وقع الرئيس البولندي اندريه دودا الثلاثاء القانون المثير للجدل حول محرقة اليهود الذي يهدف الى حماية صورة بلده في الخارج لكنه اثار توترا مع اسرائيل.

وفي الوقت نفسه طلب دودا من المحكمة الدستورية التحقق من تطابق النص مع القانون الاساسي في ما يتعلق بحرية التعبير والفقرة التي تنص على فرض عقوبة بالسجن على الذين يتهمون الامة او الدولة البولندية بالمشاركة في الجرائم النازية.

واعتبر دودا انه ينبغي على كل شخص “قرأ القانون ان يكون قادرا على تحديد السلوكيات التي تفضي الى مسؤولية جنائية وتلك التي لا تفضي الى ذلك”، في رد ضمني على الانتقادات وخصوصا الاسرائيلية التي تعتبر ان عدم دقة القانون سيفسح المجال امام ملاحقة اي شخص يتحدث عن جريمة ارتكبها بولنديون.

وقال للتلفزيون “قررت ان اوقع القانون ثم الجأ الى المحكمة الدستورية”، لافتا الى ان هذا الاجراء “يحفظ مصالح بولندا وكرامتنا والحقيقة التاريخية”، وفي الوقت نفسه “ياخذ في الاعتبار حساسية (…) من نجوا والذين من واجبهم ضمن قدراتهم ان يرووا للعالم ذكرياتهم عن هذا الماضي وتجربتهم”.

واقر مجلس الشيوخ البولندي ليل الاربعاء الخميس قانونا حول محرقة اليهود، هدفه الدفاع عن صورة البلاد لكنه اثار غضب اسرائيل. واثار القانون انتقادات وتحذيرات وقلقا لدى واشنطن وعدد من المنظمات اليهودية والمؤسسات الدولية.

والقانون يمنع استخدام عبارة “معسكرات الموت البولندية” في اشارة الى معسكرين اقامهما النازيون في بولندا خلال الحرب.

إلا أن دبلوماسيين بولنديون في إسرائيل قالوا لتايمز أوف إسرائيل مساء الثلاثاء إن التشريع لم يوّقع بعد ورفضوا التكهن بموعد لمصادقة دودا على التشريع.

صورة للتوضيح: طلاب بزورون معسر أوشفيتز-بيركيناو في بولندا، 16 أبريل، 2015. (Yossi Zeliger/Flash90)

وذكر التلفزيون الإسرائيلي مساء الثلاثاء بأن بولندا عرضت إرسال وفد رسمي إلى إسرائيل للتوصل إلى تعديلات متفق عليها لقانون المحرقة المثير للجدل. القناة 10 ذكرت أن إسرائيل لم ترد بعد على هذا العرض.

وسيشمل الوفد نائب وزير الخارجية البولندي والمستشار القانوني لرئيس الوزراء، بحسب ما ذكرت القناة.

واعربت اسرائيل الثلاثاء عن املها بان تجري بولندا تعديلات على القانون المثير للجدل حول محرقة اليهود، مبدية ضبطا كبيرا للنفس مقارنة بمواقفها السابقة في هذا الصدد.

وجازف الرئيس البولندي الثلاثاء بتصعيد التوتر مع اسرائيل والولايات المتحدة واوكرانيا بتوقيعه القانون الذي يحظر الحديث عن “معسكرات الموت البولندية” ويعاقب بالسجن ثلاث سنوات كل من يتهم الامة او الدولة البولندية بالمشاركة في جرائم النازيين اكان بولنديا او اجنبيا.

واثار القانون بعد تبنيه في البرلمان البولندي ردود فعل حادة لدى المسؤولين الاسرائيليين، الذين اعتبروه محاولة من وارسو لإنكار مشاركة بولنديين في المحرقة، او حتى لمنع الناجين منها من رواية تجربتهم. لكن وارسو تنفي ذلك.

وبدت وزارة الخارجية الاسرائيلية أكثر اعتدالا في بيانها الثلاثاء، معربة عن أملها في “تقديم توضيحات وتعديلات”.

واضافت “نأمل ان نتمكن خلال المهلة المحددة حتى انتهاء مداولات المحكمة الدستورية من الاتفاق على تغييرات وتصحيحات”، مشيرة إلى ان “اسرائيل مستمرة بالاتصال مع السلطات البولندية وعبرت عن تحفظاتها عن القانون البولندي الجديد”.

وحذرت واشنطن وكييف من عواقب القانون الذي اثار قلق منظمات يهودية ومجلس اوشفيتز الدولي.

وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو اتهم بولندا مساء السبت بانكار التاريخ. وقال ان “القانون لا يستند الى اي اساس. اعارضه بشدة. ليس بامكان احد تغيير التاريخ والمحرقة لا يمكن انكارها”.

وأعلنت منظمة “فروم ذا دبث” (من الأعماق) وهي منظمة اسرائيلية غير حكومية للتوعية بشأن المحرقة عن إلغاء فعالية لها في وارسو كان يفترض ان يشارك فيها وزير التعليم الاسرائيلي نفتالي بينيت الذي تبنى مواقف متشددة من الدولة البولندية مؤخرا.

واوضح مؤسس المنظمة جوني دانيلز لوكالة فرانس برس الثلاثاء ان “الحكومة البولندية لم تلغ زيارته”، بل هو من اتخذ قرار الإلغاء بعد إدلاء بينيت بـ”تصريحات حادة جدا” امام اعضاء حزبه الاثنين.

وكان بينيت، رئيس حزب البيت اليهودي اليميني المتطرف، قال الاثنين “ان السلطات البولندية قد الغت زيارتي المرتقبة الى وارسو (…) لانني ذكرت جرائم شعبها، وهذا من دواعي الشرف”. وتابع “قبلت دعوة لحوار يرتكز إلى الحقيقة. لكن الحكومة البولندية اختارت تجنب الحقيقة”.

ويدرج مركز “ياد فاشيم” في القدس لتخليد ذكرى ضحايا المحرقة اسماء 6700 بولندي ساعدوا اليهود ابان الاحتلال النازي لبولندا.

وندد المركز في بيان بتوقيع دودا القانون البولندي مؤكدا ان “ياد فاشيم حذر السلطات البولندية عدة مرات من أي صياغة مغلوطة للقانون”، كفيلة بحسبه “بتزوير الحقيقة التاريخية”.

ومُنح الثلاثاء ثلاثة بولنديين متوفين اوسمة تقديرية لمساعدتهم اليهود. وأكد متحدث باسم مركز “ياد فاشيم” لوكالة فرانس برس ان الاحتفال كان مقررا منذ زمن طويل وان تزامنه مع الجدل الحالي هو مجرد صدفة.

وخسرت بولندا خلال احتلالها من قبل المانيا النازية في الحرب العالمية الثانية ستة ملايين من رعاياها، بينهم ثلاثة ملايين يهودي.