جيه تي ايه – يشغل رئيس الدولة إلى حد كبير دورا شرفيا – لقاء شخصيات أجنبية كبيرة وتمثيل الحكومة في جنازات رسمية وتجمعات رسمية أخرى، ولكن الرجل الذي دخل هذه المنصب حديثا وضع أمامه تحديا لا يشكل جزءا من مهامه الرسمية: الحد مما يعتبره هو وباء العنصرية المعادية للعرب.

قال رؤوفين ريفلين (75 عاما)، لمجموعة من الأكاديميين الإسرائيليين هذا الأسبوع: “المجتمع الإسرائيلي مريض، ومن واجبنا معالجة هذا المرض وتخفيف التوتر بين العرب واليهود”.

السياسي المخضرم من حزب الليكود هو واحد من أكثر الشخصيات السياسية صراحة في التاريخ الحديث في مواضيع تتعلق بالتمييز العنصري والعنف داخل الدولة اليهودية. وهو يتطرق إلى هذا الموضوع في فترة حساسة بشكل خاص، في الوقت، كما يقول هو في خطابه، “الذي ارتفع فيه التوتر بين اليهود والعرب داخل دولة إسرائيل إلى أعلى مستوياته، ووصلت العلاقة بين كل الأطراف إلى أدنى مستوياتها”.

من بين 8.9 مليون نسمة في إسرائيل، هناك 20% عرب.

الإدانة القوية للعنصرية المعادية للعرب في إسرائيل تكون عادة من إختصاص السياسيين العرب واليساريين في البلاد. لذلك فإن ريفلين، الذي يعارض إقامة دولة فلسطينية ويدعم ضم الضفة الغربية، لا يبدو كمرشح قوي لتولي هذه المهمة. ولكن على الرغم من معارضته لحل الدولتين، فيُعرف الرئيس بدفاعه عن الحريات المدنية وحقوق الأقليات داخل الأرض التي تسيطر عليها إسرائيل.

تولى ريفلين منصب الرئاسة في شهر يوليو – مع إحتدام الحرب بين إسرائيل وحماس وبعد أسابيع قليلة فقط من قيام متطرفين يهود بإختطاف فتى فلسطيني وحرقه حيا. جريمة قتل الفتى جاءت إنتقاما على إختطاف وقتل ثلاثة فتية إسرائيليين في شهر يونيو.

ولكن بعد شهرين تقريبا من إعلان وقف إطلاق النار، لم تتضائل حدة التوتر بين العرب واليهود. يوم الخميس الماضي، حرق متطرفون يهود مسجدا في الضفة الغربية، مما تسبب بأضرار لكتب دينية وسجاد. في اليوم نفسه، أصيب ثلاثة أفراد شرطة في إحتجاجات فلسطينية في الحرم القدسي استمرت وإمتدت إلى أجزاء أخرى في القدس الشرقية خلال الأسبوع. بعد ذلك يوم الأحد، إنتقل عشرات اليهود ليلا للسكن في مبان تقع في حي سلوان في القدس الشرقية، وهي المرة الثانية هذا الشهر التي تحدث فيها خطوة كهذه في الحي الذي تسكنه أغلبية عربية. في اليوم التالي، قام عرب بإلقاء قنابل حارقة على المبنى إحتجاجا على هذه الخطوة.

يوم الأربعاء، قام أحد سكان سلوان بدهس مجموعة من المارة الإسرائيليين في القدس، مما أسفر عن مقتل حايا زيسل براون (3 أشهر) وإصابة 8 آخرين قبل إطلاق النار عليه وقتله من قبل الشرطة. وأثار الحادث المزيد من الإحتجاجات وأعمال العنف قام بها عرب من القدس الشرقية ويهود من اليمين الإسرائيلي.

ودعى ريفلين أيضا إلى إنهاء العنصرية في ظهوراته على التلفزيون وعلى الفيسبوك وفي حفل إفتتاح شارع في القدس يحمل إسم رئيس الوزراء الراحل يتسحاق شامير. وتصدر العناوين في الشهر الماضي عندما قام بتسجيل مقطع فيديو مع الطفل العربي الإسرائيلي جورج عميرة (11 عاما)، الذي كان قد تعرض لمضايقات في المدرسة. في الفيديو، الذي حصل على عدد كبير من المشاهدات، جلس ريفين إلى جانب جورج بهدوء، وحمل معه لافتات تدعو إلى إنهاء “العنف والعداء والتسلط والعنصرية” في إسرائيل.

