أعلن الرئيس التشيكي يوم الأربعاء بدء عملية لنقل البعثات الدبلوماسية لبلاده من تل أبيب إلى القدس، على الرغم من أنه لا يزال من غير الواضح إذا كانت براغ ستقوم بافتتاح سفارة لها في الواقع في المدينة المقدسة.

وأعلن الرئيس ميلوس زيمان عن خطة بثلاث مراحل، والتي ستبدأ في الشهر المقبل مع تعيين قنصل فخري في القدس وستختتم في وقت لم يتم تحديده بنقل السفارة إلى المدينة.

وأشاد الساسة الإسرائيليون بخطاب زيمان، على الرغم من حقيقة أنه يتمتع بصلاحيات تنفيذية محدودة بصفته كرئيس. ويعارض رئيس الوزراء التشيكي بالوكالة أندريه بابيس النقل الكامل للسفارة، وقال إنه غير معني بالانفصال عن سياسة الإتحاد الأوروبي.

وقال زيمان في حفل أقيم بمناسبة “يوم الإستقلال” السبعين لدولة إسرائيل في قلعة براغ – الاحتفال الأول على الإطلاق بيوم إستقلال دولة أجنبية في المكان: “سيكون هناك، كما آمل، ثلاثة مراحل لنقل السفارة التشيكية من تل أبيب إلى القدس”.

وأضاف: “المرحلة الثانية، حسنا، لدينة الكثير من المؤسسات: التشيكية للاستثمار والتجارة التشيكية والسياحة التشيكية والمركز التشيكي. وكل هذه المؤسسات ستُنقل من تل أبيب إلى القدس”.

النقل الفعلي للسفارة سيكون في المرحلة الثالثة.

الرئيس التشيكي ميلوس زيمان (من اليمين) يلتقي مع نائبة وزير الخارجية الإسرائيلي تسيبي حاطوفيلي في احتفال أقيم بمناسبة يوم إستقلال إسرائيل ال70 في قلعة براغ، 25 أبريل، 2018. (Courtesy)

في 6 ديسمبر، خالف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقودا من السياسة الخارجية الأمريكية بعد أن أعلن عن اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل وعن بدء الإجراءات لنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى المدينة. في شهر فبراير أعلنت الإدارة الأمريكية عن نتيها افتتاح سفارتها في القدس في مايو 2018 بالتزامن مع الذكرى السبعين لاستقلال إسرائيل.

وأثار قرار ترامب، والذي لاقى ترحيبا من قبل إسرائيل، إدانات من قبل قادة ووزراء خارجية من حول العالم، الذين يرون إن وضع المدينة يجب أن تحدده مفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين. وحذر عدد من القادة المسلمين من أن تؤدي الخطوة إلى اندلاع أعمال عنف.

بعد وقت قصير من خطاب زيمان – الذي لم يذكر فيه الموعد المحدد لنقل السفارة إلى القدس – أصدرت وزارة الخارجية التشيكية بيانا وضحت فيه سياسة براغ.

البيان ذكر أن الحكومة التشيكية اعترفت في العام الماضي، بعد وقت قصير من الخطوة الأمريكية، بالشطر الغربي من المدينة عاصمة لإسرائيل.

وجاء في بيان يوم الأربعاء “هي بذلك اعترفت فقط بممارسة متبعة من قبل دول أخرى في زياراتهم الرسمية إلى إسرائيل”.

وأضاف البيان أنه “وفقا للممارسة الدبلوماسية، فإن الدول تضع سفاراتها في عواصم الدول المستقبلة. لهذا السبب قررت الجمهورية التشيكية، كخطوة أولى، افتتاح قنصلية فخرية (بقيادة القنصل الفخري السيد دان بروبر) في شهر مايو ومركز تشيكي جديد في نهاية العام الحالي، كلاهما في القدس الغربية”.

وتابع البيان “هذه الخطوة ليست بأي حال من الأحوال حكما مسبقا على الاتفاق النهائي بشأن القدس. إن الجمهورية التشيكية تحترم تماما السياسة المشتركة للإتحاد الأوروبي، التي تعتبر القدس عاصمة مستقبلية لكل من دولة إسرائيل ودولة فلسطين المستقبلية”.

البيان تحدث أيضا عن الصداقة الطويلة بين الشعبين، مشيرا إلى أن تشيكوسلوفكيا افتتحت قنصلية عامة لها في القدس في سنوات العشرينيات، في فترة الإنتداب البريطاني.

واختتمت وزارة الخارجية بيانها بالقول إن “الجمهور التشيكي سيسعى من أجل أن تبقى القدس مدينة مفتوحة حيث بإمكان الأشخاص من جميع الأديان ممارسة معتقداتهم بحرية. إن جعل مدينة القدس مكانا للتسامح والتفاهم لا يزال هدفنا النهائي”. ولم يذكر البيان سفارة البلاد أو أي خطط لنقلها من تل أبيب إلى القدس.

على الرغم من هذا التوضيح، سارع العديد من الساسة الإسرائيليين البارزين إلى إصدار بيانات مهنئة.

وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان على سبيل المثال رحب بـ”قرار (زيمان) بنقل السفارة التشيكية إلى القدس”.

وقال وزير المواصلات أيوب قرا: “سفارة أخرى تنتقل إلى القدس. إن الحقائق على الأرض تتحدث عن نفسها – وببطء، ستحذو دول كثيرة في العالم حذو الولايات المتحدة وتقوم بنقل سفاراتها”.

في خطابه – ذكر زيمان – وهو حليف قديم لإسرائيل – أنه دعا إلى نقل السفارة التشيكية إلى القدس قبل أربع سنوات، وقال مازحا إن ما فعله ترامب كان مجرد تقليد له.

وقال سفير إسرائيل في براغ، دانييل ميرون، لتايمز أوف إسرائيل في مقابلة هاتفية الأربعاء إن “رئيس الجمهورية التشيكية هو صديق عظيم لإسرائيل وللشعب اليهودي ودائما راى في القدس عاصمة للشعب اليهودي”.