أ ف ب – فرضت الولايات المتحدة تعرفة إضافية بقيمة 7,5 مليار دولار على مجموعة من البضائع المصدرة من الاتحاد الأوروبي، تشمل الطائرات والنبيذ الفرنسي والأجبان الإيطالية والويسكي الاسكتلندي، في خطوة من شأنها تصعيد التوتر التجاري عبر الأطلسي.

دخلت هذه التعرفات حيز التنفيذ بعد منتصف ليل الخميس بتوقيت واشنطن (04:01 ت.غ)، بعد أربعة أيام من إعطاء منظمة التجارة العالمية الضوء الأخضر النهائي لواشنطن لفرض عقوبات على الاتحاد الأوروبي ردا على الإعانات الممنوحة لمجموعة صناعة الطائرات الأوروبية إيرباص.

تأتي هذه الحملة الجديدة التي يشنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الوقت الذي تخوض فيه واشنطن حربا تجارية مع الصين، الأمر الذي يهدد بزعزعة استقرار الاقتصاد العالمي.

والأربعاء، هاجم ترامب مجددا الأوروبيين الذين اتهمهم بأنهم يتصرفون بشكل غير عادل من خلال إقامة “حواجز هائلة” أمام الواردات الأميركية إلى الاتحاد الأوروبي.

لكنه لم يغلق مع ذلك الباب أمام التوصل إلى اتفاق بين الطرفين من شأنه وضع حد للنزاع.

’الاتحاد الأوروبي مستعد للرد’

وتقع في مرمى نيران الأميركيين طائرات إيرباص المصنّعة في مصانع المجموعة في المملكة المتحدة وفرنسا وإسبانيا وألمانيا، والتي سترتفع الآن كلفتها 10% لدى تصديرها إلى الولايات المتحدة.

وبالمثل، استهدف ترامب الخمور الأوروبية مع فرض رسوم تصل إلى 25% على هذه المشروبات.

ومن واشنطن، حيث يشارك في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي، أصدر وزير المالية الفرنسي برونو لومير تحذيرا إلى إدارة ترامب قبل بدء سريان التعرفات الجديدة من أن “هذه القرارات ستكون لها عواقب سلبية على الصعيدين الاقتصادي والسياسي”. وقال إن “الاتحاد الأوروبي مستعد للرد”.

ومن المقرر عقد لقاء بين لومير وروبرت لايتهايزر، الممثل التجاري الأميركي وكبير مفاوضي للولايات المتحدة الجمعة في واشنطن.

لطالما دعا الأوروبيون إلى التفاوض بدلا من الانجرار إلى حرب تجارية، خصوصا وأنهم على الأرجح سيحصلون على إذن من منظمة التجارة العالمية العام المقبل لفرض عقوبات جمركية على الولايات المتحدة لمعاقبتها بسبب دعمها شركة بوينغ.

وأكثر ما يخشونه أن يواصل ترامب اندفاعه ويفرض رسوما جمركية أعلى منتصف شهر نوفمبر على السيارات الأوروبية الأمر الذي سيؤثر بشكل خاص على صناعة السيارات الألمانية التي تعاني بالفعل حتى وإن كانت فولكس فاغن أو بي إم دبليو تصنع سياراتها أيضا في الولايات المتحدة.

سياسة حمائية

ويشكو ترامب من الصعوبات التي تواجهها الولايات المتحدة في بيع منتجاتها ولا سيما السيارات في أوروبا، بينما يمكن للأوروبيين بيع منتجاتهم بسهولة في الولايات المتحدة.

وليس النزاع بين مجموعتي الطائرات إيرباص وبوينغ سوى واحدة من العديد من المشكلات التي غذت التوترات عبر الأطلسي وتصاعدت بسرعة مع تولي دونالد ترامب منصبه في بداية 2017.

باعتماده سياسة حمائية صارمة، فرض الرئيس الأميركي بالفعل تعرفة أعلى على شحنات الصلب والألومنيوم المستوردة من الاتحاد الأوروبي ودول حليفة أخرى، مع التهديد بالقيام بذلك مع السيارات أيضاً.

وفي تموز/يوليو 2018، اتفق ترامب ورئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر على نوع من الهدنة في واشنطن، ووعدا بإجراء مفاوضات لم تؤد إلى نتيجة تذكر حتى الآن.

تعود المعركة القانونية بين إيرباص وبوينغ أمام منظمة التجارة العالمية إلى عام 2004، عندما اتهمت واشنطن المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإسبانيا بمنح إعانات غير قانونية لدعم إنتاج طائرات إيرباص. بعد عام، جاء دور الاتحاد الأوروبي في اتهام شركة بوينغ بالحصول على 19,1 مليار دولار من الإعانات غير القانونية بين عامي 1989-2006 من الحكومة الأميركية.

وأعقبت ذلك معركة قانونية لا تنتهي مع سلسلة من الاستئنافات والاستئنافات المضادة.