مستضيفا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، شكر الرئيس الكولومبي حوان ميغل سانتوس يوم الأربعاء اسرائيل على دفع السلام في بلاده، وخاصة إلى المساعدة في إزالة القنابل والألغام.

“اسرائيل صديق وحليف لكولومبيا، وأيضا حليفا رائعا في بناء السلام في بلدنا”، قال سانتوس. “لقد عرضتم مساعدتنا في عدة مجالات، وخاصة إزالة الالغام”.

ونتيجة الحرب الأهلية التي دامت 52 عاما، كولومبيا هي ثاني بلد ينتشر فيه الألغام، بعد افغانستان.

وأضاف: “نحن نقوم بإصلاح هذا الوضع المخزي. نريد تعزيز العلاقات الرائعة التي نتمتع منها منذ سنوات. كما في كل علاقة، دائما هناك مجال للنمو. نريد التعاون اكثر بكثير مع اسرائيل. لديكم الكثير مما نحتاجه، ولدينا الكثير مما تحتاجون”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال مراسيم الترحيب به في القصر الرئاسي في بوغوتا، 13 سبتمبر 2017 (AFP/Raul Arboleda)

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال مراسيم الترحيب به في القصر الرئاسي في بوغوتا، 13 سبتمبر 2017 (AFP/Raul Arboleda)

وتركز زيارة نتنياهو الخاطفة لثلاث ساعات على محادثات حول مساهمات اسرائيل الممكنة في مبادرات كولومبيا “بعد النزاع”.

وقبل تقديم ملاحظات، وقع نتنياهو وسانتوس على اتفاق تعاون سياحي في القصر الرئاسي.

وفي 24 نوفمبر 2016، وقعت الحكومة الكولومبية والقوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك) على اتفاق سلام انهى الحرب الاهلية الدامية.

وقد قُتل حوالي 225,000 كولومبيا، ونزح حوالي 8 ملايين خلال الحرب الاهلية التي طالت عقد. وينص اتفاق السلام، الذي تم التوقيع عليه في 4 نوفمبر 2016 بعد اربع سنوات من المفاوضات المكثفة، على سحب اسلحة فارك ودمجها في الحياة المدنية.

وبين الأعوام 1995-2015، قُتل او اصيب اكثر من 11,400 شخص في كولومبيا نتيجة الألغام أو القنابل الحية. وادى اتفاق السلام الى تراجع عدد الضحايا، ولكن في عام 2016، لا زال تم تسجيل 89 ضحية، اضافة الى 18 خلال النصف الأول من عام 2017، بحسب معطيات الامم المتحدة.

وفي سبتمبر 2016، استضافت سلطة الألغام الوطنية الإسرائيلية، التابعة لوزارة الدفاع، ثمانية كولومبيين لورشة عمل طولها اسبوع حول إجراءات إزالة الالغام.

وبعد توقيع اتفاق سلام – الذي حصل سانتوس نتيجته على جائزة نوبل للسلام عام 2016 – أقامت الحكومة في بوغوتا وزارة خاصة من أجل شؤون “بعد النزاع”. وانها تتعامل حاليا مع 200 مشروع بنية تحتية وطني، تسعى اسرائيل المشاركة في العديد منها.

“نحن متحمسون من فرص بعد النزاع التي يتم تقديمها في كولومبيا”، قال نتنياهو. وتباحث مع سانتوس عدة مجالات التي ينوي البلدين تعزيز التعاون فيها، بما يشمل الزراعة، ادارة المياه، السياحة، الأمن الرقمي، وغيرها.

وأعلن أيضا إحياء صندوق الإبتكار الكولومبي الإسرائيلي. “ربما سوف يعلمنا أخيرا طريقة صنع فنجان قهوة جيد”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال مراسيم توقيع اتفاقيات مع الرئيس الاكولومبي خوان مانويل سانتوس في بوغوتا، 13 سبتمبر 2017 (AFP PHOTO / Raul Arboleda)

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال مراسيم توقيع اتفاقيات مع الرئيس الاكولومبي خوان مانويل سانتوس في بوغوتا، 13 سبتمبر 2017 (AFP PHOTO / Raul Arboleda)

وتعهد سانتوس أيضا بتعزيز التعاون الثنائي، وأشاد بالتكنولوجيا الإسرائيلية.

“بلادكم، اسرائيل، قيادية في العام من ناحية الابتكار”، قال لنتنياهو. “نحب القول ان الكولومبيون مبتكرون منذ الولادة. ولكن إن نتعلم منكم كيف نوجه هذا الابتكار نحو التقدم، اذا ستكون اوضاعنا افضل بكثير”.

وفي ملاحظاته، تطرق نتنياهو أيضا الى تهديد الارهاب الإسلامي العالمي، مدعيا أن لديه مصدرين – داعش وإيران.

“هذا خلق علاقة جديدة بين اسرائيل والدول العربية، لانها ترى اسرائيل الان ليس كعدو، بل كحليف ضروري ضد هذه القوات التي تريد سحب الانسانية من مستقبلها الرائع الى ماضيها البربري”، قال.

“ايران ترسل قواتها وتواصلها الارهابي الى كل مكان، بما يشمل امريكا اللاتينية. نعتقد انه على جميع الدولة الاتحاد، [تماما] كما تتعاون اسرائيل مع دول عربية، من اجل منع انتشار العدوان الإيراني”.

وفي عام 2013، وقع البلدين، اللذان يحتفلان بستين عاما منذ اقامة العلاقات الدبلوماسية عام 1957، على اتفاق تجارة حرة ينتظر مصادقة البرلمان الاوروبي عليه. وقال سانتوس انه يأمل بدء تطبيقه “في الاشهر القريبة”.

ووصلت التبادلات الثنائية في عام 2016 الى 50 مليون دولار. وتعمل حوالي 100 شركة اسرائيلية في البلاد.

وتحت قيادة سانتوس – الذي لا يمكنه خوض الانتخابات مرة اخرى في العام المقبل بسبب تقييد الولاية – اصبحت كولومبيا احدى اقرب اصدقاء اسرائيل في امريكا الجنوبية.

وبعد الزيارة السريعة لبوغوتا، سوف يعود نتنياهو الى موكبه ويتجه الى المكسيك، حيث سوف يلتقي لوم الخميس بالرئيس انريكي بينيا نييتو، وسيشارك في حدث في المركز يهودي جماهيري هناك. وفي يوم الجمعة سوف يتوجه الى نيويورك، حيث سوف يلتقي مع الرئيس الامريكي دونالد ترامب يوم الاثنين. وفي يوم الثلاثاء سوف يخاطب الجمعية العامة للامم المتحدة قبل العودة الى اسرائيل.

وفي يوم الاثنين، وصل الى الارجنتين لزيارة مدتها يومين، ما يجعله اول رئيس وزراء اسرائيلي يزور امريكا الجنوبية.