القاهرة (أ ف ب) – تنظم الانتخابات الرئاسية في مصر بحلول منتصف نيسان/ابريل وقبل الانتخابات التشريعية في جدول زمني يمهد الطريق امام الترشح المحتمل لقائد القوات المسلحة ووزير الدفاع عبد الفتاح السيسي الذي تظاهر انصاره السبت في يوم تخللته صدامات دامية اوقعت 49 قتيلا.

واعلن الرئيس المصري الموقت عدلي منصور الاحد عن الجدول الزمني الانتخابي الجديد الذي ياتي غداة الاحتفالات بالذكرى الثالثة للثورة التي اطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك وتحولت الى تظاهرات تدعو الى ترشح السيسي للانتخابات الرئاسية.

ويرى خبراء ان تنظيم الانتخابات الرئاسية قبل التشريعية سيصب في مصلحة السيسي الذي اعلن بنفسه في 3 تموز/يوليو عن عزل الرئيس الاسلامي محمد مرسي، الرئيس الوحيد المنتخب ديموقراطيا في البلاد.

وانذاك وعد العسكريون بخارطة طريق لانتقال ديموقراطي يفترض ان تختتم بانتخابات رئاسية وتشريعية، واطلقت في منتصف كانون الثاني/يناير عبر استفتاء حول الدستور الجديد الذي اعتمد بنسبة تفوق 98%.

وقال الرئيس المصري الموقت في خطابه الاحد “اتخذت قراري بتعديل خارطة المستقبل، وبأن نبدأ بإجراء الانتخابات الرئاسية أولا على أن تليها الانتخابات النيابية”.

واضاف “سأطلب اليوم من اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية ممارسة اختصاصها المنوط بها طبقا لقانون الانتخابات الرئاسية، وفتح باب الترشح لمنصب رئيس الجمهورية”.

الرئيس المصري المؤقت علي منصور في لقطة عن شاشة التلفزيون المصري 26 يناير 2014 (التلفزيون المصري / أ ف ب)

الرئيس المصري المؤقت علي منصور في لقطة عن شاشة التلفزيون المصري 26 يناير 2014 (التلفزيون المصري / أ ف ب)

وفي اشارة الى المواجهات الدامية التي وقعت السبت بمناسبة الذكرى الثالثة لثورة الخامس والعشرين من يناير قال الرئيس منصور “تعرضت البلاد أمس واليوم لعدد من العمليات الإرهابية السوداء التي وقع ضحية لها مواطنون أبرياء ورجال من القوات المسلحة والشرطة من أبناء مصر نحسبهم شهداءً عند ربهم يرزقون”.

وتابع “إن هذه الحوادث الإرهابية تستهدف كسر إرادة المصريين، وأقــول لهــؤلاء الإرهابيين، لن تحقق أفعالكم الخسيسة مآربكم وأؤكد لكم أن إرادة المصريين لن تنكسر وأنهم مصممون دولة وشعبا على إجتثاث إرهابكم من جذوره وعلى تنفيذ خارطة مستقبلهم”.

من جهة ثانية وفي اشارة الى مئات الاشخاص الذين اعتقلوا في مصر خلال تظاهرات مناهضة للنظام القائم قال منصور انه طلب من النيابة العامة “اجراء مراجعة لحالات المعتقلين والحالات قيد التحقيق، وبصفة خاصة طلاب الجامعات، على أن يتم عقب انتهاء التحقيقات الإفراج عمن لم يثبت ارتكابهم لأية جرائم أو أفعال يجرمها القانون.”.

ورغم عدم اعلانه رسميا ترشحه فان قائد القوات المسلحة ووزير الدفاع عبد الفتاح السيسي يعتبر ابرز المرشحين للرئاسة، ونزل انصاره السبت الى الشوارع بالالاف بمناسبة الذكرى الثالثة للثورة وطالبوه بالترشح.

وقد قتل 49 شخصا على الاقل السبت في التظاهرات المؤيدة لمرسي واخرى لمعارضيه في مصر في الذكرى الثالثة لثورة 2011 التي اطاحت حسني مبارك.

واعلنت وزارة الصحة المصرية الاحد مقتل 49 شخصا على الاقل خلال الساعات ال24 الاخيرة في مصر حيث نزل السبت الى الشارع المؤيدون للسلطة والمعارضون لها بمناسبة الذكرى الثالثة لثورة 2011 . كما اصيب ايضا 247 شخصا بجروح بحسب بيان الوزارة.

من جهتها، اعلنت وزارة الداخلية توقيف 1079 شخصا على هامش المسيرات المؤيدة لمرسي.

