قبل يوم من نشر التقرير المثير للجدل حول حرب غزة 2014، بدأ الساسة الإسرائيليون بتجهيز إستراتيجياتهم الهجومية والدفاعية تحسبا للتداعيات.

نسخات مسربة من التقرير أظهرت أنه يتضمن إنتقادات لإخفاق الجيش في الإستعداد بالشكل المناسب لتهديدات أنفاق حماس، وانتقادات للقيادة السياسية لعدم إدارتها الحرب بالصورة الملائمة.

متحدثا في الجسلة الأسبوعية لكتلة “الليكود” في الكنيست، رفض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المزاعم بفشل العملية العسكرية، وأكد على أنها حققت نجاحا باهرا.

وقال نتنياهو: “وجهنا لحماس أصعب ضربة تلقوها على الإطلاق. قتلنا نحو 1,000 من إرهابيي حماس، وقادتهم الكبار. أسقطتنا أبراج الإرهاب”. وأضاف: “تصرفنا بمسؤولية وبتنسيق كامل بين القيادتين العسكرية والسياسية”.

ورفض نتنياهو أيضا المزاعم في إخفاقه بإطلاع المجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينت) خلال العملية العسكرية وإنتقد السياسيين لتسييسهم أمن دولة إسرائيل.

وقال: “لم يتم إطلاع أي كابينت في تاريخ الدولة أكثر من هذا الكابينت”. وأضاف قائلا: “وعندما تدخل جلسة كابينت، من المفترض أن تترك هاتفك والسياسية الصغيرة وطموحك السياسي عند الباب”.

نتنياهو وجه كما يبدو كلامه لرئيس حزب “البيت اليهودي”، نفتالي بينيت، الذي صوّر نفسه خلال العملية العسكرية وبعد عامين ونصف من نهايتها على أنه القائد الوحيد الذي نجح في إدراك خطر أنفاق حماس.

وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان، الذي شغل منصب وزير الخارجية خلال الحرب، قال هو أيضا الإثنين إن جميع الإنتقادات حول إدارة الحكومة للصراع تنبع فقط من دوافع سياسية، وتضر بأمن إسرائيل.

وقال ليبرمان خلال اجتماع لكتلة “إسرائيل بيتنا”، إن الحديث عن التقرير “هو خطاب سياسي لا يساهم في الأمن، وحتى على العكس – فهو يضر بأمن إسرائيل”.

وأضاف أن “الجيش الإسرائيلي ومؤسسة الدفاع يعملان على إستخلاص الدروس وتصحيح ما يحتاج إلى إصلاح منذ اليوم الأول بعد الحملة. لدينا جيش قوي وجاهزية الجيش وجنود الإحتياط في أعلى مستوياتها منذ عقود”.

في رد على أسئلة وجهها صحافيون، رفض ليبرمان التعليق على محتوى التقرير، واكتفى بالقول إنه سيفعل ذلك بعد رفع حظر النشر عنه بعد ظهر الغد.

من جهة أخرى، قال زعيم المعارضة يتسحاق هرتسوغ إن التقرير يشكل “لائحة إتهام” ضد القيادة السياسية خلال العملية العسكرية.

وقال هرتسوغ خلال جلسة كتلة “المعسكر الصهيوني”، إن “لائحة الإتهام لا تتحدث عن تلقي هدايا غير شرعية أو سلوك شخصي غير لائق”، في إشارة إلى تحقيقات جنائية جارية ضد رئيس الوزراء، “وإنما تتناول فشل قيادة الدولة وتجاهل الحياة البشرية والتخلي عن الجنود والضباط والمواطنين في الجنوب”.

وأضاف: “لائحة الإتهام هذه تكشف كيف أخفق رئيس الوزراء ومجلسه الوزاري الأمني في فهم التهديدات ووضع إستراتيجية للتعامل معها والتحضير للعملية”.

بحسب هرتسوغ، العضو الوحيد في المجلس الوزاري الأمني التي تصرفت بالشكل المناسب خلال الحرب كانت تسيبي ليفني، زميلته ورقم 2 في قائمة “المعسكر الصهيوني”، التي جلست إلى جانبه خلال الإجتماع. خلال الحرب، شغلت ليفني منصب وزيرة العدل.

متحدثة للصحافيين في وقت سابق الإثنين، قالت ليفني إن الضجة السياسية حول تهديد الأنفاق وجلسات الكابينت تهدف إلى لفت الأنظار عن عدم وجود إستراتيجية.

وقالت ليفني: “كان علينا حل مشكلة [أنفاق حماس] مسبقا. حقيقة أن ذلك لم يتم بحلول الوقت الذي بدأت فيه العملية هي فشل ذريع”.

وحذرت قائلة: “لا توجد لإسرائيل إسترايجية إزاء الفلسطينيين بشكل عام أو في غزة على وجه التحديد (…) لا نريد التوصل إلى اتفاق مع حماس، ولكن علينا حشد العالم ضد حماس لتكون لإسرائيل الشرعية في العمل ضد الأنفاق في أي عملية مستقبلية”.

رئيس حزب “يش عتيد”، يائير لابيد، اتهم نتنياهو بمحاولة التغطية على أخطاء إرتكبها بدلا من إصلاحها.

وقال لابيد في مستهل جلسة كتلة “يش عتيد” في الكنيست إن “الأمر المقلق أكثر من الأخطاء هو الإنكار”. وأضاف قائلا إن “المحاولة في التعامل مع تصور الرأي العام والسياسة والتلفيق الإعلامي يأتي على حساب الأمن القومي. ليست هذه الطريقة لإدارة دولة”.

عندما سُئل عما إذا كان هو، بصفته وزيرا رفيعا وعضوا في المجلس الوزاري الأمني في ذلك الوقت، يتحمل المسؤولية أيضا، رد لابيد أن “المسؤولية يتحملها” رئيس الوزراء، لكنه أضاف أنه لا يعتقد بأن على نتنياهو الإستقالة بسبب التقرير.

ساهمت في هذا التقرير ماريسا نيومان.