حذر مسؤلون سعوديون من أنهم سيعسون إلى الحصول على ترسانة نووية مطابقة لتلك الإيرانية، كما ذكرت صحيفة أمريكية يوم الخميس، في الوقت الذي يجتمع فيه الرئيس الأمريكي باراك أوباما مع قادة من 6 دول خليجية – من بينها الرياض – خارج واشنطن للعمل على حل التوترات التي أثارتها المحاولة الأمريكية للتوصل إلى اتفاق نووي مع طهران، ما أثار غضب حلفائها الإقليميين.

إلى جانب السعودية، تقول دول أصغر مثل الإمارات بأنها تخطط أيضا لإنشاء برنامج أسلحة نووية لموازة البرنامج الإيراني، ما ينذر بسباق تسلح نووي في الشرق الأوسط، بحسب ما ذكرته صحيفة” نيويورك تايمز”.

وقال أحد القادة العرب الحاضرين في قمة كامب ديفيد لصحيفة “نيويورك تايمز”، “لا يمكننا الجلوس مكتوفي الأيدي في الوقت الذي يُسمح فيه لإيران بالاحتفاظ بجزء كبير من قدرتها وجمع أبحاثها”.

وقال المسؤول الذي لم يُذكر اسمه أنهم سيوضحون هم وأطراف أخرى موقفهم خلال اجتماعهم الخميس مع أوباما.

ويسعى أوباما إلى طمأنة زعماء الخليج المجتمعين في كامب ديفيد بأن إنفتاح الولايات المتحدة على إيران لن يكون على حساب التزام الأمريكيين بأمن دولهم. ومن المتوقع أن يعرض على هذه الدول المزيد من المساعدات العسكرية، بما في ذلك زيادة التدريبات المشتركة والتنسيق على أنظمة الصواريخ البالستية.

وافتتح أوباما والقادة من السعودية وقطر والإمارات والكويت وعُمان والبحرين محادثاتهم في عشاء خاص ليلة الأربعاء في البيت الأبيض. اثنين فقط من بين القادة الحاضرين من الخليج هما رؤساء دول، بينما قامت دول أخرى بإرسال ممثلين من مناصب أدنى ولكن مع ذلك مؤثرة.

وقد عارض مسؤولون إسرائيليون وعرب الصفقة مع طهران، ولكن دول الخليح أظهرت تحفظا أكثر في الحديث علنا عن مواقفها. مع ذلك حذر قادة في المنطقة من أن التطوير النووي الإيراني سيدفع بهم إلى السعي لبناء برنامج نووي خاص بهم، وهي فكرة تدعو للقلق في منطقة تمزقها الصراعات العنيفة أصلا.

وقال رئيس جهاز المخابرات السعودية السابق الأمير تركي الفيصل في الشهر الماضي خلال جلسة خاصة في منتدى العلاقات الدولية لمعهد آسان، وهو مؤتمر ينظمة معهد “آسان” للدرسات السياسية، بحسب صحيفة “نيورك تايمز”، “ما سيكون للإيرانيين، سيكون لدينا أيضا”.

وحذر الفيصل أيضا من أن الإتفاق النووي الإيراني “يفتح الباب أمام انتشار الأسلحة النووي، ولا يغلقه، كما كانت القصد في البداية”.

عند اختتام إجتماعات الخميس في المنتجع الرئاسي في جبال ماريلاند، ليس مرجحا أن يكون أوباما قد نجح في تخفيف مخاوف دول الخليج من تدخل إيران في المنطقة بالكامل.

وقال جون ألترمان، مدير قسم الشرق الأوسط في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، “تخميني هو أن الجميع سيخرج من القمة غير راض بعض الشيء”.

الغياب الأبرز عن هذه القمة هو غياب الملك سلمان. الأحد، أعلنت السعودية أن العاهل السعودية لن يشارك في القمة، قبل يومين فقط من إعلان البيت الأبيض عن مشاركته.

ويمثل السعودية في القمة ولي العهد محمد بن نايف وولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. وأجرى الإثنان لقاء منفصلا مع أوباما قبل وصول القادة الآخرين.

ولم يتحدث الرئيس الأمريكي عن المخاوف السعودية من المحادثات الإيرانية مع افتتاحه للإجتماع، ولكنه أقر بأن المنطقة في خضم “أوقات صعيبة للغاية”.

وأكد البيت الأبيض ومسؤولون سعوديون على أنه لا توجد مشاكل للعاهل السعودي مع أوباما، ولكن غياب سلمان الواضح جاء وسط مؤشرات غير قابلة للجدل على وجود توتر في العلاقات طويلة الأمد بين الولايات المتحدة والسعودية، التي لا يعود سببها فقط إلى انفتاح أوباما على إيران، ولكن أيضا إلى تصاعد مقاتلي “الدولة الإسلامية” والاعتماد الأقل للولايات المتحدة على النفط السعودي.

وقال بن رودس، نائب مستشار أوباما للأمن القومي، “كانت هناك خلافات تحت هذه الإدارة وتحت إدارات أخرى بشأن سياسات وتطورات معينة في الشرق الأوسط، ولكنني أعتقد أنه بالاعتماد على مصالح جوهرية، لا يزال لدينا وجهة نظر مشتركة حول ما نهدف إلى تحقيقه”.

وتأتي القمة مع دول الخليج في الوقت الذي تحاول فيه الولايات المتحدة وخمس دول أخرى التوصل إلى إتفاق مع إيران بحلول نهاية شهر يونيو لكبح جماح طموحات طهران النووية مقابل تخفيف العقوبات الإقتصادية الدولية المفروضة عليها. وتخش دول الخليج من أن تدفق السيولة سيسهل الأمور على ما يرونه بالعدوان الإيراني.

وقال البيت الأبيض أن إتفاقا نوويا قد يمهد الطريق أمام مناقشات مثمرة أكثر مع إيران حول روابطها مع حركات إرهابية. وإنتقدت الولايات المتحدة الدعم الإيراني لحزب الله، وكذلك هجمات إرهابية نفذها فيلق القدس الإيراني.

عام 2011، اتهمت إدارة أوباما إيران في التخطيط لقتل السفير السعودي في الولايات المتحدة في واشنطن.

ويبدي السعوديون قلقا خاصا بشأن الوضع في اليمن، حيث قام متمردون حوثيون على صلة بإيران بإسقاط الزعيم المدعوم أمريكيا وسعوديا.

لأكثر من شهر، يحاول التحالف الذي تقوده السعودية بدحر الحوثيين بحملة قصف لا هوادة فيها. يوم الثلاثاء، دخلت هدنة إنسانية لمدة 5 ايام حيز التنفيذ، ولكن وقف إطلاق النار هذا يبدو في خطر من البداية. حيث قامت طائرة مقاتلة تابعة للتحالف السعودي الأربعاء بقصف قافلة عسكرية تابعة للمتمردين الشيعة وحلفائهم جنوبي اليمن.

وأشار مسؤولون سعوديون إلى أن وقف إطلاق النار هو واحد من الأسباب التي دفعت الملك سليمان إلى لبقاء في الرياض وعدم القيام بالرحلة إلى الولايات المتحدة.

العاهل السعودية ليس برئيس الدولة الوحيد الذي قام بإرسال ممثلين من درجة أدنى إلى القمة، حيث يعاني رؤساء الإمارات وعُمان من مشاكل صحية ولم يشاركوا في القمة.

وأعلن البلاط الملكي البحريني الأربعاء أنه بدلا من السفر إلى واشنطن، سيقوم الملك حمد بن عيسى آل خليفة بحضور عرض خيل ولقاء الملكة إليزابيث الثانية.