أعلن رئيس حزب “العمل” المنتخب حديثا آفي غباي الثلاثاء عن إنطلاق حملته الإنتخابية للإطاحة برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من الحكم، متعهدا بمضاعفة العضوية في الحزب الذي كان مرة مهيمنا على السياسة الإسرائيلية والفوز بـ -30 مقعدا في الكنيست في الانتخابات المقبلة.

وتم انتخاب غباي (50 عاما)، وهو وزير سابق عن حزب “كولانو” لكنه لم يكن عضوا في الكنيست، الإثنين رئيسا جديدا لحزب “العمل”، بعد أن هزم المشرع المخضرم والرئيس السابق للحزب عمير بيرتس في تحول درامايتكي للأحداث للحزب الذي يعاني منذ فترة طويلة من نزاعات داخلية.

وقال غباي للنشطاء والصحافيين في تل أبيب إن “دولة إسرائيل متجهة إلى انتخابات، لكننا لا نعرف الموعد”.

من المقرر أن يتم إجراء الإنتخابات المقبلة في نوفمبر 2019 إلا في حال تم حل الحكومة قبل ذلك.

وأضاف غباي أن الحزب “بحاجة على الأقل إلى 100,000 عضو بحلول الإنتخابات المقبلة”، وهو ضعف عدد الأعضاء الحالي في الحزب الذي يصل إلى أكثر من 52,000.

مؤيدو مرشح رئاسة حزب ’العمل’ آفي غباي في تل أبيب، 10 يوليو، 2017. (Miriam Alster/Flash90)

مؤيدو مرشح رئاسة حزب ’العمل’ آفي غباي في تل أبيب، 10 يوليو، 2017. (Miriam Alster/Flash90)

في تحد مباشر لحزب نتنياهو، “الليكود”، قال غباي “سنحل محله. سنحقق الثلاثين مقعدا الضرورية [في الكنيست] لإستبداله”.

“إن الحملة لإستبدال نتنياهو بدأت اليوم”.

ويملك حزب “الليكود” حاليا 30 مقعدا في الكنيست، بينما لـ”المعسكر الصهيوني” – الذي يضم حزبي “العمل” و”هتنوعاه”- 24 مقعدا. وأظهرت استطلاعات رأي أجريت في الأسبوع الماضي، قبل الجولة الثانية من التصويت، إلى أنه لن يكون بوسع بيرتس أو غباي الحصول على أكثر من 15-18 مقعدا في الإنتخابات المقبلة كزعيم لحزب “العمل”.

في مقابلة أجراه معه موقع “واينت” الإخباري الثلاثاء، أعرب غباي عن دعمه لحل الدولتين وقال إنه يعارض تقسيم القدس.

رئيس حزب ’العمل’ المنتخب حديثا آفي غباي في مقر الإنتخابات التمهيدية للحزب في تل أبيب، 10 يوليو، 2017. (Miriam Alster/Flash90)

رئيس حزب ’العمل’ المنتخب حديثا آفي غباي في مقر الإنتخابات التمهيدية للحزب في تل أبيب، 10 يوليو، 2017. (Miriam Alster/Flash90)

وقال: “مواقفي هي مواقف حزب العمل – دولتين لشعبين، سياسات اجتماعية اقتصادية واجتماعية ديمقراطية واضحة وحماية محكمة العدل العليا”. وأضاف أن “القدس ستبقى موحدة في أي سيناريو. لا يمكن أن تكون هناك مفاوضات حولها. عندما أتحدث عن التخلي عن القرى العربية، فأنا أتحدث عن كل قرية عربية يُطلق عليها اسم القدس ولكنها ليست حقا القدس، مناطق معزولة وقرى لا يمكن إعادتها [إلى السيادة الإسرائيلية] من دون المس بالأمن”.

وأضاف أن “أبو مازن [رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس] هو بكل تأكيد شريك [للسلام]”.

