في كلمته امام افتتاح الدورة الشتوية للكنيست، الرئيس رؤوفين ريفلين يوم الاثنين دافع بشكل حماسي عن النظام القضائي ووسائل الاعلام، قائلا إن محاولات الحكومة لتقويضها تصل الى “انقلاب” ضد ركائز الديمقراطية الاسرائيلية.

وأضاف: “إن الكنيست يمثل سيادة اسرائيل وشعب اسرائيل وكل شعب اسرائيل. في هذا البيت يجب أن نتذكر أن الشعب هو ما يجب أن نعمل من أجله. هذا الشعب الرائع الذي حظينا بخدمته وتمثيله”.

واتهم ريفلين القادة السياسيين بإضعاف مؤسسات الدولة من خلال تسييسها لتحقيق مكاسب ضيقة وقصيرة المدى. “من البيروقراطية المهنية السياسية، إلى مراقب الدولة السياسي، سياسيو المحكمة العليا السياسية، قوات الأمن السياسية، وحتى جيش الدفاع الإسرائيلي، القوات الإسرائيلية سياسية، والبلد كله ومؤسساته – كلها سياسة”، قال.

قي انتقاده للجهود التشريعية “لإضعاف المحكمة العليا” و”إسكات وسائل الإعلام الحرة”، ناقش ريفلين محاولات “الثورة القضائية” لمحكمة العدل العليا السابقة تحت رئاسة أهارون باراك في عام 1996، والتي سعت إلى إعطاء المحكمة صلاحيات واسعة لإلغاء قوانين الكنيست .

“قبل حوالي عقد من الزمن، وقفت أمام أحد عمالقة القانون الإسرائيلي، أهارون باراك، وحذرت من أن إعلان الثورة الدستورية هو في الواقع إعلان انقلاب. وقلت له حينئذ: أي تعريف يغير توازن (السلطة)، أي عمل يعبر عن أو حتى يرمز إلى الدخول إلى إقليم فرع آخر يخلق فوضى ديمقراطية، وفوضى نظامية خطيرة”، قال ريفلين.

ميشيل تشيشين، إلى اليسار، وأهارون باراك في حفل أقيم في القدس في 18 أكتوبر / تشرين الأول 2006. (FLASH90)

ميشيل تشيشين، إلى اليسار، وأهارون باراك في حفل أقيم في القدس في 18 أكتوبر / تشرين الأول 2006. (FLASH90)

“اليوم، بعد حوالي ثلاثة عقود من إعلان الثورة الدستورية، أود أن أشير إلى ما أعتقد أنه حركة مضادة للبندول التاريخي، في ما يبدو أنه قرار من المستويات العليا لإرشاد التوازن”، أضاف.

وقبل انعقاد دورة الشتاء تعهد العديد من المشرعين فى الائتلاف يتقديم قانون الاساس الدستوري لكبح جماح المحكمة العليا متهمين القضاة بتجاوز ولايتهم في رفض تشريع الكنيست في سلسلة من الأحكام الأخيرة.

وفي حديثه في اجتماع الفصيل الاسبوعي لحزب (البيت اليهودي) بمرافقة وزيرة العدل ايليت شاكيد، اتهم بينيت المحكمة العليا التي تضاعف محكمة العدل العليا الدستورية بأنها “تنسى” دورها وتضع السلطة القضائية فوق السلطة التشريعية.

رئيس حزب البيت اليهودي ووزير التعليم نفتالي بينيت يقود اجتماع الحزب في الكنيست في 23 أكتوبر 2017. (Miriam Alster/Flash90)

رئيس حزب البيت اليهودي ووزير التعليم نفتالي بينيت يقود اجتماع الحزب في الكنيست في 23 أكتوبر 2017. (Miriam Alster/Flash90)

وقال بينيت: “هناك قضاة في القدس نسوا أن هناك أيضا حكومة في القدس”، مع عودة الكنيست الى العمل بعد انقطاع دام ثلاثة اشهر. “في السنوات الأخيرة، وضعت المحكمة العليا نفسها فوق السلطة التشريعية بدلا من أن معها جنبا إلى جنب”.

وقال الوزير الذي يعتبر حزبه (البيت اليهودي) شريكا رئيسيا في الائتلاف مع حزب (الليكود) الذي يتزعمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أن القانون الاساسي المقترح لتحديد حدود السلطة القضائية والتشريعية سيكون “هدفا محوريا” خلال الأشهر المقبلة.

وقال ريفلين إن هذه الجهود لن تؤدي إلا الى “ترويع المحكمة واضعافها كمؤسسة ودعوة الجمهور الى الاعتراض على سلطته وقراراته”.

مضيفا: “إن الأمر ذاته ينطبق على وسائل الاعلام”، مشيرا الى أشهر من الانتقادات الموجهة ضد وسائل الاعلام الاسرائيلية من قبل نتنياهو وحلفائه من (الليكود) حول تغطية تحقيقين جنائيين بشأن فساد رئيس الوزراء المزعوم.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أفادت الأنباء أن الشرطة تعمق تحقيقاتها في أعمال نتنياهو وأنه سيتم استدعاؤه قريبا للاستجواب للتحقيق معه في القضيتين 1000 و2000.

وتتعلق القضية 1000 بالادعاءات التي تفيد بأن نتنياهو وزوجته سارة تلقيا هدايا غير مشروعة من متبرعين أثرياء، ولا سيما السيجار والشمبانيا بقيمة مئات آلاف من الشواقل، وخاصة من منتج هوليوود الاسرائيلي الأصل أرنون ميلشان.

القضية 2000 تنطوي على صفقة مشبوهة غير مشروعة المشتبه بها نتنياهو وناشر صحيقة “يديعوت أحرونوت” أرنون موزس، التي من المفروض حسبها أن يعرقل رئيس الوزراء الصحيفة المنافسه اليومية “إسرائيل هايوم” المدعومة من قبل منشيلدون أديلسون، مقابل تغطية أكثر ملائمة من يديعوت لنتنياهو.

ونفى نتنياهو المخالفات التي نسبت اليه.

ومن المتوقع أن يحدد المحققون موعدا لاستجواب نتنياهو كشاهد فى القضية رقم 3000 التى تنطوي على الاشتباه في العديد من مواليه في فساد خلال عملية بيع الغواصات الالمانية لإسرائيل. نتنياهو ليس مشتبها به في قضية الغواصات.

وفي التجمعات التضامنية التي نظمت نيابة عنه، انتقد نتنياهو “اليسار والإعلام” – مؤكدا أنهما “صورتان لعملة واحدة”..

وقال ريفلين: “إن وسائل الاعلام الاسرائيلية ليست خالية من الانتقادات. إنها تخطئ في بعض الأحيان. ومع ذلك، فإن العمل على إصلاح وسائل الإعلام، وأن تكون أكثر تنوعا، وأكثر مهنية، وأكثر عملية، هي شيء – وأن نسعى إلى السيطرة عليها هو شيء آخر”.

واختتم ريفلين بدعوة المشرعين إلى إنهاء المحاولات المستمرة لاضعاف حراس الديمقراطية الاسرائيلية”.