ومنذ الثالث من تموز/يوليو قتل اكثر من الف متظاهر من انصار مرسي على يد الجنود وعناصر الشرطة او انصار السلطات الجديدة التي اقامها الجيش.

وقامت الشرطة السبت في القاهرة بتفريق تظاهرات لمئات المعارضين –ضمت بصورة غير مسبوقة بعض المؤيدين لمرسي مع ناشطين ليبراليين– مستخدمة الغاز المسيل للدموع والخرطوش، فيما احتشد الالاف من انصار النظام في ميدان التحرير مركز ثورة 2011.

وخلال الليل تواصلت المواجهات بين قوات الامن وانصار السلطات الجديدة من جهة ومعارضيها من جهة ثانية، في عدة محافظات في البلاد.

وهو واحد من اكثر الايام دموية منذ اشهر في مصر التي تشهد انقساما كبيرا.

من جهة اخرى، اعلنت مصادر امنية مقتل اربعة جنود مصريين وجرح تسعة آخرين الاحد في هجوم شنه مسلحون على حافلة في وسط سيناء حيث وقعت ثلاثة هجمات اخرى لم تسفر عن اصابات.

وقالت المصادر الامنية ان “اربعة جنود في الجيش المصري قتلوا في هجوم مسلح شنه مسلحون على حافلة كانت تمر بالقرب من حاجز امني بمنطقة الجدي بالقطاع الاوسط من سيناء”. وتابعت “ان المسلحين هاجموا حافلة كان يستقلها الجنود وكانت تمر قرب حاجز امني للجيش في طريق عودتهم من الاجازات (…) بقذيفة صاروخية ار بي جي ثم وقع تبادل لاطلاق الرصاص”.

وتحدثت المصادر عن ثلاثة هجمات اخرى استهدف احدها معسكرا للقوات المسلحة في القطاع الشمالي من سيناء، لكنها لم تسفر عن اصابات.

وغداة اربعة هجمات على الشرطة اعلنت جماعة انصار بيت المقدس المرتبطة بالقاعدة مسؤوليتها عنها، استهدف اعتداء بسيارة مفخخة مركزا لقوات الشرطة في مدينة السويس (على قناة السويس) واسفر عن اصابة 16 شخصا، بحسب وزارة الصحة.

وفي ساعة مبكرة من صباح السبت، القيت عبوة ناسفة صغيرة فوق سياج مركز تدريب تابع للشرطة في القاهرة من دون يؤدي ذلك الى وقوع اصابات، بحسب وزارة الداخلية المصرية.

ويحمل انصار الجيش مسؤولية هذه الانفجارات لجماعة الاخوان المسلمين التي اعلنت رسميا “تنظيما ارهابيا” اثر اعتداء على مقر للشرطة في مدينة المنصورة بدلتا النيل الشهر الماضي اوقع 15 قتيلا.

من جهة اخرى قالت مصادر طبية ان خمسة عسكريين قتلوا اثر سقوط مروحية للجيش المصري السبت في شمال سيناء.

وقال المتحدث الرسمي باسم الجيش المصري العقيد احمد محمد علي ان المروحية العسكرية “سقطت بمنطقة جنوب الخروبة شمال سيناء وجاري الوقوف على أسباب الحادث والبحث عن طاقمها”.

وفي الوقت نفسه تبث وسائل الاعلام مقاطع تمجد الجيش والشرطة وتنتقد بعنف الاخوان المسلمين الذين فازوا في كل الانتخابات منذ رحيل مبارك.

كما تحمل وسائل الاعلام بعنف على “الطابور الخامس” الذي يضم ناشطين تقدميين وليبراليين وصحافيين واجانب.

واجبر مبارك على التنحي في 11 شباط/فبراير 2011 بعد 18 يوما من التظاهرات التي ادت الى سقوط 850 قتيلا، لينتهي حكمه الذي استمر ثلاثين عاما لاكبر دولة عربية من حيث عدد السكان.

وفور الاطاحة بمبارك تولت القوات المسلحة ادارة البلاد قبل ان تسلم مقاليد الرئاسة الى مرسي، اول رئيس مصري مدني منتخب ديموقراطيا. لكن في اواخر حزيران/يونيو الماضي، نزل ملايين المصريين الى الشوارع مطالبين برحيله. وبعد ثلاثة ايام اعلن السيسي عزل مرسي.

ومنذ تموز/يوليو الماضي يحتجز الجيش مرسي الذي يحاكم في اربع قضايا منفصلة.