اتهمت السلطة الفلسطينية اسرائيل “بإعلان الحرب” بعد ساعات من صدور مشروع قانون في الكنيست، ينص على عدم نخلي إسرائيل عن أجزاء من القدس الشرقية للفلسطينيين خلال أي اتفاق سلام مستقبلي..

في وقت مبكر من صباح الثلاثاء، بتصويت 64 صوتا مؤيدا مقابل 51 صوتا معارضا، مرّر القانون الذي يتطلب اغلبية ثلثين من المشرعين – 80 من الكنيست المكونة من 120 عضو – للتخلي عن أي جزء من القدس، مما قد يعقد جهود السلام مع الفلسطينيين الذين يرون الجزء الشرقي من المدينة عاصمتهم المستقبلية.

وقال نبيل أبو ردينة المتحدث بإسم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في تصريحات أدلى بها، إن “هذا التصويت يشير وبوضوح، إلى أن الجانب الإسرائيلي أعلن رسميا نهاية ما يسمى بالعملية السياسية، وبدأت بالفعل العمل على فرض سياسة الإملاءات والأمر الواقع”، وفقا لوكالة الأخبار الفلسطينية “وفا”.

وأفادت الوكالة أنه وصف التشريع على أنه “بمثابة إعلان حرب”.

كما دعا أبو ردينة الى تحرّك دولي “لمواجهة العربدة الإسرائيلية التي تدفع بالمنطقة إلى الهاوية”. قائلا: “لن نسمح بأي حال من الأحوال بتمرير مثل هذه المشاريع الخطيرة على مستقبل المنطقة والعالم”.

صائب عريقات، كبير المفاوضين الفلسطينيين والأمين العام لمنظمة التحرير الفلسطينية، خلال مؤتمر صحفي عقد في مدينة أريحا بالضفة الغربية في 15 فبراير / شباط 2017. (AFP/AHMAD GHARABLI)

وأيضا، كان كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات، قد اتهم الإثنين الصمت الأمريكي واعتراف الرئيس ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل، السبب وراء جرأة الكنيست المضي قدما في هذا التشريع.

وقال للإذاعة الفلسطينية: “إن الادارة الامريكية تتبنى مواقف الاحتلال الإسرائيلي (…) الفلسطينيون سوف يحاربون المحاولات الامريكية والاسرائيلية لفرض الحلول اللازمة”.

قبل يوم دعا الرئيس الفلسطيني محمودعباس اسرائيل إلى اعادة التفكير في “سياساتها العدوانية وعملياتها ضد شعبنا”.

القانون، وهو تعديل على قانون الأساس حول القدس، يطلب دعم 80 من 120 أعضاء الكنيست من أجل التخلي عن أي قسم من المدينة.

وقبل ذلك، ورد في “قانون القدس”، الذي تم المصادقة عليه في عام 1980 وتعديله عام 2000: “لا يمكن نقل أي سلطة واردة في قانون دولة اسرائيل او بلدية القدس اما بشكل دائم او لفترة محددة الى طرف اجنبي، إن كان سياسيا، حكوميا او اي طرف اجنبي مشابه آخر”.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوقّع إعلانا بأن الحكومة الأمريكية ستعترف رسميا بالقدس عاصمة لإسرائيل، في البيت الأبيض في واشنطن العاصمة، 6 ديسمبر 2017. (Chip Somodevilla/Getty Images via JTA)

وتتصدر قضبة القدس العناوين في الأسابيع الأخيرة، منذ اعتراف الرئيس الامريكي دونالد ترامب بها كعاصمة لإسرائيل، وقوله أنه سوف ينقل السفارة الأمريكية من تل ابيب الى القدس.

وفي خطاب من البيت الأبيض في وقت سابق، خالف ترامب التحذيرات الدولية وأكد أنه بعد الفشل المتكرر لمبادرات السلام، حان الأوان لتوجه جديد. ووصف الرئيس قراره بمجرد قرار مبني على الواقع للإعتراف بالقدس كمقر للحكومة الإسرائيلية.

ولاقت الخطوة إشادة من قبل نتنياهو ومن قادة إسرائيليين من جميع ألوان الطيف السياسي. وأثارت إحتجاجات في انحاء العالم العربي والإسلامي ومظاهرات عنيفة من قبل الفلسطينيين، بما يشمل نداءات حركة حماس الى انتفاضة جديدة.

وأكد ترامب أنه لن يحدد حدود السيادة الإسرائيلية في المدينة، ونادى الى عدم تغيير الأوضاع الراهنة في الأماكن المقدسة هناك.

وضمت اسرائيل القدس الشرقية في عام 1980، ولكن لم يعترف المجتمع الدولي بالخطوة، ومعظم الدول ترفض الإعتراف بأي جزء من المدينة كعاصمة لإسرائيل، قائلة أنها مسألة يجب تقريرها عبر المفاوضات مع الفلسطينيين.

ساهمت وكالة فرانس برس في هذا التقرير.