أنهى عداء الماراثون الأسترالي بات فارمر يوم الاثنين رحلة 1500 كيلومتر ركض خلالها من أجل السلام من لبنان إلى الأردن والضفة الغربية وإسرائيل، ودعا شعوب المنطقة إلى عدم التخلي عن السلام.

وقام فارمر، 52 عاما، باجتياز مسافة 70-80 كيلومتر يوميا، وقال أن الكثير من الأشخاص حذروه من أن الركض في بعض المناطق في رحلته هذه قد يكون خطيرا، ولكن في كل مكان وصل إليه وجد أشخاصا “مع كثير من الابتسامات والدعم”.

بدأ العداء الأسترالي رحلته في لبنان في 1 مايو، حيث “قال له الناس باستمرار، ’قد يطلق أحدهم النار عليك.’” ولكن بدلا من ذلك، انضم اليه سكان محليون على طول الطريق. في الأردن، ركض في مخيم لاجئين يسكنه 400 الف شخص، يعيشون في ظروف معيشية قاسية “وسط الصحراء”. وذُهل كما يقول “من مرونتهم واستعدادهم للابتسام والاستمرار في حياتهم”.

وقال فارمر متحدثا في حفل استقبال في فندق “كينغ دافيد” في القدس، أنه عندما عبر من العقبة إلى إسرائيل، رأى “ابتكار الشعب الإسرائيلي” الذي حول “الصحاري إلى واحات”. في الأراضي الفلسطينية تبين أيضا، كما يقول، أنه لم تكن هناك مبررات للتحذيرات من خطر محتمل، وبأنه وجد هناك حسن النية فقط.

في وقت لاحق، وفي حديث له مع تايمز أوف إسرائيل، أشار فارمر إلى حيفا ويافا وإلى جبيل في لبنان معتبرا هذه المدن “منارات أمل” حيث انضم اليه عداءون من كل الأديان وركضوا معه في أقسام من مسار رحلته.

مع ذلك، في القسم الذي مر خلاله في الضفة الغربية، طُلب من مجموعة عدائين إسرائيليين- بتنظيم مشترك من مجلس “يشع” ومنظمة “ريغافيم”، وهي منظمة قانونية يمينية غير ربحية- عدم المشاركة في الركض لأن العدائين الفلسطينيين الذين شاركوا فارمر انسحبوا احتجاجا على مشاركتهم.

وقال فارمر أن مشاركة الحكومة الأسترالية في المساعدة في تسهيل رحلة الركض تبين أن أستراليا وبقية العالم يهتمون بشكل كبير لما يحدث في المنطقة، وأضاف، “أرجوكم لا تتخلوا عن عملية السلام”.

وقال فارمر، الذي ركض في السابق من القطب الشمالي إلى القطب الجنوبي، أنه قطع أكثر من مليون خطوة في رحلة “لركض من أجل السلام في الشرق الأوسط”. وتذكر داني حكيم، وهو مهاجر أسترالي الذي يرأس برنامج “بودو من أجل السلام” الإسرائيلي (والذي يجمع اليهود والمسيحين والمسلمين معا لممارسة الكاراتيه)، وشارك أيضا فارمر بتصور فكرة الركض من أجل السلام، مناقشة الفكرة مع فارمر في العام الماضي عندما قاما بحساب المسافة من بيروت إلى القدس والتي تبين أنها 235 كيلومتر فقط. وقال فارمر “أنه يستطيع اجتيازها في نهاية أسبوع”، ولكن عند إضافة الأردن والأراضي الفلسطينية إلى المسار، شكل ذلك تحديا أكبر بالنسبة له.

ولكن رحلة الركض هذه لم تكن حول تحدي فارمر،بل “كانت حول جعل الناس يركضون مع بات،” كما يقول حكيم. “عليك المشاركة، وعليك الافتخار بالسلام إذا كنت تريده أن يتحقق” وأضاف، “لا تتركوا الأمور في أيدي السياسيين”.

وقال فارمر، “كانت هناك الكثير من السلبيات [طرحها متشائمون في مراحل التخطيط]، في نهاية المطاف قلت، ’حسنا، هذا جيد، ولكننا سنقوم بذلك رغم كل شيء.’ لن تكون هناك سهولة أبدا في أمر يستحق العناء.”