وقال أيضا رجل الأعمال السابق، الذي ترأس عملاق الاتصالات الإسرائيلي “بيزك”، للموقع الإخباري إن “دولة الرفاه ليست بكلمة سيئة”.

وقال غباي: “علينا خلق مصادر دخل للقطاعات الضعيفة من السكان وتحسين النظام العام الذي يقدم الخدمات للمواطنين”.

غباي، الذي نجح في الحصول على 52.4% من الأصوات مقارنة بـ -47.6 بالمئة لعمير بيرتس، نجح بالعودة من تأخر بفارق 2,000 صوت في الجولة الأولى من الانتخابات التمهيدية التي أجريت في الأسبوع الماضي للفوز بالجولة الثانية، بعد أن حصل على 16,000 صوت مقارنة بـ -14,734 لبيرتس.

مرشح رئاسة حزب ’العمل’ عمير بيرتس يعقد مؤتمرا صحفيا بعد مروره إلى الجولة الثانية من الإنتخابات التمهيدية للحزب، في تل أبيب، 5 يوليو، 2017. (Miriam Alster/Flash90)

مرشح رئاسة حزب ’العمل’ عمير بيرتس يعقد مؤتمرا صحفيا بعد مروره إلى الجولة الثانية من الإنتخابات التمهيدية للحزب، في تل أبيب، 5 يوليو، 2017. (Miriam Alster/Flash90)

الجولة الاولى من التصويت التي أجريت يوم الثلاثاء الماضي شهدت خروج رئيس الحزب الحالي يتسحاق هرتسوغ من السباق، حيث أنهى بيرتس في المركز الأول بنسبة 32% (10,141 صوتا)، وجاء بعده الوافد الجديد إلى الحزب، غباي بنسبة 27% (8,395)، وبلغت نسبة إقبال الناخبين من بين أعضاء حزب “العمل” 59%.

في خطاب النصر قال غباي “تضعون أملكم في قائد جديد وها أنا أمامكم”.

وأضاف: “اليوم يبدأ مسار جديد. المسار يبدأ اليوم. يؤدي المسار إلى حكومة جديدة”. وتابع قائلا: “هذا المسار للجميع. إن هذا المسار لجميع مواطني إسرائيل”.

وقال غباي: “الشيء الوحيد الذي يهمني هو مصلحة الشعب، مصلحة الدولة”، ودعا إلى وحدة في صفوف الإسرائيليين وحث جميع مؤيدي الحزب على دعمه.

واعتُبر غباي الحصان الأسود في السباق على رئاسة الحزب، حيث قام بضخ دماء جديدة وجاء بتاريخ سياسي يميني إلى حزب حمائمي تقليديا. ويزعم أنه جلب معه آلاف الأعضاء الجدد إلى حزب العمل، وهو ما قد يفسر انتصاره المفاجئ.

في مايو 2016 تقدم غباي، الوزير السابق في حكومة نتنياهو، باستقالته بعد أن أسفرت المحادثات الإئتلافية عن دخول حزب “إسرائيل بيتنا” إلى الحكومة. وخرج غباي من الحكومة بخطبة مسهبة حادة اتهم فيها الإئتلاف الحاكم بقيادة إسرائيل إلى الهلاك.

هذه اللحظة الفاصلة بالنسبة لغباي، الذي كان وزيرا غير معروف نسبيا لم يتم انتخابه للكنيست بل تم تعيينه كمرشح خارجي من قبل رئيس الحزب موشيه كحلون، تبعها عبوره إلى الجهة الأخرى من الحلبة السياسية والانضمام إلى السباق على قيادة حزب “العمل”.

وانتصار غاباي يعني توليه رئاسة الحزب فورا، ولكنه لا يمكن ان يتولى رئاسة المعارضة في الكنيست، لأنه ليس نائبا في الكنيست الحالية. وعليه اختيار مشرع لتولي هذا المنصب، ويجب أن يوافق أغلبية أعضاء الكنيست في المعارضة على اختياره. وقد قال انه سوف يبقي على هرتسوغ في هذا المنصب.

