طلبت السعودية الثلاثاء من مواطنيها مغادرة لبنان وعدم السفر اليه بعد ايام من وقفها مساعدات عسكرية له، في خطوة تلاها اعلان الامارات منع مواطنيها من السفر الى هذا البلد وخفض بعثتها الدبلوماسية فيه.

وكانت الرياض اعلنت الجمعة وقف مساعدات تفوق قيمتها ثلاثة مليارات دولار للجيش وقوى الامن الداخلي اللبنانيين، معللة ذلك باتخاذ بيروت مواقف “مناهضة” لها، ومحملة المسؤولية عنها لحزب الله الشيعي حليف دمشق وطهران. ولقي الموقف السعودي دعم مجلس التعاون الخليجي.

ونقلت وكالة الانباء السعودية الرسمية (واس) عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية الثلاثاء، ان الاخيرة “تطلب من جميع المواطنين عدم السفر الى لبنان حرصا على سلامتهم، كما تطلب من المواطنين المقيمين او الزائرين للبنان المغادرة وعدم البقاء هناك الا للضرورة القصوى مع توخي الحيطة والحذر والاتصال بسفارة المملكة في بيروت لتقديم التسهيلات والرعاية اللازمة”.

وبعيد صدور الاعلان، اتخذت الامارات العربية المتحدة اجراء شبيها.

فقد نقلت وكالة انباء الامارات الرسمية (وام) عن وزارة الخارجية والتعاون الدولي “انها رفعت حالة التحذير من السفر الى لبنان الى منع السفر اليه، وذلك اعتبارا من اليوم الثلاثاء”.

وقررت الوزارة “تخفيض افراد بعثتها الدبلوماسية في بيروت الى حدها الادنى”، مشيرة الى انها تقوم “بالتنسيق مع الجهات المعنية لوضع هذا القرار موضع التنفيذ الفوري”.

واتت الخطوتان الخليجيتان على رغم عقد مجلس الوزراء اللبناني الاثنين جلسة استثنائية لبحث تداعيات الموقف السعودي بوقف المساعدات، وتأكيده التمسك “بالاجماع العربي في القضايا المشتركة”.

واثر الجلسة، تلا رئيس الوزراء تمام سلام بيانا اقرته الحكومة التي تضم مختلف الاطياف السياسية، واكد فيه “وقوفنا الدائم الى جانب اخواننا العرب، وتمسكنا بالاجماع العربي في القضايا المشتركة الذي حرص عليه لبنان دائما”.

وشدد على ان لبنان “لن ينسى للمملكة” دعمها له خلال العقود الماضية، وان مجلس الوزراء “يعتبر انه من الضروري تصويب العلاقة بين لبنان واشقائه وازالة اي شوائب قد تكون ظهرت في الآونة الاخيرة”.

وتمنى المجلس، بحسب البيان، على سلام “اجراء الاتصالات اللازمة مع قادة المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي تمهيدا للقيام بجولة خليجية على رأس وفد وزاري لبناني لهذه الغاية”.

ويشهد لبنان انقساما حادا منذ اعوام خصوصا على خلفية النزاع في سوريا، بين قوى 14 آذار المناهضة للنظام السوري والقريبة من السعودية، وحزب الله وحلفائه من جهة اخرى. وتحمل “14 آذار” الحزب الذي يقاتل الى جانب نظام الرئيس بشار الاسد، مسؤولية الانقسام الداخلي لا سيما الفراغ في منصب رئاسة الجمهورية المستمر منذ ما يقارب العامين.

واعلنت السعودية الجمعة عبر وكالة الانباء الرسمية انها “قامت بمراجعة شاملة لعلاقاتها مع الجمهورية اللبنانية”، وقررت وقف مساعداتها للجيش وقوى الامن اللبناني بسبب “المواقف اللبنانية المناهضة” للمملكة في ازمتها مع ايران، متهمة حزب الله بـ “مصادرة ارادة الدولة”.

وكانت جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الاسلامي دانتا في كانون الثاني/يناير الهجمات على مقار بعثات دبلوماسية سعودية في ايران من قبل محتجين على اعدام رجل الدين السعودي الشيعي نمر النمر. وقطعت الرياض علاقاتها بطهران ردا على هذه الهجمات.

وامتنع لبنان عن التصويت على بياني الادانة. وأكد وزير خارجيته جبران باسيل، رئيس “التيار الوطني الحر” المتحالف مع حزب الله، ان الموقف الذي اتخذه جاء “بالتنسيق” مع سلام وعرض في مجلس الوزراء.