أ ف ب – سعى القادة السعوديون الأربعاء في أثناء زيارة وزير الدفاع الأميركي اشتون كارتر إلى جدة للحصول على تطمينات بشأن الإتفاق النووي الذي أبرمته الدول الكبرى مع إيران مقابل رفع العقوبات عنها.

زار كارتر جدة في إطار جولة إقليمية لتهدئة مخاوف حلفاء الولايات المتحدة من أن تكون إيران ما زالت قادرة على تطوير سلاح نووي بالرغم من اتفاق أبرمته في الشهر الجاري مع دول مجموعة 5+1 الكبرى بقيادة واشنطن.

وأجرى كارتر مباحثات مع الملك سلمان ونجله ولي العهد محمد بن سلمان الذي يتولى كذلك وزارة الدفاع.

وتبدي الدول الخليجية السنية مخاوف تجاه الإتفاق مع إيران، خصمها اللدود، معتبرة أن هذه الصفقة ستزيد قوة إيران الشيعية المتهمة بالتدخل في العراق وسوريا ولبنان واليمن، وأنها قد لا تمنعها من تطوير السلاح النووي.

وقال كارتر للصحافيين على متن طائرته “لقد أبدى كل من الملك ووزير الدفاع تأييدهما للإتفاق مع إيران”.

وأضاف بعد زيارته التي إستغرقت قرابة أربع ساعات أنه خلال لقائه مع الملك سلمان “كانت التحفظات الوحيدة التي ناقشناها هي تلك التي نتقاسمها عموما وخصوصا أننا سنحرص على التحقق من تطبيق الإتفاق”.

واعتبر رئيس مجلس إدارة مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية والقانونية في جدة أنور عشقي أن كارتر سيسعى إلى “تطمين دول الخليج والسعودية تحديدا بأن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بالقيام بأي زعزعة للإستقرار في الشرق الأوسط”.

وأضاف أن “السعودية سوق تعبر عن خططها لمواجهة أي تطور في الموقف الإيراني، وتعزز دفاعاتها وكيفية مواجهة إيران إذا ما وظفت نتائج الإتفاق لمزيد من العمليات (المخلة بالإستقرار) في المنطقة”.

في 14 تموز/يوليو وافقت طهران على تفكيك غالبية منشآتها النووية مقابل رفع العقوبات الدولية التي تخنق إقتصادها بصورة تدريجية والتي يمكن إعادة فرضها في حال انتهاك إيران للإتفاق، في آلية تخضع لمراقبة دولية انهت أزمة دولية مستمرة منذ 13 عاما.

وصرح مصدر غربي أن السعودية وإسرائيل تبديان المخاوف “نفسها” إزاء الإتفاق.

وسيؤدي الإتفاق إلى زيادة صادرات النفط الإيرانية وانهاء تجميد مليارات الدولارات.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي إلتقى كارتر الثلاثاء أن الإتفاق النووي سيساهم في تمويل “العدوان” الإيراني.

وصرح المصدر ان السعوديين كذلك “يعتبرون الأمر خطأ” لكنهم لا يقولونها بشكل علني كما يفعل الإسرائيليون.

وعبر البعض عن خشيته من أن يسهم الإتفاق في إطلاق سباق جديد للتسلح النووي في المنطقة.

في حزيران/يونيو أعلنت فرنسا والسعودية عن بدء دراسة جدوى لبناء مفاعلين نوويين في المملكة.

كما أبرمت السعودية اتفاقات هذا العام مع روسيا وكوريا الجنوبية حول استخدامات مدنية للطاقة النووية.

إلى جانب مشاريعها النووية تبني الرياض تحالفات ابعد من علاقاتها مع واشنطن لمواجهة طهران، في إطار سياسة خارجية أكثر رسوخا اعتمدت بعد تولي الملك سلمان العرش في كانون الثاني/يناير.

بعد شهرين شكلت المملكة إئتلافا عربيا بقيادتها لشن غارات على مواقع المتمردين الحوثيين الشيعة الذين سيطروا على أراض واسعة في اليمن المجاور.

ووفرت الولايات المتحدة إمكانات التزود بالوقود جوا وغيرها من أوجه الدعم.

وأكد الملك سلمان لكارتر خلال لقائهما “كان هناك وضع صعب في اليمن” معتذرا لعدم حضوره قمة في ايار/مايو مع الرئيس الأميركي باراك أوباما في واشنطن.

وقال كارتر للصحافيين أن الملك سلمان سيزور الولايات المتحدة للقاء أوباما في وقت لاحق من السنة.

وبشأن اليمن، قال كارتر: “تحدثنا عن وجود حاجة نتفق مع السعوديين بشأنها للتوصل إلى حل سياسي في اليمن. هذه هي الطريق من أجل السلام ومن أجل تصحيح الوضع الإنساني هناك”. بعد ان باتت المجاعة تهدد قسما كبيرا من سكان البلد الفقير.

وتوقع رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية أن يتطرق اللقاء مع كارتر إلى “ما يجري في اليمن وكيف يمكن إنهاء الحرب بأسرع الطرق، وحل المشكلة السورية وتقوية المعارضة، إلى جانب العراق وتعبير المملكة عن معارضتها لأي تقسيم للعراق”.

ومنذ نهاية العام الماضي تشارك السعودية في إئتلاف واسع بقيادة أميركية يشن غارات على مواقع تنظيم الدولة الإسلامية الذي سيطر على مناطق شاسعة في العراق وسوريا.

وأقدم التنظيم الجهادي على إرتكاب فظائع واسعة النطاق في تلك المناطق.

وقال كارتر أن المباحثات شملت كذلك التعاون العسكري الذي يشمل تدريب القوات الخاصة السعودية والأمن المعلوماتي والدفاع المضاد للصواريخ.

عاد كارتر بعد ظهر الأربعاء إلى الأردن المشارك في الإئتلاف الواسع لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية لإجراء مباحثات مع قيادات الجيش الأردني.

وكان كارتر صرح الثلاثاء لجنود من ست دول ضمن التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن ضد التنظيم في قاعدة جوية شمال شرق الأردن، أن “للولايات المتحدة وإسرائيل التزاما مشتركا لمواجهة النفوذ الإيراني الخبيث في المنطقة”.