نيويورك – تواجه إسرائيل “تهديدا إستراتيجيا” على شكل حملة المقاطعة وسحب الإستثمارات وفرض العقوبات الدولية، كما قال الرئيس السابق لوكالة الإستخبارات الأمريكية (سي آي ايه)، ديفيد بيتريوس الإثنين.

وقال بيتريوس أن إسرائيل تمر “في أفضل أوقاتها وأكثر الأوقات المقلقة” في الوقت الحالي، خلال محادثة مفتوحة مع الكاتبة البريطانة إيما سكاي في شارع رقم 92 واي في مانهاتن حول تجاربة كقائد للقوات الأمريكية في العراق في 2007 و2008.

على الرغم من متانتها الإقتصادية ونجاحها في التغلب على حزب الله في حرب لبنان الثانية عام 2006 والقضاء على العمليات الإنتحارية على أرضيها من خلال بناء الجدار الفاصل، فإن عزلة إسرائيل في الغرب آخذة بالتزايد بسبب إستمرار الصراع مع الفلسطينيين.

وقال بيتريوس، “هناك مخاوف حول إمكانية ما تُسمى ب’الإنتفاضة الدولية’، خطوات المقاطعة وسحب الإستثمارات والعقوبات. قد يعود ذلك إلى مسألة إستراتيجية لا بد من حلها في مرحلة ما… التركيبة السكانية هي تحد آخر”.

في عام 2010، وُجهت إنتقادات حادة لبيتريوس، رئيس القيادة المركزية في الجيش الأمريكي في ذلك الوقت، بعد أن قال للجنة في مجلس الشيوخ أنه يرى أن التحيز لإسرائيل في واشنطن يضر بقدرة الولايات المتحدة على العمل في العالم العربي.

وقال للجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، أن “الغضب العربي بشأن المسألة الفلسطينية يحد من قوة وعمق الشراكة الأمريكية مع حكومات وشعوب [المنطقة]”.

في 23 أبريل هذا العام، حكمت محكمة فيدرالية في ولاية كارولينا الشمالية على بيتريوس بالسجن لعامين مع وقت التنفيذ ودفع غرامة مالية بقيمة 100,000 دولار لتسريبه وثائق سرية لكاتبة سيرته الذاتية وعشيقته باولا برودويل.

واستقال الجنرال السابق من منصبه كرئيس لوكالة الإستخبارات المركزية عندما الكشف عن علاقته في نوفمبر 2012، وهو موضوع امتنع عن التطرق إليه يوم الإثنين.

وأشاد بيتريوس بالإتفاق النووي الذي وقعت عليه مجموعة 5+1 مع إيران في 2 أبريل لاحتمال أنه سينجح في كبح البرنامج النووي العسكري الإيراني، على الرغم من فروقات بين النسختين الأمريكية والإيرانية بالنسبة للإتفاق. ولكنه حذر من الدور المدمر الذي قد تلعبه إيران في الساحة الدولية بمجرد التوقيع على اتفاق نهائي.

وقال أن “رفع العقوبات يعني أنه سيكون لدى إيران المزيد من الموارد على نطاق كبير. سيتم ربطها من جديد مع الإقتصاد العالمي… سيكون لديها مصادر أكثر بكثير للتلاعب حول العالم وهذا يقلقني”.

وأثبتت الجمهورية الإسلامية أطماعها الإقليمية في دول مثل العراق وسوريا واليمن، كما قال. الشخصية الرئيسية التي تدير حاليا التورط الإقليمي لإيران هو قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني.

وتذكر بيتريوس محادثة له مع الرئيس العراقي السابق جلال طالباني في 2008 قام خلالها الأخير بإيصال رسالة مباشرة من سليماني. حيث أشار المسؤول الإيراني إلى أنه يتمتع بالسيطرة الكاملة على سياسة إيران الخارجية، وطلب من الجنرال الأمريكي التواصل معه بشكل مباشر.

وقال بتيريوس، “لقد قال ’لا تضيع وقتك مع هؤلاء الدبلوماسيين الإيرانيين، تعامل معي’”، ولكنه أكد على أنه رفض القيام بذلك.

في نقد لاذع للتدخل الأمريكي في العراق بعد 2003، أوضح الجنرال السابق عددا من أوجه القصور الرئيسية. أولا، غزت الولايات المتحدة العراق في مارس 2003 “من دون معرفة دقيقة” بالمبنى السياسي والإجتماعي لهذا البلد. لم يلتقي بيتريوس أبدا مع خبير مدني على معرفة بالبلاد قبل الحرب.

ثانيا، سارعت الولايات المتحدة إلى تشكيل مبان حكومية جديدة بدلا من تلك الموجودة. إن التأخير في بناء بيروقراطية جديدة لحكم العراق بعد تفكيك مؤسسات الدولة القديمة من خلال عملية تُعرف ب”اجتثاث حزب البعث” ترك البلاد “في حالة من الفوضى التي استمرت لفترة طويلة” وساهم في نفور سكانها الشيعة.

وقال، “إستخدام المنظمات القائمة عندما يكون ذلك ممكنا هو أمر حتمي”.

“عندما نفكر في مسعى كبير… علينا أن نسأل أنفسنا… ’هل ستبعد هذه العملية أو السياسة أشخاصا سيئين عن الشارع من خلال تطبيقها أو تنفيذها أكثر من أولئك الذين ستخلقهم؟’ إذا كانت الإجابة أنها ستخلق أشخاصا سيئين أكثر من أولئك الذين ستبعدهم عن الشارع، فربما يجب عليك أن تجلس تحت شجرة حتى تمر هذه الفكرة من رأسك”.

وأردف قائلا: “ولكن إذا كان بإمكاننا الإجابة على هذا السؤال بصدق فما كنا أقلنا الجيش العراقي من دون أن يعرفوا ما هو مستقبلهم؛ ما كنا قمنا باجتثاث حزب البعث من دون عملية متفق عليها للمصالحة. خلقت هذه السياسات عشرات الآلاف، إن لم يكن مئات الآلاف، من الرجال العراقيين، الذين كان حافزهم الوحيد معارضة العراق الجديد بدلا من دعمه، في وقت كنا فيه بأمس الحاجة بأن يقوم الجميع بدعم هذا المسعى الجديد. طبعا انتهى بنا الأمر بقتال عدد كبير منهم مع مرور الوقت”.

مع ذلك، دعا بيتريوس إلى زيادة التدخل الأمريكي في الشرق الأوسط بدلا من سياسة فك الإرتباط التي يتبعها الرئيس باراك أوباما، التي قال أنها تسمح فقط لإيران بترسيخ نفسها أكثر في المنطقة.

وقال، “علينا التدخل والقيادة بغض النظر عن مدى شعورنا بالإنهاك من الحرب”.