كوخاف هشاحر، الضفة الغربية – احتشد مئات المشيعين يوم الإثنين في مستوطنة كوخاف هشاحر الواقعة في وسط الضفة الغربية للمشاركة في جنازة عديئل كولمان، الذي قُتل في هجوم طعن وقع في البلدة القديمة في مدينة القدس في اليوم السابق.

بالإضافة إلى الكلمات التأبينية من أفراد العائلة، تحدث خلال جنازة الأب لأربعة أطفال الذي كان يبلغ من العمر 32 عاما وزير الزراعة أوري أريئيل ورئيس بلدية القدس نير بركات، اللذان سلطا الضوء على عمل كولمان في موقع “مدينة داوود” الأثري في القدس الشرقية.

وقال أريئل إن “انتقامنا هو الاستيطان والتمسك بالأرض”، وأضاف: “آمل أن نواصل الدفع بالبناء في القدس ويهودا والسامرة واتخاذ قرار واضح بأنه بين [نهر] الأردن والبحر [الأبيض المتوسطٍ] ستكون هناك دولة واحد ذات سيادة – دولة إسرائيل”.

وأضاف الوزير من حزب “البيت اليهودي”: “هذه الأرض لنا. حصلنا عليها من لله، ليكن اسمه مباركا”.

أديئل كولمان الذي قُتل في هجوم طعن وقع في البلدة القديمة في مدينة القدس، 19 مارس، 2018. (Courtesy)

وتعهد رئيس بلدية القدس هو أيضا بمواصلة البناء ردا على الهجوم الدامي.

وقال: “في الأمس نجحوا في إيذاء عديئل. إن الحزن عميق وصعب ولكنهم لن ينجحوا أبدا في تحييدنا عن طريقنا. نحن في القدس مصممون على عدم تغيير حياتنا اليومية ومواصلة البناء في القدس وفي أرض إسرائيل”.

من جهتهم، شدد أفراد عائلة كولمان على سماته الشخصية، وتحدثوا عن مدى اهتمامه بالآخرين وتقديم المساعدة لهم.

وقالت والدة كولمان، ياعيل، “نريد أكثر. من كل شيء جيد نريد أكثر. التمتع بلطفك – أكثر. ولكن لا. الله يعطي والله يأخذ. هذا هو وقتك”.

وأضافت: “لكن الأطفال سيفتقدونك”.

وصرخت الأم الثكلى مرة أخرى “الأطفال” قبل أن تنهار باكية مع عدد كبير من المشاركين في الجنازة.

واقفة إلى جانب إحدى بناتها، قالت والدة كولمان إن زفاف ابنتها كان مقررا في الشهر المقبل وأضافت “لن يهزموننا. في الليلة الماضية قررنا أن نستمر [بالتحضيرات]”.

إفرايم كوهين قال إن صهره تمتع بطباع نبيلة وشبهه بـ”القربان” الذي يُقدم في عيد الفصح العبري، الذي سيحل في وقت لاحق من هذا الشهر.

أصدقاء وأفراد عائلة يشاركون في جنازة عديئل كولمان في مستوطنة كوخاف هشاحر الواقعة في الضفة الغربية، 19 مارس، 2018. (Hadas Parush/Flash90)

وقال كوهين “لقد صعدت من مدينة داوود (عندما قُتلت) والآن أيضا، أنت تصعد كقربان”.

شقيقة كولمان، تسوفيا، تذكرت رقصتها مع شقيقها في حفل زفافه، وتحدثت عن ابتسامته وضحكته الآسرة.

وتحدثت موجهة كلامها إلى شقيقها القتيل “أخبر الله، ’كفى’، لا يلائم عائلة كولمان أن تكون عائلة ثكلى.. لنطلب جميعنا الغفران”.

وكان كولمان قد أصيب إصابة حرجة مساء الأحد في هجوم طعن، لكن شهود عيان قالوا إنه قاوم مهاجمه حتى وصول الشرطة.

وورد أن المهاجم يُدعى عبد الرحمن بني فاضل (28 عاما)، وهو أب لطفلين من سكان قرية عقربا الواقعة بالقرب من مدينة نابلس في غرب الضفة الغربية، وفقا لجهاز الأمن العام (الشاباك). وقُتل بني فاضل بعد أن أطلقت الشرطة النار عليه في موقع الهجوم في شارع “حغاي” في الحي الإسلامي في البلدة القديمة.

وتم نقل كولمان إلى مركز “شعاري تسيدك” الطبي في العاصمة، لكنه توفي متأثرا بجراحه بعد ساعات قليلة.

قوى الأمن في موقع هجوم طعن أصيب فيه حارس أمن بجروح بالغة الخطورة في البلدة القديمة في القدس، 18 مارس، 2018. (Yonatan Sindel/Flash90)

بداية تحدثت تقارير عن أن كولمان عمل كحارس أمن في البلدة القديمة، ولكن في وقت لاحق قال أصدقاؤه إنه عمل في عمليات التنقيب الأثرية في مدينة داوود في السنوات الخمس الأخيرة.

بعد ساعات من الهجوم، كشف الشاباك عن أن بني فاضل دخل إسرائيل مع تصريح لمدة خمسة أيام يسمح له بدخول المدينة للبحث عن عمل.

ولم يكن منفذ الهجوم على صلة معروفة بأي تنظيم فلسطيني – لو كانت تربطه أي علاقات بفصائل فلسطينية لما كان حصل على تصريح – ولكن، على ضوء الهجوم، قال الشاباك إنه سيعيد التحقيق في المسألة.

هجمات الطعن التي كانت مرة مشهدا شائعا في البلدة القديمة، شهدت تراجعا في الأشهر الأخيرة. إلا أن التوترات بدأت بالتصاعد حول القدس منذ إعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالمدينة عاصمة لإسرائيل في ديسمبر. هذا الشهر أعلن أيضا عن نقل السفارة الأمريكية من موقعها الحالي في تل أبيب إلى القدس في 14 مايو.

يوم الجمعة، قُتل جنديان إسرائيليان – زيف داوس (21 عاما) ونتانئيل كهلاني (20 عاما) – وأصيب اثنان آخران عندما قام فلسطيني بدهسهم بسيارته عند وقوفهم خارج نقطة مراقبة عسكرية على طريق سريع بالقرب من مستوطنة ميفو دوتان في شمال الضفة الغربية.