وجه الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير الأحد انتقادا مبطن ولكن شديد الى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بسبب رفض الأخير عقد محادثات مع دبلوماسيين اجانب التقوا مع جمعية كسر الصمت الجدلية.

ومتحدثا امام طلاب في الجامعة العبرية في القدس، دافع شتاينماير عن قرار وزير خارجية بلاده اللقاء الجمعية المتقدة لنشاطات اسرائيل في الضفة الغربية، بالرغم من عدم لقائه بنتنياهو نتيجة ذلك.

“لنتحدث سوية عن تحديات الديمقراطية بصراحة وبدون المحرمات. تجربتي من العمل سنوات طويلة في جميع مجالات السياسية – وليس فقط السياسة الخارجية – هي كذلك: المحرمات لا تساعدك على الفهم، ولا تخلق الفهم”، قال. “لأننا، الالمان، نفهم ونقدر تعددية الديمقراطية في اسرائيل، نريد تباحث اسئلتنا الصعبة مع اكبر عدد من المجموعات في بلادكم، كي نتعرف على اكبر عدد من وجهات النظر – كما نفعل منذ عقود بحسن نية”.

وفي وقت سابق من اليوم، التقى شتاينماير برئيس الوزراء نتنياهو، وتحدث خلال مؤتمر صحفي مشترك عن “الصمود” في وجه العاصفة الدبلوماسية الناتجة عن المواجهة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير الخارجية الالماني.

وقام نتنياهو في الشهر الماضي بالغاء لقاء مع وزير الخارجية الالماني سيغمار غابرئيل بسبب رفض الاخير الغاء لقاء مخطط مع كسر الصمت. ولدون ذكر المنظمة اليسارية، التي يوثق انتهاكات مفترضة لحقوق الانسان من قبل جنود اسرائيليين، قال شتاينماير ان قادة المجتمعات الديمقراطية يريدون الاثبات ان المستبدين، الشموليين والطاغين في العالم مخطئين.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع الرئيس الالماني فرانك فالتر شتاينماير خلال مؤتمر صحفي مشترك في القدس، 7 مايو 2017 (AFP/POOL/RONEN ZVULUN)

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع الرئيس الالماني فرانك فالتر شتاينماير خلال مؤتمر صحفي مشترك في القدس، 7 مايو 2017 (AFP/POOL/RONEN ZVULUN)

“لماذا اومن بذلك؟ لأنه يمكن للديمقراطية توجيه نظرة نقدية الى نفسها، واصلاح نفسها. لا يمكن للمستبدين القيام بذلك”، قال شتاينماير للطلاب، متحدثا باللغة الالمانية. “الديمقراطية هي صورة الحكم الوحيدة التي تضم اكبر تنوع في المجتمع، التي تراقب الحكام، التي تعترف بالأخطاء كأخطاء، وتمكن اتخاذ خطوات صحيحة”.

ومتحدثا عن اعضاء كسر الصمت – التي دانها نتنياهو كمجموعة تحاول مقاضاة جنود اسرائيليين بتهم جرائم حرب – ولكن بدون ذكرهم بالاسم، قال شتاينماير ان اي شخص بعبر عن انتقادات ليس خائنا، بل “يحافظ” على الوطن.

“لهذا السبب، اعتقد ان منظمات المجتمع المدني التي تخوض النقاش الاجتماعي تستحق احترامنا كديمقراطيين، حتى عندما ينتقدوا الحكومة – في المانيا، وكذلك ايضا في اسرائيل”، قال.

وقال الرئيس الالماني انه فكر كثيرا بالجدل الناتج عن رفض نتنياهو اللقاء بغابرئيل، واضاف انه طلب منه تأجيل او حتى الغاء زيارته الى اسرائيل.

وكان هناك وخاوف في القدس من امكانية سعي شتاينماير للقاء بكسر الصمت خلال زيارته ايضا، ما يصعد الخلاف الدبلوماسي، ولكن قال الرئيس ان الحفاظ على العلاقات الثنائية اهم، بالرغم من الخلاف.

