل مساعداتها المدارس ومراكز الرعاية الصحية وتوزيع الطعام.

نزح أكثر من 750,000 فلسطيني أو طردوا خلال حرب عام 1948 التي أدت إلى تأسيس دولة إسرائيل، ولاحقا خلال حرب الأيام الستة عام 1967.

من وجهة نظر وكالة الأمم المتحدة، فهم وأحفادهم جميعا يعتبرون لاجئين يندرجون تحت تعريفها للاجئين.

تتهم إسرائيل منظمة (الأونروا) بالمساعدة في إدامة الرواية الفلسطينية لعدم شرعية إسرائيل من خلال منحها، بشكل فريد، وضع اللاجئ لأبناء اللاجئين، حتى عندما يولدون في بلدان أخرى ويحصلون على الجنسية هناك، وهي ظروف لا تنطبق على اللاجئين الذين تعتني بهم وكالة اللاجئين الرئيسية للأمم المتحدة، المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والتي تهتم بجميع اللاجئين الآخرين في جميع أنحاء العالم. وبالتالي، يتزايد عدد اللاجئين الفلسطينيين كل عام.

متظاهرون فلسطينيون يحرقون دمية تصور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثناء احتجاج على وقف المساعدات الأمريكية، خارج مكاتب الأمم المتحدة في مخيم خان يونس للاجئين في جنوب قطاع غزة في 11 فبراير 2018. (AFP/Said Khatib)

“حق العودة” هو أحد القضايا الرئيسية المتنازع عليها في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. يقول الفلسطينيون أن الخمسة ملايين شخص الذين تعترف بهم الأمم المتحدة كلاجئين لديهم الحق في العودة إلى ديارهم في ما يعتبر اليوم إسرائيل. إسرائيل، من جانبها، ترفض هذا المطلب، قائلة إنه يمثل محاولة من الفلسطينيين لتدمير إسرائيل من حيث العدد.

يبلغ عدد سكان إسرائيل حوالي تسعة ملايين نسمة، حوالي ثلاثة أرباعهم من اليهود. إن تدفق ملايين الفلسطينيين يعني أن إسرائيل لن تكون دولة ذات أغلبية يهودية.

وإلى جانب إنهاء التمويل الأمريكي للأونروا بالكامل، قامت إدارة ترامب أيضا بوقف 200 مليون دولار من المساعدات الثنائية إلى الفلسطينيين لمشاريع في الضفة الغربية وقطاع غزة.

ساهمت وكالات في هذا التقرير.