في بولندا، قال الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين لنظيره البولندي أندريه دودا يوم الخميس أنه في حين أن بعض البولنديين ساعدوا في إنقاذ اليهود أثناء المحرقة، إلا أن آخرون شاركوا في إبادتهم.

“لا شك أن العديد من البولنديين خاضوا النظام النازي، ولا نستطيع إنكار حقيقة أن بولندا والبولنديين ساعدوا في الإبادة”، قال ريفلين خلال مؤتمر صحفي مشترك مع دودا في كراكوف.

“سمحت بولندا بتنفيذ إيديولوجية هتلر المروعة، وشهدت موجة معاداة السامية التي أثارها القانون الذي مررتموه الآن”، أضاف الرئيس متحديا التشريع الذي صدر مؤخرا والذي يجرم ذكر التواطؤ من قبل البولنديين وحكومتهم بشان المحرقة.

وأشار ريفلين إلى أن إسرائيل تكرم البولنديين الذين ضحوا بحياتهم لإنقاذ اليهود، لكنه أشار إلى معاداة السامية المنتشرة في بولندا في حقبة المحرقة وحقيقة أن العديد من البولنديين شاركوا في الإبادة.

“قتل الناس ثم ورثوا [ممتلكات القتلى]. هنا كان هناك أساس معاد للسامية بسماح للنازيين أن يفعلوا ما أرادوا، ليس فقط في بولندا ولكن في جميع أنحاء أوروبا”، قال ريفلين.

وصل الرئيس البولندي أندريه دودا (إلى اليمين) والرئيس الإسرائيلي روفين ريفلين (إلى اليسار) لحضور مسيرة الحياة، وهي عبارة عن مسيرة سنوية للمحرقة بين معسكري الموت السابقين في أوشفيتز وبيركيناو ، في أوسويسيم في 12 أبريل 2018. (Janek Skarzynski/AFP)

“كانت هذه الأرض بمثابة نصب تذكاري لروح الأمة اليهودية، ولحزننا العميق، هي أيضا أكبر مقبرة يهودية. لا يمكن محو مثل هذا التاريخ الغني، التاريخ الكامل والمؤلم”،أخبر ريفلين دودا.

كلمات الرئيس قبيل “مسيرة الحياة” في أوشفيتز السنوية إلى محتشد الموت في بيرنينو والتي قادها، رددت كلمة ألقاها في الليلة السابقة في إسرائيل في حفل رسمي بمناسبة ذكرى المحرقة.

وأكد أنه لا يمكن لأي بلد أن “يشرع نسيان” اليهود الذين قُتلوا خلال المحرقة، في ما كان يُفترض أنه انتقاد لوارسو.

“لا نتوقع من الدول الأوروبية أن تنقل للجيل الأصغر شعورا بالذنب. لكننا نتوقع ونطالب بأن يمرروا شعلة الذاكرة والمسؤولية”، قال.

في شهر فبراير، شرّع القانون البولندي حكما بالسجن يصل إلى ثلاث سنوات لنسب ارتكاب جرائم ألمانيا النازية للشعب أو الدولة البولندية. ويحدد القانون أيضا الغرامات أو السجن لمدة ثلاث سنوات كحد أقصى لأي شخص يشير إلى معسكرات الموت النازية الألمانية بأنها بولندية.

وتنص فقرة رئيسية من القانون على أن “من يدعي، علنا ​​ومخالفة للحقائق، أن الأمة البولندية أو جمهورية بولندا مسؤولة أو مسؤولة جزئيا عن الجرائم النازية التي ارتكبها الرايخ الثالث … أو عن جرائم ضد السلام، ضد الإنسانية، أو جرائم الحرب، أو أيا كان والذي يخفي بشكل صارم مسؤولية الجناة الحقيقيين للجرائم المذكورة – سيعاقب بالغرامة أو بالسجن لمدة تصل إلى ثلاث سنوات”.

شباب يحملون أعلامًا إسرائيلية خلال “مسيرة الحياة”، وهي مسيرة سنوية للمحرقة بين معسكرات الموت السابقة في أوشفيتز و بيركيناو ، في 12 أبريل 2018 في أوزفيتس (أوشفيتز)، بولندا. (JANEK SKARZYNSKI / AFP)

أثار التشريع، الذي قدمه الحزب الحاكم في بولندا، نزاعا مريرا مع إسرائيل، التي تقول أنه يمنع حرية التعبير عن المحرقة. كما تعارض الولايات المتحدة بشدة التشريع، محذرة من أن ذلك يمكن أن يضر بعلاقات بولندا الاستراتيجية مع إسرائيل والولايات المتحدة.

وتخشى الجماعات اليهودية والناجين من المحرقة والمسؤولين الإسرائيليين من أن هدف التشريع الحقيقي هو قمع الأبحاث حول البولنديين الذين قتلوا اليهود خلال الحرب العالمية الثانية. وقد أطلق القانون وما تلاه من ردود فعل عنيفة موجة من معاداة السامية في بولندا.

في وقت سابق من هذا الشهر، التقى دبلوماسيون إسرائيليون وبولنديون كبار في مدينة القدس في محاولة لحل الخلافات، حيث تعهد الجانبان بالحفاظ على “الحقيقة”.

لكن في الشهر الماضي طالبت بولندا بأن يحذف متحف “ياد فاشيم” للمحرقة في القدس إشارة إلى “الشرطة البولندية” التي تحرس حي اليهود في معسكر لودز.