الرياض (أ ف ب) – في خطوة تظهر عزمها على مواجهة جماعة الاخوان المسلمين والحركات الجهادية، اتخذت السعودية قرارات متشدد حيال هذه الجماعات واصفة اياها بالارهابية، كما منحت السعوديين الذين يقاتلون في الخارج مهلة 15 يوما للعودة الى بلادهم.

وتشكل القرارات ضربة موجعة للاخوان المسلمين خصوصا وان السعودية من كبار الداعمين للسلطات المصرية الجديدة التي اطاحت بالرئيس الاسلامي محمد مرسي.

كما انها تعكس خشية السلطات في المملكة من تكرار تجربة العائدين من افغانستان والعراق وموجة الاعتداءت التي حصدت عشرات القتلى بين العامين 2003 و 2006.

وتاتي هذه القرارت غداة التوتر المتصاعد بين قطر التي تدعم الاخوان المسلمين والسعودية والبحرين والامارات التي استدعت سفراءها من الدوحة ردا على ذلك.

واعتبر مراقبون ان من ابرز اسباب سحب السفراء دعم الدوحة للاخوان المسلمين وموقفها من مجموعات اخرى تعتبرها معادية او ارهابية.

وتضم قائمة حظر الاحزاب والتيارات التي اعلنتها وزارة الداخلية تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام المعروف ب”داعش” وجماعة الحوثيين الزيدية الشيعية في اليمن وجبهة النصرة و”حزب الله في داخل المملكة”.

واوضح بيان الوزارة ان هذه اللائحة “الاولى” تشمل “تنظيم القاعدة و تنظيم القاعدة في جزيرة العرب وتنظيم القاعدة في اليمن وتنظيم القاعدة في العراق و داعش وجبهة النصرة وحزب الله في داخل المملكة وجماعة الإخوان المسلمين وجماعة الحوثي”.

يشار الى ان القاعدة محظورة في المملكة حيث الاحزاب السياسية ممنوعة ايضا. لكن مصادر مطلعة اكدت ان تيار الصحوة بقيادة الداعية سلمان العودة القريب من فكر الاخوان المسلمين يشهد حراكا.

كما ان العديد من المغردين والدعاة البارزين في المملكة يعدون من المقربين من تيار الاخوان المسلمين.

اما بالنسبة لحظر “حزب الله داخل المملكة”، فليس واضحا ما اذا كان المقصود حزب لله السعودي، المجموعة الصغيرة السرية، ام حضور حزب الله اللبناني في المملكة.

واضاف البيان ان الحظر “يشمل كل تنظيم مشابه لهذه التنظيمات، فكرا او قولاً، أو فعلاً، وكافة الجماعات والتيارات الواردة بقوائم مجلس الأمن والهيئات الدولية وعُرفت بالارهاب وممارسة العنف”.

واكد ان التعميم “يشمل كل مواطن سعودي ومقيم”.

كما تحظر ايضا “الدعوة للفكر الالحادي باي صورة كانت او التشكيك بثوابت الدين الاسلامي التي قامت عليها” المملكة.

وفي هذا الشان، قال الباحث والاكاديمي خالد الدخيل لفرانس برس “هناك بعض التعميم في البيان مما قد يشكل خطرا (…) والخشية من اساءة استخدام حظر التنظيمات بغرض تقييد الحريات”.

واضاف “لكن محاربة التطرف واخضاع الارهاب اجراءات قانونية وقرارات صائبة. كان من المفترض اتخاذها قبل مدة”.

وتستهدف التدابير الجديدة كل نشاط حزبي في المملكة او عبر الانترنت فضلا عن الدعوة الى الاعتصام والتظاهر، في خطوة هي الاقوى بعد ان تجنبت المملكة لدرجة كبيرة التظاهرات التي شهدتها دول الربيع العربي.

واكد البيان ان لجنة مشتركة من وزارات الداخلية والخارجية والعدل والشؤون الاسلامية والاوقاف حددت قائمة التنظيمات والاحزاب في الداخل والخارج التي سبق ان اصدر العاهل السعودي في شباط/فبراير امرا بتجريم الانتماء اليها لكونها “ارهابية”.

كما حدد القرار سلسلة امور يشملها التجريم بموجب القرار الملكي ومنها “كل من يخلع البيعة التي في عنقه لولاة الامر في هذه البلاد، او يبايع اي حزب او تنظيم او تيار او جماعة او فرد في الداخل أو الخارج”.

ويشمل القرار “المشاركة او الدعوة او التحريض على القتال في اماكن الصراعات بالدول الأخرى أو الإفتاء بذلك”.

ويجرم تأييد التنظيمات او الاحزاب الواردة في القائمة بالدعم العيني او المالي او “اظهار الانتماء لها او التعاطف معها او الترويج لها او عقد اجتماعات تحت مظلتها” في الداخل والخارج، فضلا عن استخدام شعارات هذه التنظيمات عبر وسائل الاعلام بما في ذلك وسائل التواصل الاجتماعي.

كما يجرم ايضا “الدعوة او المشاركة او الترويج او التحريض على الاعتصامات، او المظاهرات او التجمعات او البيانات الجماعية”.

الى ذلك، اعلن البيان الرسمي ان السلطات منحت السعوديين المشاركين في القتال في خارج المملكة مهلة 15 يوما “لمراجعة النفس” والعودة الى البلاد.

يذكر ان العاهل السعودي الملك عبد لله بن عبد العزيز قرر مطلع شباط/فبراير معاقبة كل “من يشارك في اعمال قتالية خارج” المملكة بالسجن بين ثلاث سنوات وعشرين سنة وذلك انطلاقا من “سد الذرائع” ومنع الاخلال بالامن و”الضرر بمكانة المملكة”.

ولا توجد ارقام محددة عن اعداد السعوديين الذين يشاركون في القتال في سوريا او غيرها لكن مواقع التواصل الاجتماعي تعلن من حين لاخر مقتل احدهم.

لكن مصادر دبلوماسية غربية تقدر اعداد السعوديين الذين يقاتلون في “ارض الجهاد” الجديدة في سوريا بما لا يقل عن اربعة الاف.