وقال جورج لجيه تي ايه: “لقد قال لي أنني طفل رائع”، وأضاف: “لقد قال أن لديه أصدقاء لا يملكون هذه الشجاعة”.

يقول عضو الكنيست السابق عن الليكود دان مرغليت، الذي نشأ مع ريفلين في القدس وعمل إلى جانبه في الكنيست، لجيه تي ايه أن نشاط ريفلين المناهض للعنصرية ينبع من التزامه بالصهيونية الإسترجاعية التقليدية. تتبنى هذه العقيدة السيادة اليهودية على أرض إسرائيل، بما في ذلك الضفة الغربية، وكذلك الديمقراطية وحقوق الأقليات لمواطني إسرائيل العرب.

على الرغم من دعمه لضم إسرائيل للضفة الغربية، فإن عضو الكنيست المخضرم السابق اختلف مع حزبه بعد معارضته لقانون يجرم مقاطعة المنتجات المصنعة في المستوطنات الإسرائيلية عام 2010. في نفس العام، حاول ريفلين منع الكنيست من نزع الحصانة البرلمانية عن عضو كنيست عربية عقابا على مشاركتها في “أسطول الحرية” لكسر الحصار الإسرائيلي عن قطاع غزة.

ويقول مرغليت، “يواصل روفي ما يقوم به رغم كل الصعوبات”، مستخدما كنية ريفلين. “العنصرية هي واحدة من أسوء التوجهات والجرائم التي يمكن التفكير بها. لقد تعرضنا للملاحقة والقتل من قبل عنصريين لأجيال، لذلك فإن التفكير بأن تكون هناك عنصرية في بلادنا هو أمر مريع”.

لأن منصب الرئاسة في إسرائيل هو منصب شرفي، فإن قوة ريفلين للدفع بتغيير في السياسة محدودة. مثال على ذلك: لم يكن لسلفه، شمعون بيرس، أي تأثير تقريبا على سياسة الحكومة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، على الرغم من دعوته المستمرة إلى سلام إسرائيلي-فلسطيني خلال ولايته.

يقول غادي غفرياهو، رئيس “تاغ مئير”، وهو إئتلاف مناهض للعنصرية ضد العرب: “أعتقد أن هناك حدود للأمور التي بإمكان رئيس الدولة القيام بها”، ويضيف قائلا: “بإمكانه إطلاق صرخة من وقت لآخر، أو الإحتجاج من وقت لآخر، ولكن الاتجاهات التي تحدث هنا صعبة وعميقة، وإذا لم تكن للحكومة سياسة واضحة، فحتى الرئيس لا يمكنه التأثير”.

في القضايا المتعلقة بالعنصرية، يقوم المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، وهو مركز أبحاث متخصص بدراسة مؤسسات إسرائيل الديمقراطية، بوضع منهاج لتعليم التسامح والتعددية. وهو يقوم أيضا بإنشاء فريق عمل لمراجعة القوانين المناهضة للعنصرية القائمة في إسرائيل.

وإلتقى مردخاي كريمنيتسر، نائب رئيس الأبحاث في المعهد، مع ريفلين يوم الأحد وأبدى تفاؤلا بأن الرئيس سيؤيد مبادرات المعهد.

ويقول ناشطون في مجال حقوق العرب في إسرائيل لجيه تي ايه بأن العنصرية تتطلب من المشرعين الإسرائيليين اتخاذ إجراءات قوية، ولكن البعض يقول أنهم يقدرون طرح ريفلين لقضية تم تجاهلها بشكل كبير ويشعرون بأنه يعمل على خلق مناخ أكثر ملائمة للتعايش.

يقول جعفر فرح، رئيس مركز مساواة، وهي منظمة تدافع عن حقوق المواطنين العرب في إسرائيل: “يجد الجمهور العربي نفسه في حالة إحباط من كمية التحريض العنصري والتوجهات العنصرية الموجودة”، ويضيف: أنه “عندما يعلو فجأة صوت ريفلين، بقول الناس أنه ربما يوجد هناك أمل. ربما بإمكاننا أن نعيش حياة مشتركة في هذه الدولة”.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.