قام مئات المتظاهرين بإغلاق الطرق في وسط تل أبيب لعدة ساعات بعد ظهر يوم الجمعة احتجاجا على الغلاء في الأسعار، في الموجة الإسرائيلية الأولى من احتجاجات “السترات الصفراء” التي هزت فرنسا خلال الأسابيع القليلة الماضية.

على أمل تكرار النجاح الفرنسي وتحريك الجماهير بطريقة مماثلة للاحتجاجات الاجتماعية في عام 2011، قام حوالي 600 متظاهر بإغلاق مفترق عزرئيلي والعديد من الطرق المجاورة أثناء ارتدائهم السترات الصفراء، متهمين حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو “بنهب” الشعب.

حاول بعض المتظاهرين في مرحلة ما إغلاق طريق أيالون السريع الذي يمر عبر المدينة، وتم اعتقال ما لا يقل عن عشرة أشخاص لتعطيلهم النظام العام والاعتداء على ضباط الشرطة.

وشهدت إسرائيل مؤخرا موجة من ارتفاع الأسعار في فواتير الكهرباء والماء والغاز والهواتف الخلوية، فضلا عن الغذاء والمشروبات والتأمين وضرائب العقارات….

اعتقلت الشرطة متظاهرة أثناء مظاهرات مع وصول احتجاجات “السترات الصفراء” إلى إسرائيل وتظاهر المئات ضد ارتفاع تكاليف المعيشة في وسط تل أبيب في 14 ديسمبر 2018. (Noam Revkin Fenton / Flash90)

وحمل العديد من المتظاهرين لافتات ورددوا شعارات استهدفت نتنياهو ووزير المالية موشيه كحلون، الذي وافق في شهر أكتوبر على زيادة كبيرة في رواتب موظفي الشرطة بقيمة نحو 20 مليار شيقل، وأدى إلى تخفيضات كبيرة في الميزانية لجميع الوزارات والخدمات الحكومية.

“سنذهب إلى الشوارع لوقف ارتفاع الأسعار، لإضعاف الاحتكارات، وخفض تكلفة المعيشة التي تثقل كاهل جميع المواطنين الإسرائيليين. هذا هو قلب النضال”، قال منظمو الاحتجاجات في بيان.

في محاولة لمنع الاتهامات باستخدام قضية التكلفة لإخفاء احتجاجات ذات دوافع سياسية، أضافوا أن “كل محاولة من جانب السياسيين – من اليسار أو اليمين – لتلائم الصراع أو نتائجه محكوم عليها بالفشل. هذا النضال ملك للشعب الإسرائيلي، وسيبقى كذلك. تقع مسؤولية تغيير [الوضع] على عاتق الحكومة”.

ملصق لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع وصول احتجاجات “السترات الصفراء” إلى إسرائيل وتظاهر المئات ضد ارتفاع تكاليف المعيشة في وسط تل أبيب في 14 ديسمبر، 2018. (Miriam Alster / Flash90)

لكن الاحتجاج أظهر أيضا العديد من المشرعين من حزب “يش عتيد” المعارض، حيث اتهم عضو الكنيست مئير كوهين الحكومة بانفصالها عن مواطنيها بسبب ارتفاع أسعار الكهرباء قبيل فصل الشتاء، وأعلنت عضو الكنيست بنينا تامانو-شاتا أن نتنياهو وكحلون “فشلوا”.

تجمع متظاهرون أمام سيارة محترقة خلال مظاهرة للسترات الصفراء ضد ارتفاع أسعار النفط وتكاليف المعيشة، في 1 ديسمبر 2018 في باريس. (Geoffroy van der Hasselt/AFP)

“على الحكومة أن تناقش هذه الأزمة بالفعل في اجتماعها القادم يوم الأحد، وتقرر وضع حد لزيادات الأسعار قبل أن يغلي البلد بأكمله”، قال شاي كوهين، أحد المنظمين.

بدأت احتجاجات “السترات الصفراء” في فرنسا في 17 وفمبر بسبب زيادات في سعر الوقود، لكنها تحولت إلى ثورة حول مستوى وظروف المعيشة، فضلا عن عدم اكتراث الرئيس إيمانويل ماكرون لمشاكل المواطنين العاديين.

محاولا تخفيف حدة التوترات، قال رئيس الوزراء إدوارد فيليب أنه قد تم تأجيل الإصلاح الدستوري المقترح، والذي كان من المقرر مناقشته في يناير، لإتاحة الوقت لمزيد من المناقشات حول المظالم المحلية.

ساهمت وكالة فرانس برس في هذا التقرير.