بدا أن الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو تراجع يوم الخميس عن تعهده بنقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس، وقد يعلن بدلا من ذلك عن افتتاح “مكتب أعمال” في القدس خلال زيارته إلى إسرائيل في الأسبوع المقبل، بحسب ما قاله لصحافيين في برازيليا.

بعد توليه السلطة في شهر يناير، كرر بولسونارو وعده بالحذو حذو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في نقل سفارة بلاده إلى القدس. ولكن في الأيام الأخيرة، بدا أن الرئيس ومسؤولون آخرون تراجعوا عن الفكرة، وقالوا إن المسألة لا تزال قيد النظر.

وقال وزير الخارجية إيرنستو أرواخو للصحافيين في الأسبوع الماضي إن الحكومة “ما زالت تدرس” الخطة.

وأعرب القادة الفلسطينيون وغيرهم من المسؤولين في العالم العربي عن اعتراضهم الشديد على الخطوة المحتملة، التي اعتُبرت “هجوما” على الشعب الفلسطيني وانتهاكا للقانون الدولي، بحسب ما قاله السفير الفلسطيني لدى البرزايل مؤخرا.

وقال إبراهيم الزبن لوكالة فرانس برس: “إن نقل سفارة أي بلد… هي انتهاك للقانون الدولي وهجوم على الشعب الفلسطيني”.

نائبة وزير الخارجية تسيبي حاطوفيلي تشارك في حدث في الكنيست، 21 نوفمبر، 2017. (Yonatan Sindel/Flash90)

من جهة أخرى، قالت نائبة وزير الخارجية الإسرائيلي تسيبي حاطوفيلي في وقت سابق من الشهر إنها تتوقع أن يتم المضي قدما في نقل السفارة كما وُعد.

وقالت لتايمز أوف إسرائيل “نتوقع منه الإعلان عن نقل السفارة. نحن لسنا على علم بأي تغيير في موقف الرئيس. نود حقا أن يكون هناك تصريحا خلال زيارته القادمة”، وأضافت قائلة “نرى في بولسونارو ’توأما’ لترامب في حرصه على الإيفاء بوعوده الإنتخابية، ونقل السفارة كان واحدا منها”.

حتى الآن، كانت الولايات المتحدة وغواتيمالا هما البلدان الوحيدان اللذان قاما بنقل سفارتيهما إلى القدس. في العام الماضي قامت البارغواي بنقل سفارتها إلى المدينة، لكنها أعادت نقلها في وقت لاحق إلى تل أبيب.

يوم الأحد أعلنت رئيسة الحكومة الرومانية، فيوريكا دانسيلا، عن نية بلادها نقل السفارة إلى القدس، لكن النقل الفعلي للسفارة يبدو مستبعدا لأن الكلمة الأخيرة في المسألة تعود للرئيس كلاوس يوهانيس – الذي يعارض الخطوة بشدة.

يوم الأحد، أعلن رئيس هندوراس، أورلاندو هرنانديز، هو أيضا عن نيته افتتاح بعثة دبلوماسية في القدس “على الفور”.

وقال خلال كلمة له في المؤتمر السنوي لمنظمة “إيباك” الذي عُقد في واشنطن “ستقوم هندوراس على الفور بافتتاح بعثتنا الدبلوماسية الرسمية، وسيؤدي ذلك إلى توسيع سفارتنا إلى عاصمة إسرائيل”. في بيان رسمي أصدر بعد وقت قصير، تعهد هرنانديز بنقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس بمجرد أن تفتتح إسرائيل سفارة في تيغوسيغالبا.

في الأسابيع الأخيرة، أفتتحت عدة دول أو أعلنت عن خطط لافتتاح مراكز تجارية وثقافية في العاصمة، من ضمنها جمهورية التشيك، المجر وسلوفاكيا.

ومن المقرر أن يصل بولسونارو، وهو سياسي يميني مثير للجدل تصدر العناوين بعد أن قلل من أهمية وحشية الدكتاتورية العسكرية التي حكمت البلاد في السابق، إلى إسرائيل صباح الأحد لزيارة تستمر ليومين.

الرئيس المنتخب حينذاك جايير بولسونارة، من اليسار، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتصافحان خلال إدلائهما بتصريح مشترك في القاعدة العسكرية “فورت كوباكابانا”، في ريو دي جانيرو، البرزايل، 28 ديسمبر، 2018. (Leo Correa/Pool Photo via AP)

ولن يقوم بزيارة إلى رام الله أو لقاء مسؤولين في السلطة الفلسطينية.

في القدس، من المقرر أن يلتقي برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس الدولة رؤوفين ريفلين، وزيارة متحف “يد فاشيم” لتخليد ذكرى المحرقة. ومن المتوقع أيضا أن يقوم بزيارة لقيادة الجبهة الداخلية ومنح جائزة لوفد الإنقاذ الإسرائيلي.

وسينضم إليه نتنياهو لحضور قمة إبتكار إسرائيلية-برازيلية ستجمع كبار رجال الأعمال من كلا البلدين. وسيقوم بولسونارو أيضا بزيارة مكاتب شركة “موبيل آي”، وهي شركة متخصصة بتكنولوجيا السيارات ذاتية القيادة ومقرها في القدس.

خلال زيارته، ستوّقع إسرائيل والبرازيل على مجموعة من الاتفاقيات الثنائية في مجالات الطيران، العلوم والتكنولوجيا، الأمن والطب.

وقال فرناندو لوتنبرغ، رئيس منظمة “كونيب”، المنظمة الجامعة ليهود البرازيل، “نرى في هذه الرحلة خطوة ايجابية باتجاه تحسين العلاقات الثنائية. إن توقيع الاتفاقيات يمكن أن يجعل منها ملموسة بدرجة أكبر”.

ساهمت في هذا التقرير وكالة فرانس برس.