أ ف ب – أعلنت مصر الجمعة اأها وافقت على تأجيل التصويت على مشروع قرار ضد الإستيطان الاسرائيلي في مجلس الأمن الدولي، وذلك بعد اتصال تلقاه الرئيس عبد الفتاح السيسي من الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب.

وطلبت مصر الخميس تأجيل التصويت على مشروع القرار الذي قدمته الأربعاء ويدعو الدولة العبرية الى “وقف فوري وتام لكافة أنشطة الإستيطان”، ما دفع اسرائيل للإتصال بترامب لمنع التصويت.

وذكر مسؤول اسرائيلي كبير أن الحكومة الإسرائيلية اتصلت بفريق ترامب مباشرة عندما أدركت أن الولايات المتحدة لن تستخدم الفيتو ضد مشروع القرار.

وقال هذا المسؤول لوكالة فرانس برس طالبا عدم كشف هويته “عندما علموا أن (الإدارة الأمريكية الحالية) لن تضع فيتو على القرار، اتصل مسؤولون اسرائيليون مع أعضاء في فريق ترامب الإنتقالي ليطلبوا مساعدة الرئيس المنتخب”.

ونقلت شبكة CNN عن مسؤول اسرائيلي لم تكشف عن هويته ان اسرائيل “تمنت على البيت الأبيض عدم السير قدما (في عملية التصويت) وقلنا لهم أنهم إذا فعلوا ذلك فإنه لن يكون لدينا خيار آخر سوى الإلتفات الى الرئيس المنتخب ترامب”. وأضاف: “التفتنا الى الرئيس المنتخب ونحن ممتنون له لتدخله ولم يكن الأمر سهلا”.

وأصدر ترامب الخميس بيانا طالب فيه واشنطن بالتصويت بالنقض على مشروع القرار. واتصل الرئيس المصري.

وقالت الرئاسة المصرية في بيان أن السيسي وترامب “اتفقا على أهمية إتاحة الفرصة للإدارة الأمريكية الجديدة للتعامل بشكل متكامل مع كافة أبعاد القضية الفلسطينية بهدف تحقيق تسوية شاملة ونهائية لهذه القضية”.

وفاجأ التحول في الموقف المصري العديدين. إلا أن السيسي قائد الجيش السابق الذي اطاح بسلفه الإسلامي عام 2013، أعرب مرارا عن اعجابه بترامب.

وقامت اسرائيل بجهود حثيثة للضغط على مصر للتخلي عن مشروع القرار، واتصلت بمؤيديها في الولايات المتحدة وفي مجلس الأمن الدولي للحصول على دعمهم.

وقال مسؤول اسرائيلي “بعد أن علمنا ان الولايات المتحدة لن تصوت بالنقض على القرار المناهض لإسرائيل، اتصل مسؤولون اسرائيليون بفريق ترامب الإنتقالي ليطلبوا منهم مساعدة الرئيس المنتخب في تجنب القرار”.

دفن إلى الأبد

دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الولايات المتحدة الى استخدام حق النقض لوقف مشروع القرار، مشيرا إلى سنوات من استعداد واشنطن “للوقوف في الأمم المتحدة والتصويت بالنقض على القرارات المناهضة لإسرائيل”.

وكان نص شبيه بمشروع القرار هذا اصطدم في 2011 بفيتو أمريكي.

وقال السفير الإسرائيلي في الأمم المتحدة داني دانون أن الحكومة الإسرائيلية تبذل “جهودا دبلوماسية على كل الجبهات للتأكد من أن هذا القرار الفضيحة لن يمر”.

ويبدو أن تدخل ترامب والقرار المصري بتاجيل التصويت قد فاجأ واشنطن، اذ الغى وزير الخارجية الاميركي جون كيري خططا بالقاء كلمة يوضح فيها رؤيته لعملية السلام بين اسرائيل والفلسطينيين.