عمال يحملون لافتات دعاية انتخابية كبيرة خلال تجمع لدعم رئيس حزب ’العمل’ يتسحاق هرتسوغ في تل أبيب، 26 يونيو، 2017. (Tomer Neuberg/Flash90)

عمال يحملون لافتات دعاية انتخابية كبيرة خلال تجمع لدعم رئيس حزب ’العمل’ يتسحاق هرتسوغ في تل أبيب، 26 يونيو، 2017. (Tomer Neuberg/Flash90)

طريق غباي نحو قيادة الحزب لم تكن بالعادية.

خلال خدمته العسكرية انضم إلى وحدة مخابرات خاصة، وارتقى في سلم الدرجات العسكرية ليصل إلى رتبة رائد قبل أن يترك الخدمة العسكرية. بعد ذلك درس الاقتصاد وإدارة الأعمال في الجامعة العبرية في القدس، وهو متزوج ولديه ثلاثة أبناء.

سيرته المهنية بدأها في قسم الميزانية المرموق في وزارة المالية، حيث عمل هناك نحو 4 سنوات قبل أن ينتقل للعمل في شركة “بيزك”، ليصبح في نهاية المطاف مديرها العام.

كوزير، لم يتحدث غباي كثيرا عن الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، والذي يُعتبر تقليديا موضوعا رئيسيا لكل من يرغب بالمنافسة على القيادة في أحد الأحزاب الكبرى في إسرائيل. وتُعتبر مواقفه وسطية في هذه القضية، حيث يدعو إلى إقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح إلى جانب إسرائيل. رؤيته تشمل تبادل أراض قد ينتج عنه ترك كتل إستيطانية كبيرة في مكانها.

على الموقع الإلكتروني الخاص به، يشير غباي أيضا إلى أهمية تحسين الوضع الاقتصادي في الأراضي الفسطينية والحاجة إلى كبح جماح “العناصر الإسلامية المتطرفة” هناك.

وكتب “يمكن حل النزاع”، ولكن لفعل ذلك “نحن بحاجة إلى قيادة شجاعة وحازمة لا تشارك في مرواغات وتحريض وتقسيم الشعب”.

ويأتي سقوط هرتسوغ من رئاسة الحزب بعد أن أبعد عنه العديد من أعضاء حزبه بعد أن أجرى مفاوضات ائتلافية سرية مع نتنياهو في عام 2016، والتي انهارت في شهر مايو من ذلك العام. ومنذ ذلك الحين، نادى رئيس المعارضة أحزابا وسطية ويسارية اخرى إلى تشكيل كتلة لإسقاط رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ولكن لم يحصل على تجاوب أحزاب مثل “يش عتيد”.

وأتت الانتخابات التمهيدية بعد تراجع حزب “العمل” في العام الأخير في استطلاعات الرأي، حيث حصل عل 10-12 مقعدا بحسب التوقعات (بالشراكة مع حزب “هتنوعاه”، في قائمة “المعسكر الصهيوني”)، مقارنة بالمقاعد الـ -24 التي لديه في الوقت الحالي.

وعلى الأرجح ان تحدد قيادة غاباي ما إذا كان حزب وسط اليسار، الذي يعاني من انقسامات داخلية، قادرا على أن يصبح منافسا رئيسيا لحزب “الليكود” بقيادة نتنياهو في الانتخابات المقبلة، وإن كان سيتمكن من الفوز برئاسة الحكومة.

في المقابل، يبدو أن حزب “يش عتيد” اجتذب معظم ناخبي حزب “العمل”، وتقدم في استطلاعات الرأي، ويبدو في هذه المرحلة أنه المنافس الرئيسي لحزب “الليكود”، بحسب استطلاعات الرأي.

ساهمت في هذا التقرير وكالة فرانس برس.