بؤرة عامونا الإستيطانية مليئة.

مليئة بالأشخاص، مليئة بالسيارات، مليئة بالتوتر والغناء والرقص والآمال بأن لا يتم تم تنفيذ إخلاء المستوطنة غير القانونية.

هناك أيضا قدر كبير من الكراهية، الموجهة باتجاه محكمة العدل العليا. بعد 15 عاما من المعارك القضائية، أمرت المحكمة الحكومة بإخلاء المستوطنة، التي تم بناؤها على أرض فلسطينية خاصة شمال شرق رام الله، في موعد أقصاه 25 ديسمبر.

ليلة الأربعاء، رفض سكان عامونا تسوية مدعومة من الحكومة تسمح لهم بالحصول على قطعة أرض على التلة نفسها، مع إمكانية إنشاء مستوطنة دائمة هناك، مقابل تركهم منازلهم بشكل سلمي.

في عرض مضاد، قال السكان بأنهم سيقبلون بالإتفاق فقط في حال تم بناء الموقع البديل حتى يكون بإمكانهم الإنتقال “من الباب إلى الباب”، من منازلهم الحالية إلى تلك الجديدة.

الحكومة رفضت عرضهم على الفور، ولكن مساء السبت، قال أحد سكان عامونا وأحد قادة الإحتجاج، أفيحاي بوارون، إن هناك اتصالات مع أشخاص يمثلون الحكومة بشكل غير رسمي.

في الليلة نفسها، قال وزير الزراعة أوري أريئيل من حزب (البيت اليهودي) المؤيد للإستيطان، “حتى في الوقت الحالي نحن نعمل على تسوية لأزمة عامونا بطريقة مرضية”.

على الرغم من هذه التلميحات إلى المفاوضات الجارية، يوم الخميس ومرة أخرى يوم السبت انتشرت شائعات بأن الجيش والشرطة قد يبدآن بعملية الإخلاء في الساعات الأولى من الصباح، وستقوم القوات مسبقا بإغلاق الطرق المحيطة والإعلان عن المنطقة “منطقة عسكرية مغلقة”.

التقارير التي تحدثت عن إخلاء وشيك الخميس لم تكن صحيحة بطبيعة الحال.

منذ ذلك الوقت، تضاعف عدد الأشخاص في عامونا. تدفق المئات إلى البؤرة الإستيطانية العشوائية ليلة السبت للإنضمام إلى مئات المحتجين المتواجدين هناك. معظمهم من القاصرين.

فرق المحتجين من الشبيبة قامت أيضا ببناء خطوط دفاع من حول البؤرة الإستيطانية، مع خردة معدنية وأطارات وأكوام قمامة تم وضعها على طول الطرق المؤدية إلى المستوطنة، الجاهزة لإشعال النار فيها عند وصول قوات الإخلاء. وقام الشبان بوضع صهريج بلاسكيتي قديم ضخم عند مدخل البؤرة الإستيطانية كمتراس مرتجل.

بعض هذه التحصينات قد تبطئ عمل الجيش ووحدات الشرطة التي ستنفذ عمليات الإخلاء، في حين كانت محاولات التحصين الأخرى أقرب إلى عمل هواة.

خلال “جلسات الإحاطة” مع المحتجين، طلب قادة الإحتجاج من الشبان ملء كل مبنى في البؤرة الإستيطانية بعشرات الأشخاص من أجل جعل عملية الإخلاء أصعب بقدر الإمكان. وطُلب منهم أيضا توثيق أي إعتداء من قبل قوات الأمن.

السؤال الكبير الذي يحوم في الإجواء مع بدء العد التنازلي واضح: هل سيتحول الإخلاء إلى مواجهات عنيفة؟ عملية إخلاء أجريت في عام 2006 لتسع مبان في عامونا شهدت مواجهات دامية بين المحتجين وقوات الأمن، مع إصابة أكثر من 200 شخص. مع إقتراب الموعد النهائي للإخلاء، أصدر سياسيون إسرائيليون من معسكر اليمين وحاخامات على اتصال بالحركة الإستيطانية تعليمات لأتباعهم بالإمتناع عن محاربة الجنود والشرطة.

ولكن هناك على الأقل مجموعتين متطرفتين – ما تُسمى بحركة “شبيبة التلال” ومنظمة “لهافا” العنصرية المعادية للإنصهار (الزواج المختلط بين اليهود وغير اليهود) – تلعبان دورا رئيسيا في الإحتجاجات.

حتى قبل أن تبدأ عملية الإخلاء، بإمكان رؤية إحتمال إندلاع أعمال عنف: تم ثقب إطارات مركبة فريق إخباري واحدة على الأقل، تابعة للقناة الأولى.

عندما سُئل عن احتمال اندلاع مواجهات عنيفة خلال مقابلة مع الإذاعة الإسرائيلية، قال أحد سكان عامونا إنه يشعر بالإهانة من الإفتراض بأنه سيكون هناك عنف. ولكن قادة البؤرة الإستيطانية أقروا بأن سيطرتهم على المحتجين القادمين جزئية في أحسن الأحوال.

ليس جميع من وصل في نهاية الأسبوع إلى البؤرة الإستيطانية جاء للإحتجاج؛ الكثيرون أرادوا ببساطة التعبير عن دعمهم في هذه الأوقات الصعبة. بالنسبة للكثيرين، هذه الزيارة هي بمثابة لقاء إجتماعي.

في أنحاء البؤرة الإستيطانية الصغيرة، الفتيات يصرخن عندما يقابلن صديقاتهن، والفتية يتصافحون ويتعانقون ويربتون على أكتاف بعضهم البعض.

حاسيديم من أتباع الحاخام نحمان من من برسلوف (الذي عاش في القرن التاسع عشر) وصلوا إلى البؤرة الإستيطانية في مركبة خرجت من مكبرات الصوت التي وُضعت عليها أصوات موسيقى دينية صاخبة.

مع الفصل بين الجنسين تماشيا مع قواعد الشعائر الدينية الأرثوذكسية، رقص الفتية والفتيات على أنغام موسيقى التكنو التي صدعت من المركبة.

مع حلول الليل، تلاشى صوت الموسيقى. ذهب بعض الأشخاص للنوم في مبان في المستوطنة، آخرون في هياكل خشبية وبلاستيكية تم بناؤها، ونام البعض الآخر في مركباتهم. إحدى المجموعات المتفانية تابعت جهودها في بناء التحصينات.

وغادر جزء آخر المكان، مع وعود فاترة بالعودة.