التقى الرئيس الآيرلندي بعمر البرغوثي، أحد مؤسسي حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS)، في خطوة لاقت تنديدا إسرائيليا.

وصافح مايكل هيغينز البرغوثي وعبّر له عن تقديره بحرارة في مؤتمر “المؤتمر الآيرلندي لاتحادات العمل”، وهي منظمة المجتمع المدني الأكبر في الجزيرة الآيرلندية والتي تضم 80,000 عضو.

وقال هيغينز خلال خطاب ألقاه في 4 يوليو في مؤتمر المنظمة الذي يُعقد كل سنتين، والذي أقيم في بلفاسات “أنتم تعطون مثالا رائعا على طابعكم الدولي من خلال تنظيم أحداث هامشية ومن خلال دعوة عمر البرغوثي الذي تحدث عن التحدي الذي ينتظر فلسطين”.

وأعلن مندوبو المؤتمر تأييدهم لحركة BDS.

متحدثا في المؤتمر، طلب البرغوثي الدعم لدعواته لمقاطعة إسرائيل، وقال إن حركة BDS تستهدف “التواطؤ” في الجرائم الإسرائيلية “وليس العرق”.

ردا على توجه من تايمز أوف إسرائيل، قال المتحدث باسم الرئيس، هانس زومر، إنه جرى “تعريف قصير” بين هيغينز والمتحدثين الضيوف من قبل الأمين العام للمنظمة قبل أن  يشرع الرئيس في تقديم خطابه الرئيسي. “بعد كلمته، غادر الرئيس إلى دبلين لحضور شؤون رسمية، تضمنت لقاء مع جاستن ترودو، رئيس الوزراء الكندي”، كما جاء في رسالة بريد إلكتروني من زومر.

ولم يرد المتحدث على أسئلة متكررة بشأن موقف الرئيس من مقاطعه إسرائيل.

السفارتان الإسرائيليتان في دبلين ولندن كانتا على علم بزيارة البرغوثي إلى مؤتمر نقابات العمال، بحسب المتحدث باسم وزارة الخارجية عمانويل نحشون. وقال المتحدث باسم الوزارة لتايمز أوف إسرائيل الثلاثاء إن “السفير في دبلين [زئيف بوكر] سلم احتجاجه إلى المستويات المطلوبة حول ادراج البرغوثي في تحيات الرئيس إلى المشاركين في المؤتمر”.

وكان هيغينز (76 عاما) عضوا كبيرا في حزب “العمال” الآيرلندي قبل أن يصبح رئيسا في عام 2011.

ولا تزال العلاقات بين دبلين والقدس متوترة بسبب ما تراه الحكومة الإسرائيلية تحيزا آيرلنديا لصالح الفلسطينيين.

في الأسبوع الماضي زار وزير الخارجية الآيرلندي، سيمون كوفيني، إسرائيل والسلطة الفلسطينية. رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو “أعرب عن استيائه من موقف آيرلندا التقليدي وقال لوزير الخارجية إن بلاده لا تدين الفلسطينيين على التحريض وتمجيد مرتكبي الهجمات الإرهابية”، بحسب بيان حول اجتماعهما صادر عن الحكومة الإسرائيلية.

“وتساءل رئيس الوزراء أيضا عن سبب قيام آيرلندا بمساعدة المنظمات غير الحكومية التي تدعو إلى دمار دولة إسرائيل وأشار إلى أن عددا كبيرا من البلدان الأوروبية تتجاهل المشكلة الأساسية للصراع – وهي رفض الفلسطينيين الاعتراف بدولة اليهود”.

كوفيني بنفسه وصف زيارته ب”البناءة والصريحة”.

وقال “بالطبع هناك خلافات واضحة بيننا حول بعض القضايا، ولكن هذه الخلاقات يتم التمسك بها بصدق والتعبير عنها بصراحة”، وأضاف “تطرقت مناقشاتنا إلى مجموعة واسعة من القضايا، من ضمنها المستوطنات والوضع الانساني والسياسي في غزة، وعلى نطاق أوسع، فرص استئناف مفاوضات هادفة في العملية السلمية في الشرق الأوسط”.

وزير الخارجية الآيرلندي سيمون كوفيني (من اليسار) يلتقي برئيس الوزراء بينيامين نتنياهو في القدس، 11 يوليو، 2017. (GPO)

وزير الخارجية الآيرلندي سيمون كوفيني (من اليسار) يلتقي برئيس الوزراء بينيامين نتنياهو في القدس، 11 يوليو، 2017. (GPO)

والتقى كوفيني أيضا مع رئيس الدولة رؤوفين ريفلين، الذي أشاد بالعلاقات الثنائية بين البلدين على الرغم من الاختلافات في الرأي حول الملف الفلسطيني.

وقال ريفلين “أعتقد أن العلاقة بين إسرائيل وآيرلندا هامة للغاية، على الرغم من الخلافات في الرأي بيننا من وقت لآخر”، وأضاف رئيس الدولة “توجد بيننا خلافات في الرأي ونحن نحترم ذلك، ولكننا ضد فكرة المقاطعة، أعتقد أن بين الأشخاص الذين يحترمون بعضهم البعض لدينا القدرة على توجيه الانتقاد من وقت لآخر، وكذلك شرح الحقائق وفقا لمعتقداتنا”.

وأقر كوفيني بأن الكثير من الإسرائيليين يشعرون بأن آيرلندا منحازة لصالح الفلسطينيين، ولكن في النهاية فإن الجميع  يتوق للسلام. وقال إن الشعب الآيرلندي معني جدا بالصراع الإسرائيلي-الفلسطيني “لأن لدينا بأنفسنا ماض عنيف، ونرى بذلك واحدا من أكبر الصراعات والانقسامات في العالم”.

“سبب وجودي هنا – زيارتي الأولى كوزير للخارجية خارج أوروبا – هي على الرغم من ما يشعر به الناس في بعض الأحيان إزاء آيرلندا، أمر هذه المنطقة يهمنا، ونحن نرغب بأن نكون مفيدين”.

بعد لقائه في رام الله، أصدر مكتب الوزير بيانا حول الوضع الإنساني “الصعب” في الضفة الغربية. وجاء في البيان أن “هدم المنازل والقيود على حرية الحركة والوصول إلى الخدمات الأساسية جميعها أثرت سلبا على المجتمعات الفلسطينية الضعيفة”.

وتابع البيان “دأبت آيرلندا وشركائنا في الاتحاد الأوروبي باستمرار على إدانة بناء المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية في الضفة الغربية، وعمليات الإخلاء والهدم ومصادرة الأراضي من الفلسطينيين التي تشكل جزءا أساسيا من المشروع. إن سياسة آيرلندا الخارجية تعطي أولوية عليا للجهود الرامية لإنهاء الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، ونحن نعتبر أن السلام الشامل القائم على دولتين ذاتي سيادة، وإنهاء الاحتلال، هو أمر ضروري لمستقبل الفلسطينيين والإسرائيليين”.