حدث ذلك عندما كنت في طريقي إلى بيت إيل على طريق رقم 443، بعد مرور الساعة الـ -11 صباحا بقليل عندما بدأت تصل تقارير عن إطلاق نار عند حاجز مكتب التنسيق والإرتباط، أحد الأماكن التي كان من المفترض أن أقوم بزيارتها في ذلك اليوم. إنه الحاجز الذي يستخدمه الدبلوماسيون ومسؤولون في السلطة الفلسطينية وصحافيون وغيرهم لدخول رام الله – ما يسمح لنا تجنب إزدحام السير الخانق عند حاجز قلنديا شمالي القدس.

أُصيب 3 جنود إسرائيليين، إثنان منهم بحالة حرجة. منفذ الهجوم (35 عاما) عنصر في قوى الأمن الفلسطينية المؤتمن على حماية المكاتب الحكومية للسلطة الفلسطينية، وصل من رام الله بواسطة سيارة. إقترب ببطئ من الجنود عند الحاجز، مثل ما تفعله المئات من المركبات يوميا، وعندما سأله الجنود عن هويته قام بسحب المسدس وأطلق النار عليهم.

أحد سكان بيت إيل، الذي لم يكن يعرف بعد في ذلك الوقت كيف حصل الهجوم بالضبط لمح يوم الأحد إلى أنه يجب منع الفلسطينيين من السفر على الطرق السريعة في الضفة الغربية. لم يكن يعرف بأن منفذ الهجوم، أمجد السكري، وصل من داخل أراضي السلطة الفلسطينية، وكان بإمكانه تنفيذ هجوم مماثل عند أي حاجز آخر.

الهجوم يثير الكثير من النقاط المقلقة. موظف في قوى الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية إستخدم سلاحا صادرا عن السلطة الفلسطينية لتنفيذ هجوم – ليست للمرة الأولى وعلى الأرجح لن تكون الأخيرة. في الواقع، كانت هذه الحادثة هي الهجوم أو محاولة الهجوم السادسة في الأشهر الأربعة الأخيرة التي يشارك فيها عنصر من قوات السلطة الفلسطينية.

الحادثة الشهيرة الأخرى هي الهجوم الذي قام عضو من جهاز المخابرات التابع للسلطة الفلسطينية، إبن شقيقة المسؤول الرفيع في السلطة الفلسطينية صائب عريقات، الذي فتح النار عند حاجز حزمة قبل أن تطلق القوات الإسرائيلية النار عليه في أوائل ديسمبر. هجوم يوم الأحد كسابقية يثير مخاوف مشروعة بأننا على حافة الهاوية وبأننا سنرى المزيد والمزيد من عناصر الأمن الفلسطيني الذين سينضمون إلى الهجمات وسيوجهون أسلحة السلطة الفلسطينية بإتجاه إسرائيليين.

لكننا لم نصل إلى هذه المرحلة بعد. على العكس: بإستثناء هذه الحالات الستة، أظهر قادة قوى الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية قدرة مثيرة للإعجاب في السيطرة على كوادرهم. السؤال الذي يطرح نفسه هو إلى أي مدى سيستمر هذا الإنضباط. للأسف فإن التوقعات طويلة الأمد تبدو قاتمة.

الآن، ومع طرح “الإقتراح الفرنسي” – تهديد باريس بالإعتراف بالدولة الفلسطينية في حال فشلت محادثات السلام – على الأرجح ستزداد التوترات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، وهذا لن يقلل من الحافز لتقليل هجمات. “إنتفاضة السكاكين” ستستمر على الأرجح، إلى جانب محاولة حماس تنفيذ هجمات إنتحارية والمزيد من الهجمات من خلال عناصر أمن تابعة للسلطة الفلسطينية.

هجوم دهس؟

في وقت لاحق من اليوم ذاته، حوالي الساعة 2:30 بعد الظهر، مرة أخرى على طريق رقم 443 ولكن هذه المرة على الطريق إلى منطقة تل أبيب، رأيت تقاريرا عما يشتبه بأنه هجوم دهس على بعد بضعة كيلومترات فقط، عند حاجز بالقرب من القريتين الفلسطينيتين بيت عور التحتا وبيت عور الفوقا.

تم تحميل المشتبه به بالهجوم في سيارة إسعاف وهو على قيد الحياة على الرغم من قيام الجنود الإسرائيليين بإطلاق النار عليه عدة مرات. الثقوب التي أحدثتها الرصاصات وبقع الدماء غطت مركبته. المسعفون وعناصر الأمن الذين تواجدوا في المكان حاولوا، مثل أي شخص آخر، فهم ما حدث بالضبط. قائد لواء بينيامين في الجيش الإسرائيلي، الذي كان مشغولا في التحقيق في الهجوم الذي وقع صباحا، سارع إلى المكان. جنود تواجدوا على الحاجز قالوا إن السائق، أحمد عثمان (19 عاما) حاول دهس أحدهم، وبعد أن فشل بذلك، التف بمركبته وحاول دهس مجموعة أخرى. فتح الجنود النار على السائق وأصابوه خلال الهجوم، وتوفي في وقت لاحق متأثرا بجراحه.

على بعد بضعة أمتار من الحاجز والمركبة التي استُخدمت في الهجوم وقفت سيارة أجرة صفراء محملة بالفلسطينيين.

“ما الذي حدث هنا؟”، سألت المسافرين.

فرد أحدهم: “تم إيقافنا عند الحاجز للتفتيش. وفجأة قام [السائق] بالإصطدام بنا من الخلف وعندها قام الجنود بفتح النار عليه؟”

إذا كنتم تقفون في الصف في إنتظار التفتيش؟

“نعم، اصطدم بنا من الخلف وبعدها أطلقوا النار عليه. لم يكن ذلك هجوما إرهابيا أو أي شيء من هذا القبيل. إنسى الأمر”.

مصادر في الجيش الإسرائيلي ذكرت أنه خلال ما يشتبه بأنها محاولات لدهس الجنود إصدم السائق بسيارة الأجرة. “في هذه المرحلة نتعامل مع الحادث بأنه هجوم دهس، ولكن التحقيق لا يزال جاريا”.

بعد وقت قصير منذ ذلك، عادت الأمور إلى طبيعتها على الطريق. كذلك الأمر في وسائل الإعلام. لا يبدو أن سلسلة الأحداث الفردية المستمرة التي ميزت “إنتفاضة الذئب” هذه لا تقلق أحدا. بالنسبة للسياسيين الإسرائيليين، إنها مجرد “موجة إرهاب”.

ربما يحاولون طمأنة الرأي العام بأن هذه الأحداث ستتلاشى بهدوء. لكن هذه “الموجة” ترفض الذهاب بعيدا، حتى لو كانت قد تباطأت قليلا. على الإذاعة واصلوا الحديث عن المشاهير في تل أبيب، ولا يبدو أن هناك من يهتم بما يحدث على بعد 30 دقيقة من هناك.