قرر الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي الأربعاء الإفراج بموجب “عفو خاص” عن نحو 900 سجين أدينوا باستهلاك “مادة مخدرة لأول مرة” وذلك في وقت يطالب فيه حقوقيون بتعديل قانون يفرض عقوبة صارمة بالسجن على مدخني “الزطلة” (الحشيش).

وأعلنت رئاسة الجمهورية في بيان ان قائد السبسي قرر بموجب هذا العفو “الإفراج عن 1178 سجينا من ضمنهم 885 محكوم عليهم بسبب استهلاك مادة مخدرة لأول مرة” وذلك بمناسبة الذكرى الخامسة للثورة التونسية.

وهذه أول مرة تعلن فيها الرئاسة تمتيع سجناء مخدرات بعفو خاص منذ فوز قائد السبسي في الانتخابات الرئاسية في نهاية 2014.

وبحسب مكتب المفوضية الأممية السامية لحقوق الانسان بتونس، يمثل المدانون بتدخين “الزطلة” (الحشيش) نحو ثلث نزلاء السجون التونسية، وأكثر من نصف الموقوفين على ذمة القضاء.

واعلنت وزارة العدل التونسية مؤخرا ان 4189 أدينوا باستهلاك المخدرات يقبعون في السجون، وأن 3262 آخرين موقوفون في انتظار محاكمتهم.

وكان قائد السبسي قد تعهد خلال حملته الانتخابية بتعديل القانون 52 الصادر سنة 1992 المتعلق بالمخدرات، الذي يقضي بسجن المدانين بتدخين الحشيش عاما نافذا على الاقل مع تغريمهم ألف دينار (حوالي 500 يورو).

في 31 ديسمبر/كانون الاول 2015، نشرت وزارة العدل على موقعها الالكتروني الرسمي “معطيات عامة” حول مشروع قانون حكومي جديد للمخدرات ينتظر ان يناقشه البرلمان لاحقا.

ووفق نص مشروع القانون “لا يقع تتبع أو محاكمة من تورط لأول مرة في استهلاك مادة مخدرة في صورة موافقته على الخضوع للعلاج أو وضعه تحت المراقبة الطبية”.

ويفرض مشروع القانون غرامة تتراوح بين 1000 و2000 دينار على المستهلك الذي يرفض الخضوع للعلاج أو المراقبة الطبية، وغرامة بين 1000 و5000 دينار على من يعود لاستهلاك المخدرات مرة ثانية.

أما العائد مرة ثالثة فيواجه عقوبة بالسجن من 6 اشهر الى عام واحد مع غرامة من 2000 دينار الى 5000 دينار مع إمكانية استبدال عقوبة السجن بعقوبة “العمل لفائدة المصلحة العامة”.

وقالت وزارة العدل ان تعديل قانون المخدرات “خطوة تشريعية هامة تنتظرها شريحة هامة من الشباب التونسي ممن زلت به القدم ومن ورائهم عدد هام من عائلاتهم والذين ظلوا ينتظرون استجابة الحكومة الحالية لتنقيح هذا القانون”.

واضافت ان التعديل “أخذ بعين الاعتبار ما يمكن أن ينجر عنه (سجن مدخني الحشيش) من ضياع الشباب جراء دخول السجن ومرافقة المجرمين أثناء قضاء المدة السجنية خاصة بالنسبة إلى المبتدئين و لاسيما التلاميذ والطلاب”.