أ ف ب – أطلقت السعودية منتصف ليل الأربعاء الخميس عملية عسكرية واسعة النطاق ضد المتمردين الحوثيين في اليمن تحت مسمى “عاصفة الحزم” بمشاركة دول عربية وإسلامية، ما أدى إلى إلحاق أضرار كبيرة بالقدرات العسكرية للمسلحين الشيعة الذين يسيطرون على أجزاء واسعة من اليمن.

وقال مصدر في الدفاع المدني لوكالة فرانس برس، أن “14 مدنيا بينهم أطفال ونساء قتلوا في الغارات السعودية خلال الليل”، فيما كان عناصر من الدفاع المدني يواصلون بمساعدة بعض السكان البحث عن ضحايا آخرين تحت انقاض سبعة منازل طاولتها الغارات، بحسب شهود.

وتقع هذه المنازل في حي قريب من المطار الدولي في صنعاء وبالقرب من قاعدة جوية تم قصف مدرجها الوحيد.

وكانت السعودية أكدت أن “أكثر من عشر دول” تشارك في العملية للدفاع عن الرئيس عبدربه منصور هادي في مواجهة تقدم المتمردين الحوثيين الشيعة.

وأكدت دول مجلس التعاون الخليجي ما عدا سلطنة عمان في بيان مشترك، أنها قررت أن تلبي نداء الرئيس هادي بالتدخل لحماية الشرعية.

وتهدف هذه العملية بحسب الرياض إلى “الدفاع عن الحكومة الشرعية ومنع حركة الحوثيين المتطرفة (المدعومة من إيران) من السيطرة على البلاد”.

وفي واشنطن، أعلن البيت الأبيض أن الولايات المتحدة تنسق بشكل وثيق مع السعودية وحلفاء عرب آخرين في إطار العملية العسكرية.

وجاء في بيان لبرناديت ميهان المتحدثة بإسم مجلس الأمن القومي الأميركي، أن “الرئيس (باراك) أوباما سمح بتقديم مساعدة لوجستية ومخابراتية في العمليات العسكرية التي تقودها دول مجلس التعاون الخليجي”.

أما طهران الداعمة للحوثيين فسارعت إلى التنديد بالعملية العسكرية، واعتبرت أنها “خطوة خطيرة”.

وقالت المتحدثة بإسم الخارجية الإيرانية مرضية افخم، أن العملية “تزيد من تعقيد الوضع واتساع الأزمة، وتقضي على فرص التوصل إلى حل سلمي للخلافات الداخلية في اليمن”.

وتتزايد المخاوف من نشوب حرب بالوكالة بين إيران الشيعية المتهمة بدعم المتمردين الحوثيين والسعودية السنية التي تدعم الرئيس هادي.

وأكد بيان رسمي سعودي نشرته وكالة الأنباء الرسمية، أن العملية أدت إلى “تدمير الدفاعات الجوية للمتمردين الحوثيين في قاعدة الدليمي العسكرية (ملاصقة لمطار صنعاء) وتدمير بطاريات صواريخ سام وأربع طائرات مقاتلة”.

وأضافت أن العملية التي أطلق عليها اسم “عاصفة الحزم” بدأت عند منتصف الليل (21:00 تغ الأربعاء). وأن وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز قاد شخصيا إطلاقها من غرفة العمليات في المملكة.

وقال مراسل وكالة فرانس برس، أن انفجارات قوية دوت في العاصمة مع رد المضادات الأرضية لدى مرور الطائرات الحربية في سماء صنعاء.

وأضاف أن الغارات التي بدأت ليل الأربعاء الخميس فاجأت سكان صنعاء، وأن قوة الإنفجارات روعتهم.

وقالت المصادر أن الطائرات استهدفت مطار صنعاء الدولي، وقاعدة الدليمي الجوية المحاذية للمطار في شمال العاصمة صنعاء، وكذلك معسكرا للقوات الخاصة موضحة أن حريقا شب في القصر الرئاسي.

وبحسب هذه المصادر، فإن الغارات استهدفت أيضا مقر المكتب السياسي لميليشيا الحوثيين الذين سيطروا على صنعاء مطلع شباط/فبراير.

وبحسب السلطات السعودية، فإن مصر والمغرب والأردن والسودان وباكستان تطوعت للمشاركة في العملية العسكرية ضد الحوثيين.

وتضاف هذه الدول إلى دول مجلس التعاون الخليجي (السعودية والبحرين والإمارات العربية المتحدة والكويت وقطر).

وأرسلت الإمارات 30 طائرة مقاتلة إلى السعودية للمشاركة في العملية التي خصصت لها المملكة مئة مقاتلة، و150 ألف عسكري حسب ما ذكرت محطة “العربية” التلفزيونية السعودية ومقرها دبي.

كما تشارك بحسب القناة مقاتلات من الأردن وقطر والبحرين والكويت.

وسلطنة عمان هي الدولة الوحيدة في مجلس التعاون الخليجي التي لم تشارك في العملية.

وعاش سكان صنعاء ليلة من الذعر على وقع الإنفجارات المدوية للصواريخ المنهمرة من السماء والدفاعات الجوية الكثيفة من الأرض، فيما هرب الآلاف من منازلهم خوفا من القصف وهرعوا لشراء المؤن والوقود بحسب مراسلي وكالة فرانس برس.

إلى ذلك، أكدت مصادر عسكرية أن قوات موالية للرئيس السابق علي عبدالله صالح المتحالف مع الحوثيين هربت من مواقعها في صنعاء خوفا من تعرضها للقصف الجوي.

أكد مصدر أمني في مطار عدن أن مسلحي اللجان الشعبية الموالية للرئيس اليمني المعترف به دوليا عبدربه منصور هادي استعادت الخميس السيطرة على المطار، وذلك بعد انطلاق العملية العسكرية ضد الحوثيين.

وقال المصدر، أن “الكتيبة الموالية للرئيس السابق علي عبدالله صالح التي سيطرت على مطار عدن، انسحبت خوفا من القصف الجوي، واستعادت اللجان الشعبية السيطرة على المطار”.

وتأتي العملية العسكرية ضد الحوثيين بعد أن ضاق الخناق لدرجة كبيرة على مدينة عدن التي يتحصن فيها الرئيس عبدربه منصور هادي.

وأعلن هادي عدن عاصمة مؤقتة للبلاد، بعد أن تمكن في 21 شباط/فبراير من الإفلات من الإقامة الجبرية التي فرضها عليه الحوثيون في صنعاء الواقعة تحت سيطرتهم منذ 21 ايلول/سبتمبر.

كما تأتي هذه العملية بعد فشل دعوة خليجية لعقد مؤتمر حوار يمني في الرياض برعاية مجلس التعاون الخليجي.