الرئيس رؤوفن ريفلين مع نظيره الالماني فرانك فالتر شتاينماير وزوجة شتاينماير الكي بودنبندر، يشربون البيرة في سوق محانيه يهودا الشهير في القدس، 6 مايو 2017 (Twitter screen capture)

الرئيس رؤوفن ريفلين مع نظيره الالماني فرانك فالتر شتاينماير وزوجة شتاينماير الكي بودنبندر، يشربون البيرة في سوق محانيه يهودا الشهير في القدس، 6 مايو 2017 (Twitter screen capture)

“ربما [الالغاء] كان الحل اسهل بالنسبة لي. ولكن قررت ان لا افعل ذلك”، قال للطلاب. “ليس لأنني اعتقد ان قرار رئيس وزرائكم الغاء لقائه مع وزير الخارجية الالماني صحيح. بل لأنني اعتقد ان السماح للعلاقات بين بلدينا التدهور اكثر لا يتوافق مع مهامي”.

“ماضي فظيع يربط” بين اسرائيل والمانيا، قال شتاينماير، الذي زار متحف ياد فاشيم لذكرى ضحايا المحرقة في وقت سابق من اليوم. “العلاقات بين المانيا واسرائيل ستكون خاصة دائما. هذا امر لا يجب ان ننساه، خاصة عندما تكون الامور صعبة وتهب رياح قاسية”.

واضاف، ربما بإشارة الى كسر الصمت: “مهما يحدث، لا يجب ان يكون هناك صمت بين المانيا واسرائيل!”

وزير الخارجية الالماني سيغمار غابرئيل قبل لقائه بالرئيس رؤوفن ريفلين في منزل الرئيس في القدس، 25 ابريل 2017 (Yonatan Sindel/Flash90)

وزير الخارجية الالماني سيغمار غابرئيل قبل لقائه بالرئيس رؤوفن ريفلين في منزل الرئيس في القدس، 25 ابريل 2017 (Yonatan Sindel/Flash90)

وقال شتاينماير، الذي تولى الرئاسة في شهر مارس، ان عدم زيارته اسرائيل بسبب خلاف حول كسر الصمت جبن. “الحديث بشكل مباشر مع بعضنا اصعب في بعض الاحيان من عدم الحديث”، قال. “حل الخلافات، سوء التفاهم، بناء الثقة الجديدة – يمكن تحقيق ذلك فقط عبر الحوار. لذلك: السعي للحديث افصل من رفضه”.

واضاف انه، كرئيس المانيا، لا يحق له القول لإسرائيل كيف عليها “التعامل” مع ديمقراطيتها. “يمكنني فقط ان اقول انني اقدر الديمقراطية الإسرائيلية لمواجهتها التهديدات الخارجية لعقود وافتخارها بالتعددية. ولهذا انا واثق انها ستحافظ على هذه التعددية الفخورة في الداخل ايضا”.

الرئيس الالماني فرانك فالتر شتاينماير يضع اكليل زهور في متحف ياد فاشيم لذكرى ضحايا المحرقة في القدس، 7 مايو 2017 (AFP Photo/Menahem Kahana)

الرئيس الالماني فرانك فالتر شتاينماير يضع اكليل زهور في متحف ياد فاشيم لذكرى ضحايا المحرقة في القدس، 7 مايو 2017 (AFP Photo/Menahem Kahana)

وفي خطاب طويل حول العلاقات الإسرائيلية الالمانية وحال الديمقراطية في كلا البلدين، أكد شتاينماير ايضا على معارضة برلين “للنشاطات الاستيطانية غير القانونية” ودعم حل الدولتين كالطريق الوحيد لضمان اسرائيل آمنة كدولة يهودية وديمقراطية.

“بالذات لأننا ننظر الى الديمقراطية، ندعو الى حل الدولتين”، قال. “إن ننظر الى المستقبل، اذا حل الدولتين كوف يمنح اسرائيل مستقبل كدولة يهودية وديمقراطية. ونحن الالمان نريد دعم ذلك”.

واعلن ايضا انشاء جائزة باسم رئيس اسرائيل التاسع شمعون بيرس. “مع جائزة ذكرى شمعون بيرس، سوف نكرم الإسرائيليين  والشباب الذين يعملون على المشاكل المهمة للبلدين – إن كان العمل على السلام، او مسائل تخص التغيير الديمغرافي، التغيير المناخي، او الرقمنة”.