واتصل كيري بنظيره المصري سامح شكري الاربعاء، كما اتصل الخميس مع نتنياهو عقب القرار المصري.

وانتقد اوباما اسرائيل مرارا بشأن الإستيطان الذي يعتبره مشروع القرار المصري “خطيرا على استمرارية حل دولتين” تتعايشان بسلام وامان.

وفي الواقع بدأت تكهنات تتحدث عن امكانية امتناع واشنطن عن التصويت على مشروع القرار بدون أن تستخدم حق النقض.  والمح دبلوماسي بارز في مجلس الأمن الى ان مشروع القرار قد يدفن الى الأبد.

وقال الدبلوماسي الغربي: “كانت هناك فرصة. ولم يعد واضحا ما اذا كانت هذه الفرصة لا تزال متاحة”.

جهود سلام متوقفة

دعا ترامب الذي وعد خلال حملته الإنتخابية بالإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، واشنطن بشكل صريح الى التصويت بالنقض على مشروع القرار المصري. وقال: “يجب التصويت بالنقض على القرار الذي يدرسه مجلس الأمن الدولي بخصوص اسرائيل”.

وأكد ترامب في بيانه: “كما تقول الولايات المتحدة منذ فترة طويلة، السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين لا يمكن أن يصنع إلا عبر مفاوضات مباشرة بين الطرفين وليس عبر شروط تفرضها الأمم المتحدة”.

واختار الرئيس الأمريكي المنتخب المتشدد ديفيد فريدمان سفيره الى اسرائيل. وقال فريدمان أن واشنطن يجب أن لا تضغط على اسرائيل لوقف أنشطتها الإستيطانية في الضفة الغربية.

وتعتبر اسرائيل القدس بشطريها عاصمتها “الأبدية والموحدة”، في حين يطالب الفلسطينيون بالقدس عاصمة لدولتهم المنشودة.

وعقد سفراء الدول العربية جلسة طارئة في الأمم المتحدة للضغط على مصر للمضي قدما في مشروع القرار، الا ان لجنة من الجامعة العربية قررت عقب اجتماع في القاهرة مواصلة المحادثات بشان مشروع القرار.

وبعد الإجتماع مساء الخميس في القاهرة، صرح السفير الفلسطيني في مصر والجامعة العربية جمال الشوبكي أن المشاورات قد تستغرق “يومين” قبل اتخاذ قرار بشأن اجراء تصويت.

ويعتبر المجتمع الدولي جميع المستوطنات غير قانونية سواء اقيمت بموافقة الحكومة الاسرائيلية أو لا وعقبة كبيرة امام تحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، إذ أن البناء يجري على اراض يمكن أن تصبح جزءا من دولة فلسطينية مقبلة.

وعلى الرغم من ذلك، لاحظ مسؤولو الأمم المتحدة زيادة في وتيرة البناء الإستيطاني في الأشهر الماضية، بينما يعتبر مسؤولون اسرائيليون انتخاب ترامب فرصة لتوسيع الإستيطان.

ويدعو مشروع القرار اسرائيل الى “وقف فوري وتام لكل انشطة الإستيطان في الأراضي الفلسطينية بما فيها القدس الشرقية”.

ويقول أن المستوطنات الإسرائيلية “تعرقل بشكل خطير تحقيق حل الدولتين” الذي يفترض ان يؤدي الى اعلان دولة فلسطين تعيش بسلام الى جانب اسرائيل.

ويشدد النص على ان وقف المستوطنات “ضروري من اجل انقاذ حل الدولتين ويدعو الى القيام بخطوات فورية” لتغيير مسار الامور على الأرض.

وعملية السلام في الشرق الأوسط متوقفة منذ انهيار المبادرة الأمريكية لإعادة اطلاق عملية السلام في نيسان/ابريل 2014.

واعلنت فرنسا نيتها استضافة مؤتمر دولي في 15 كانون الثاني/يناير لمحاولة اعادة اطلاق محادثات السلام على أساس حل الدولتين.