عارض الرئيس السوداني عمر البشير يوم السبت ملاحظات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حول إحراز تقدما كبيرا في مسألة الرحلات الجوية الى اسرائيل عبر المجال الجوي السوداني، بحسب تقرير تلفزيوني.

“تلقينا طلبا لاستخدام مجالنا الجوي بالطريق الى تل ابيب. لم يأتي الطلب من ’ال عال’، بل من شرطة طيران كينيا – رفضنا”، ورد أن الرئيس السوداني قال لقناة تلفزيونية سودانية.

في ديسمبر 2018، لمح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الى السماح لإسرائيل التحليق فوق الدولة ذات الاغلبية الإسلامية الواقع وفي شمال افريقيا، والتي لا تقيم علاقات دبلوماسية مع الدولة اليهودية.

“في الوقت الحالي يمكننا التحليق فوق مصر، التشاد وربما يمكننا التحليق فوق السودان، وهناك يمكننا السفر مباشرة الى البرازيل، ما سيوفر حوالي ساعتين”، قال نتنياهو.

ولم يستخدم نتنياهو هذا المسار في رحلته الأخيرة الى البرازيل.

وقال نتنياهو في اعلانه أيضا انه سيسمح للطائرات الإسرائيلية التحليق فوق عمان، وأنه يعمل على الحصول على موافقة السعودية للقيام بذلك أيضا. وفي العام الماضي، اطلقت شركة الطيران الهندية أول خدمة سفر الى اسرائيل يمكنها التحليق عبر المجال الجوي السعودي، في اشارة الى تحسين خلف الكواليس بالعلاقات بين المملكة والدولة اليهودية.

طائرة تابعة لشركة الطيران الهندية في مطار بن غوريون بعد مرورها لأول مرة ي المجال الجوي السعودي، 22 مارس 2018 (AFP PHOTO/JACK GUEZ)

وقال البشير يوم الخميس أنه تلقى توصيات لتطبيع العلاقات مع اسرائيل بمحاولة لتحقيق الإستقرار في الإضطرابات المحلية المتنامية التي تهدد حكمه في البلاد.

وأصدر البشير ملاحظاته خلال لقاء مع قادة صوفيين في العاصمة الخرطوم لتباحث العنف والاشتباكات في انحاء السودان في الأسابيع الأخيرة، التي شهدت مقتل 19 متظاهرا، بحسب وكالة “الأناضول” التركية.

متظاهرون يعتفون شعارات خلال مظاهرة في الخرطوم، في صورة وفرها ناشط سوداني، 20 ديسمبر 2018 (Sudanese Activist via AP)

ولم يذكر الرئيس السوداني من قام بهذه التوصية، ولكنه قال لقادة دينيين انه يعتقد بأن “الرزق بيد الله”، بحسب التقرير.

ولطالما أبدت إسرائيل حذرا من السودان، التي كان يُنظر إليها تقليديا على أنها مقربة من إيران. ومع ذلك، في أوائل عام 2017، انضمت الخرطوم إلى البحرين والسعودية السنيتين في قطع علاقاتها مع الجمهورية الإسلامية.

في ذلك الوقت، بدا أن السودان يقوم بمبادرات تجاه إسرائيل. في مقابلة أجريت في عام 2016 قال وزير الخارجية إبراهيم غندور إن السودان منفتحة على فكرة تطبيع العلاقات مع إسرائيل مقابل رفع العقوبات الأمريكية على الخرطوم. بحسب تقارير في وسائل إعلام عبرية حينذاك، حاول دبلوماسيون إسرائيليون حشد الدعم للسودان في المجتمع الدولي بعد أن قطع علاقاته مع طهران.

في الماضي، كانت السودان كما زُعم بمثابة محطة نقل للأسلحة الإيرانية إلى حركة “حماس” في غزة. وتحدثت تقارير عن أن إسرائيل اعترضت وقامت بتدمير شحنات أسلحة من السودان كانت متجهة إلى غزة.

في عام 2009، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية أيضا مذكرة اعتقال بحق الرئيس السوداني عمر البشير بتهم الإبادة الجماعية وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، المتعلقة بالصراع الدامي في منطقة دارفور الغربية.

ومع ذلك، فمنذ قطع العلاقات مع إيران، لم تعد السودان تعتبر تهديدا، وإنما أصبح ينظر إليها كحليف محتمل.

وأفادت القناة العاشرة في شهر نوفمبر اأ اسرائيل تعمل على انشاء علاقات دبلوماسية مع السودان، ضمن جهود تبذلها إسرائيل لإقامة علاقات دبلوماسية مع عدد من الدول في وسط إفريقيا.

وأتى هذا التقرير بعد أن قام الرئيس التشادي، إدريس ديبي، بزيارة تاريخية إلى إسرائيل، حيث تعهد بإطلاق عهد جديد من العلاقات مع اسرائيل.

رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو (يمين الصورة) يستعد لمصافحة الرئيس التشادي إدريس ديبي خلال عقدهما لمؤتمر صحفي مشترك في القدس، 25 نوفمبر، 2018. (RONEN ZVULUN / POOL / AFP)

وخلال الزيارة، أكد كل من ديبي ونتنياهو على أهمية التعاون الأمني بين البلدين، وقالت مصادر أمنية تشادية أن اسرائيل ارسلت الى التشاد اسلحة واموالا في وقت سابق من عام 2017 لمساعدة البلاد في حربها ضد حركات اسلامية في غرب افريقيا.

وأشاد نتنياهو بالعلاقات “المزدهرة” بين اسرائيل والدول الأفريقية خلال مؤتمر صحفي مشترك مع ديبي، ولكن رفض الإجابة على اسئلة حول تباحث القائدين احتمال بيع الأسلحة الإسرائيلية للتشاد.