أ ف ب – أصدرت محكمة أمن الدولة الأردنية اليوم الأحد، حكما بالسجن عام ونصف بحق نائب المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين زكي بني ارشيد بسبب توجيهه انتقادات شديدة اللهجة لدولة الإمارات، لإدراجها الإخوان المسلمين على قائمة التنظيمات الإرهابية.

وقرر قاضي المحكمة في جلسة علنية، سجن بني ارشيد بعد إدانته بتهمة “القيام بأعمال من شأنها أن تعرض المملكة لتعكير صلاتها وصفو علاقتها بدولة أجنبية”، بحسب مراسلة وكالة فرانس برس.

وخفضت المحكمة العقوبة من ثلاثة أعوام إلى عام ونصف، “بعد الأخذ بالأسباب المخففة التقديرية”.

ولم يصدر أي رد فعل من بني ارشيد (57 عاما) على القرار.

وقال محامي الدفاع صالح العرموطي لوكالة فرانس برس، أنه سيطعن بالحكم أمام محكمة التمييز، مشيرا إلى أن “الحكم سياسي بالدرجة الأولى، ولايتضمن بعدا قانونيا”.

يشار إلى أن الحكم قابل للتمييز خلال مدة ثلاثين يوما.

ولم يصدر حتى اللحظة أي رد فعل من قبل جماعة الإخوان في الأردن، حول قرار المحكمة.

وكانت الجماعة طالبت في 23 تشرين الثاني/نوفمبر الحكومة الأردنية بالإفراج عن بني ارشيد.

لكن الحكومة أكدت في 25 تشرين الثاني/نوفمبر، أنها لن تسمح لأي شخص بأن يسيء إلى علاقاتها مع دولة الإمارات.

وقال رئيس الوزراء عبد الله النسور، أن “الإمارات العربية الشقيقة تربطنا بها علاقات أخوية مميزة. وتأتينا منها مساعدات كل طالع شمس، ولدينا 225 الف أردني يعملون فيها يعيلون نحو مليون أردني”.

وأضاف: “إذا أراد أي شخص أن يغرد ويخرب بيوت هؤلاء الناس فشعب الأردن لن يقبل هذا الأمر”.

وكانت أولى جلسات محاكمة بني ارشيد عقدت في 18 كانون الأول/ديسمبر الماضي.

وقال بني ارشيد في الجلسة الأولى، أن “هذه محكمة غير مختصة للنظر في التهمة الموجهة لي (…) فهي من اختصاص قانون المطبوعات والنشر، صاحب الولاية كوني نشرت كلامي على صفحتي بموقع فيسبوك”.

واعتبر أن “كل الإجراءات (من ضبط وتوقيف ومحاكمة) غير دستورية وباطلة، وأطالب بإلغاء المحاكمة ورد اعتباري”.

وأوقف بني ارشيد في 20 تشرين ثاني/نوفمبر الماضي إثر انتقاده دولة الإمارات بعد نشرها قائمة التنظيمات الإرهابية، ووصفها بأنها “الراعي الأول للإرهاب”.

وكتب حينها، أن “الإمارات تقوم بدور شرطي أميركي في المنطقة. وبأقذر الأدوار الوظيفية خدمة للمشروع الصهيوني الماسوني، وتقف خلف كل أعمال التخريب والتدمير لمشروع الأمة، وتتآمر على قضايا الأمة، وضد حركات التحرر الوطني، وتدعم الإنقلابات، وتتبنى تمويل حركات التجسس والإغتراب. فهذه القيادة هي الخلايا السرطانية في جسم الأمة العربية”.

وأضاف أن “الأجندة الإماراتية تتناقض مع أهداف الأمة العربية. ويجب طردها من مجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، ووضع حد لإستنزاف الأمة وخيراتها”.

ونشرت الإمارات في 15 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي قائمة تضم 83 مجموعة صنفتها على أنها إرهابية، ضمنها تنظيم “الدولة الاسلامية” المتطرف والإخوان المسلمون، وتنظيم القاعدة، والحوثيون في اليمن.

وضمت القائمة الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي يرأسه الشيخ يوسف القرضاوي الداعية المدافع عن الإخوان المسلمين.

ونشرت الإمارات الأحد الماضي سربا من طائرات إف 16 المقاتلة في أحد القواعد الجوية بالأردن، للمشاركة في الضربات الجوية ضد تنظيم الدولة الإسلامية الذي يسيطر على مناطق شاسعة في العراق وسوريا.

واعلنت الإمارات الثلاثاء أنها استأنفت ضرباتها الجوية ضد التنظيم، بعد أن علقتها نهاية العام الماضي.

وهذا الإجراء الذي اتخذه ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد ال نهيان هدفه بحسب بيان رسمي إماراتي “دعم المجهود العسكري للقوات المسلحة الأردنية الباسلة، ومشاركتها الفاعلة في التحالف الدولي ضد تنظيم داعش الإرهابي”.

وبينما تواجه جماعة الإخوان المسلمين ملاحقات في مصر ودول خليجية أخرى، تسمح لها الحكومة الأردنية بالعمل السياسي.

ويعتمد إقتصاد المملكة إلى حد ما على المنح والمساعدات الخارجية، التي تأتي غالبيتها من الولايات المتحدة والإتحاد الاوروبي ودول خليجية.

ويعاني الأردن الذي يتقاسم مع سوريا حدودا تمتد لأكثر من 370 كيلومترا، من ظروف إقتصادية صعبة، وشح في الموارد الطبيعية، ودين عام تجاوز 23 مليار دولار، وأعباء تفاقمت مع وجود أكثر من نصف مليون لاجئ سوري.