أ ف ب – اتخذت السعودية الأربعاء خطوات لمساعدة نحو 2,500 عامل هندي عالقين في المملكة بسبب صرفهم من العمل أو تأخر رواتبهم، بعد انخفاض أسعار النفط الذي أدى إلى الإستغناء عن عمال البناء.

وصرح وزير الدولة الهندية للشؤون الخارجية فيجاي كومار سينغ الذي وصل فجرا إلى مدينة جدة، أن حكومة المملكة “اتخذت خطوات فورية لضمان أن جميع المخيمات حيث يقيم العمال الهنود، توفر لها خدمات طبية وغذائية وصحية وصرفا صحيا”.

وأضاف في بيان نشر عبر حسابه على موقع “تويتر”، أنه عقد “اجتماعا جيدا جدا” مع وزير العمل السعودي مفرج الحقباني، تخلله بحث “كل القضايا المرتبطة بالعمال الهنود”.

وأشار المسؤول الهندي إلى أن السعودية ستوفر “خروجا مجانيا لجميع الراغبين في العودة الى الهند، وستتابع الشكاوى التي تقدم بها العمال بحق الشركات التي تأخرت في دفع رواتبهم”.

وصرح للصحافيين في جدة: “الجميع سيعودون الى بلادهم على نفقة الحكومة السعودية”.

وأشار سينغ إلى أن المملكة وافقت على السماح للعمال بتغيير كفيلهم.

وكانت صحيفة “عكاظ” السعودية نقلت في عددها الصادر الأربعاء عن المدير العام لوزارة العمل والتنمية الإجتماعية في منطقة مكة عبدالله العليان، أن الحقباني أصدر تعليماته “بحل اشكاليات العمال الهنود والسماح لهم بنقل كفالاتهم فورا وتجديد اقاماتهم وإجراء خروج وعودة أو خروج نهائي لمن يرغب، على أن تكون كل الخدمات مجانا”، على أن يتم اقتطاعها في وقت لاحق من الشركات.

وبموجب نظام الكفالة المعمول به في الخليج، يجب على العمال الأجانب الذين يقدر عددهم بالملايين ومعظمهم من جنوب آسيا، الحصول على موافقة كفيلهم للإنتقال الى عمل آخر أو مغادرة البلاد.

وأفاد مسؤولون آسيويون خلال اليومين الماضيين أن الآلاف من العمال الهنود والفليبنيين والباكستانيين يواجهون أوضاعا مأسوية في السعودية، دفعت العديد منهم الى حد الجوع والتسول.

إلا أن العليان لم يتطرق الى وضع آلاف الفليبنيين والباكستانيين نافيا “الشائعات” أن نحو عشرة آلاف عامل هندي يعانون من الجوع.

تحرك عاجل في “سعودي أوجيه”

وفي حين افادت السلطات الهندية أن عدد عمالها المتضررين يبلغ نحو عشرة آلاف، اوردت “عكاظ” ان عدد هؤلاء يناهز 2,500 يعملون جميعا لدى شركة “سعودي اوجيه” المملوكة من قبل رئيس الوزراء اللبناني الأسبق سعد الحريري، والتي لم تسدد رواتب عمالها منذ أشهر.

وأعلن العليان عن “تحرك عاجل وفوري لمعالجة أوضاع 2,500 عامل هندي في شركة ‘سعودي اوجيه‘ واجهوا مصاعب بسبب تأخر رواتبهم وقطع التيار الكهربائي والإعاشة عن مساكنهم بواسطة شركة متعهدة مع الشركة الأم”.

وصرح سينغ للصحافيين: “الأمور ليست بالسوء الذي بدت عليه”. مؤكدا أن شركة واحدة فقط هي المعنية.

وأكد الحقباني: “سنحمي حقوق العمال ليس من الهند فقط بل من جميع الدول (التي يعمل مواطنوها) في هذه الشركة”.

ونشرت القنصلية الهندية خلال اليومين الماضيين صورا تظهر تقديمها مساعدات غذائية كالأرز والسكر والخبز، لعشرات العمال الذين يقيمون غالبا في مخيمات أو مجمعات تابعة للشركات التي يعملون فيها.

وبحسب وزارة الخارجية الهندية، يبلغ عدد مواطنيها الذين يعملون في السعودية نحو ثلاثة ملايين شخص.

وأكد مسؤولون ومنظمات غير حكومية أن مشكلة انقطاع الرواتب تطال آلاف العمال من الفلبين وباكستان أيضا.

فقد قال مسؤول جمعية “ميغرانتي” للعمال المهاجرين غاري مارتينيز لوكالة فرانس برس الثلاثاء، أن “بعض العمال الفلبينيون اضطروا للتسول للبقاء على قيد الحياة بعد اشهر بلا راتب”، بينما أكدت وزارة الخارجية الباكستانية أن 8,520 من مواطنيها العاملين في السعودية لم يتسلموا رواتبهم منذ عدة أشهر.

وتعود هذه الأزمة بشكل رئيسي الى تراجع قطاع المقاولات في السعودية خلال الأشهر الماضية بسبب الإنخفاض الحاد في أسعار النفط عالميا، والذي يشكل المصدر الرئيسي لإيرادات المملكة.