حمّل الرئيس البولندي أندريه دودا إسرائيل مسؤولية تصاعد معاداة السامية في بلاده في لقاء جمعه هذا الأسبوع بقادة يهود أمريكيين، بحسب تقرير جديد.

ونقل موقع “جويش إنسايدر” الإخباري عن مصادر حضرت الاجتماع الذي عُقد في نيويورك يوم الأربعاء مع مسؤولين كبار في الجالية اليهودية قولها، إن دودا ادعى أن تصريحات مسيئة أدلى بها وزير الخارجية الإسرائيلي هي ما تسبب بزيادة معاداة السامية في بولندا.

في شهر فبراير اقتبس وزير الخارجية يسرائيل كاتس، الذي كان القائم بأعمال وزير الخارجية آنذاك، قولا لرئيس الوزراء الراحل يتسحاق شمير، الذي قال إن “البولنديين يرضعون معاداة السامية مع حليب أمهاتهم”.

ونُقل عنه أيضا قوله: “كان هناك الكثير من البولنديين الذين تعاونوا مع النازيين”.

وذكر التقرير أن دودا قال للممثلين اليهود الذين حضروا اللقاء إن هذه التصريحات اعتُبرت “إهانة” لبولندا.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير المواصلات يسرائيل كاتس يشاركان في مراسم افتتاح محطة قطار جديدة في بلدة كريات ملاخي بجنوب إسرائيل، 17 سبتمبر، 2018. (Flash90)

وأثار قيام الرئيس البولندي بتحميل إسرائيل مسؤولية الحوادث المعادية للسامية في بلاده الصدمة وردود فعل غاضبة بين الحضور في اللقاء، بحسب التقرير.

تعليقا على التقرير، قال عضو الكنيست يائير لابيد، رقم 2 في حزب “أزرق أبيض”: “لا يا سيد دودا، إسرائيل ليست مسؤولة عن حوادث معاداة السامية في بولندا. إن المسؤولين عنها هم بولنديون معادون للسامية – مثل أولئك الذين ساعدوا على قتل يهود في المحرقة”.

وأثارت تصريحات كاتس في شهر فبراير غضب وارسو، التي قامت بالانسحاب من قمة في القدس مع دول أوروبا الوسطى. في وقت لاحق أسمع وزير الخارجية لهجة أكثر تصالحية، وأشاد بالتعاون الوثيق بين البلدين، لكنه لم يعتذر عن أقواله.

ولطالما رفضت وارسو تصوير بولندا على أنها أمة تعاونت مع النازيين خلال المحرقة، لكن أفرادا بولنديين ارتكبوا ما وصفها سفير بولندا لدى إسرائيل بأنها “جرائم بشعة”.

ولقد شهدت العلاقات الدبلوماسية بين إسرائيل وبولندا توترا بسبب رفض المسؤولين البولنديين تحميل الدولة البولندية أي مسؤولية عن الفظائع المعادية للسامية التي ارتُكبت في الماضي. في العام الماضي، طرحت الحكومة البولندية قانونا مثيرا للجدل يحظر تحميل الأمة البولندية مسؤولية الجرائم النازية (لكن تم تخفيف التشريع في أعقاب ضغوط إسرائيلية لإزالة التدابير العقابية).

رئيس الوزراء البولندي، ماتيوش مورافيسكي، خلال مؤترم صحفي مع المستشارة الألمانية، في المستشارية ببرلين، ألمانيا، 16 فبراير، 2018. (Michele Tantussi/Getty Images via JTA)

كما نفذ حزب “القانون والعدل” الحاكم حملة قوية ضد دفع تعويضات لليهود خلال فترة المحرقة، ما دفع قادة يهود إلى التحذير من تحول النقاش إلى نقاش معاد للسامية. في شهر مايو سار الآلاف من القوميين البولنديين باتجاه السفارة الأمريكية للاحتجاج على الضغوط الأمريكية على بولندا لدفع تعويضات لليهود الذين خسرت عائلاتهم ممتلكاتها خلال المحرقة في ما بدت كواحدة من أكبر مظاهرات الشارع المعادية لليهود في الآونة الأخيرة.

وشهدت الأشهر الأخيرة ارتفاعا دراماتيكيا في البلاغات عن مشاعر معادية للسامية على الإنترنت وفي وسائل الإعلام والسياسة المحلية في بولندا.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.