هدد الرئيس البولندي اندري دودا بالإنسحاب من قمة رفيعة المستوى من المفترض عقدها في اسرائيل بعد حديث رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على ما يبدو عن التعاون البولندي مع النظام النازي.

وتأتي ملاحظات دودا في اعقاب الغضب البولندي من ملاحظات نتنياهو، ما قد يؤدي الى خلاف دبلوماسي جديد بين البلدين.

وردا على سؤال تايمز أوف اسرائيل حول اتفاق بين اسرائيل وبولندا لإنهاء الخلاف الشديد بخصوص قانون بولندي يجرم لوم الحكومة البولندية على جرائم المحرقة، نفى نتنياهو قبول تعديل التاريخ.

“ها أنا أقول أن البولنديين تعاونوا مع النازيين. اعرف التاريخ ولن ابيضه. أنا اتحدث عنه”، قال من وارسو يوم الخميس، حيث يشارك في مؤتمر دولي حول أمن الشرق الأوسط.

وتمت الإشارة في بعض التقارير الاعلامية الى قول نتنياهو أن “البولنديين تعاونوا مع النازيين”، ولكن أوضح مكتب نتنياهو انه قال “بولنديين”، وليس “البولنديين”.

وكتب دودا في تغريدة انه إن اصدر نتنياهو فعلا هذه الملاحظات، اذا سوف يعرض استضافة اللقاء القادم لما يسمى بمجموعة فيشغارد بدلا من عقد اللقاء في اسرائيل.

نائب الرئيس الامريكي مايك بنس مع زوجته كارن، رئيس الوزراء البولندي ماتيوس مورافيتسكي مع زوجته ايفونا، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع زوجته سارة، امام نصب تذكاري لابطال الغيتو، خلال مراسيم وضع اكاليل زهور في وارسو، بولندا، 14 فبراير 2019 (Michael Sohn/AP)

وسوف تستضيف اسرائيل رؤساء وزراء أربعة الدول في المجموعة، ماتيوش مورافيتسكي البولندي، اندريه بابيس التشيكي، بيتر باليغريني السلوفاكي، وفيكتور اوربان المجري – في القدس بين 18 و19 فبراير.

“في هذا الحال، اسرائيل ليست مكانا جيدا للقاء”، كتب دودا عبر تويتر.

وأبلغت السفارة الإسرائيلية في بولندا لمكتب رئيس الوزراء البولندي مساء الخميس ان نتنياهو “لم يقل أن الوطن البولندي ارتكب جرائم ضد اليهود، بل فقط أنه لا أحد تعرض للمقاضاة ضمن قانون المحرقة لقوله أن ’بولنديين’ تعاونوا”.

وقالت بيتا مازوريك، نائبة رئيس البرلمان البولندي من حزب مورافيتسكي ودودا الحاكم، حزب القانون والعدالة، في وقت سابق أن الحزب سوف يقدم اجراء في مجلس النواب البولندي لإدانة “الملاحظات المرفوضة التي صدرت خلال مؤتمر الشرق الأوسط”.

وفي إسرائيل، قال يئير لبيد، رئيس حزب يش عتيد المعارض: “على الحكومة الإسرائيلية ابلاغ رئيس الوزراء البولندي انه يمكنه الغاء الرحلة هنا والآن، وأن يجد موقعا آخرا”.

“المحرقة غير قابلة للتفاوض”، قال لبيد، وأضاف أن نتنياهو، في تفاوضه سابقا مع وارسو حول القانون البولندي، “تملق” للحكومة البولندية.

رئيس الوزراء البولندي المقبل ماتيوش مورافيتسكي يلقي بخطاب أمام النواب في البرلمان في وارسو، 12 ديسمبر. (AFP Photo/Janek Skarzynski)

ويسعى نتنياهو الى علاقات أقرب من بولندا ودول أخرى في اوروبا الشرقية ضمن محاولته بناء كتلة دعم داخل الإتحاد الأوروبي.

واللقاء في القدس سيكون أول لقاء للمجموعة، التي انشئت عام 1991، يعقد خارج اوروبا.

وعرض نتنياهو استضافة قمة مجموعة فيشغارد، المعروفة أيضا بمجموعة الأربعة، في يوليو عام 2017 في بودابست. وتم سماع نتنياهو حينها يشتكي لقادة وسط اوروبيين عن سياسات الإتحاد الأوروبي “المجنونة” بخصوص النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

وبدون علمه أن ملاحظاته منقولة لصحفيين في الخارج، دان رئيس الوزراء بروكسل لمعاملتها اسرائيل، ونادى مجموعة فيشغارد لاستخدام نفوذها في الاتحاد لتسهيل ظروف تحسين علاقات اسرائيل مع الإتحاد الأوروبي.

رئيس الوزراء بنيامين نتيناهو مع قادة المجر، سلوفاكيا، جمهورية التشيك وبولندا، في بودابست، 19 يوليو 2017 (Haim Tzach/GPO)

وعلى الأرجح أن تركز القمة في القدس على طرق مساعدة الدول الأربعة في مواجهة ما يعتبره نتنياهو سياسات الإتحاد غير المنصفة اتجاه اسرائيل.

وتم حل الخلاف حول قانون المحرقة البولندي العام الماضي عندما خفضت بولندا حدة نبرة القانون، واتفق نتنياهو ونظيره البولندي على اعلان مشترك يؤكد على دور المقاومة البولندية في مساعدة اليهود. واعتبرت الخطوة انقلابا دبلوماسيا لبولندا، ولكن واجه نتنياهو الانتقادات من مؤرخين في اسرائيل، بما يشمل ياد فاشيم، لموافقته على بيان قالوا انه يحرف التاريخ.

“الادعاء اننا نحرف التاريخ أو نخفيه هراء”، قال نتنياهو لصحفيين يوم الخميس.

وقال انه تم الحديث عن القانون خلال لقاء مع مورافيتسكي في وقت سابق الخميس.

وقد انتقد مؤرخون اسرائيليون بارزون البيان المشترك، وادعوا انه يتبنى بشكل خاطئ الرواية البولندية للمحرقة، وأنه يضخم المبادرات البولندية لإنقاذ اليهود، ويقلل من الفظائع المعادية لليهود التي ارتكبها بولنديون.

وفي شهر يوليو الماضي، قال نتنياهو انه أخذ الانتقادات بعين الإعتبار، وأنه سوف يتعامل معها في وقت لاحق، ولكنه لم يفعل ذلك.

“سمعت منذ ذلك الحين أن بعض المؤرخين غيروا رأيتهم”، قال، بدون ذكر تفاصيل إضافية.

ساهمت وكالات في اعداد هذا التقرير