أ ف ب – بينما يتنافس المرشح الجمهوري دونالد ترامب والمرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون على الفوز بالبيت الأبيض، تدور معركة سياسية محتدمة كذلك على مقاعد الكونغرس فيما مجلس الشيوخ على وشك أن يصبح في يد الديمقراطيين.

وتعتبر الهيمنة على الكونغرس بمجلسيه- النواب والشيوخ- والقرارات التي تصدر عنه، مهمة للغاية، إذ يمكن أن يلغي الكونغرس أي قرارات، خصوصا اذا لم تكن قيادته من حزب الرئيس.

ويهيمن الجمهوريون حاليا على مجلسي النواب والشيوخ.

ولكن مع تفوق كلينتون في جميع الإستطلاعات الرئاسية، علما بأن السباق الرئيس على مجلس الشيوخ يجري في الولايات الرئيسية التي تتفوق فيها كلينتون، فإن الحظوظ افضل قليلا من 50-50 لصالح الديمقراطيين، بحسب العديد من الخبراء.

ويتمتع الجمهوريون بغالبية مريحة (59 مقعدا) في مجلس النواب المكون من 435 عضوا، ويقول معظم المحللين أن الديمقراطيين يحتاجون الى تغيير مذهل في الإنتخابات ليحصلوا على الثلاثين مقعدا الضرورية لاستعادة السيطرة على الكونغرس.

ولذلك ينصب معظم الإهتمام على مجلس الشيوخ (100 عضو) حيث يحتاج الديمقراطيون الى كسب أربعة مقاعد للوصول الى الغالبية في حال فوز كلينتون في الإنتخابات، إذ سيكسر نائب الرئيس التعادل في مجلس الشيوخ.

أما السؤال الأهم فهو، كيف أن يؤثر الولاء لترامب – أو رفض الجمهوريين لمرشحهم المثير للجدل – على صناديق الإقتراع؟

ترامب ’سيف ذو حدين’

قال غاري نوردلينغر استاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن: “قد يفوز بعض الجمهوريين الذين نأوا بانفسهم من ترامب في السباق المحتدم” على مقاعد الكونغرس.

مضيفا: “لكن ذلك سيف ذي حدين. ترامب يحظى بشعبية كبيرة بين قاعدته وهناك مخاطرة بخسارة هذه القاعدة عندما تحاول الإبتعاد بنفسك عن ترامب”.

والرأي السائد هو أن الجمهوريين في ورطة.

تقول مدونة “فايف ثيرتي ايت” التي يكتبها الخبير الإنتخابي المرموق تيت سيلفر، إن احتمالات فوز الديمقراطيين بمقاعد مجلس الشيوخ تصل الى 65%.

أما “كوك بوليتيكال ريبورت” فإنه يتوقع أن يحصل الديمقراطيون على بين 5 الى سبعة مقاعد.

وهذا عام صعب لمجلس الشيوخ الجمهوري. فمن بين مقاعد المجلس الـ -34 المتنافس عليها في 2016، يحظى الجمهوريون بـ -24 مقعدا. وبين المقاعد التسعة التي تشتد عليها المنافسة في مجلس الشيوخ يمتلك الديمقراطيون مقعدا واحدا فقط في نيفادا.

ومن المرجح أن يأخذ الديمقراطيون مقعدي ايلينوي وويسكونسن من الجمهوريين. وبين المقاعد التي قد يخسرها الجمهوريون نيوهامشر ونورث كارولاينا وبنسلفانيا، كما ان امامهم معارك صعبة في فلوريدا وانديانا.

وحتى ولاية ميزوري ذات الميول الجمهورية معرضة للخطر، إذ يواجه السناتور الجمهوري روي بلانت احتمال فقدان مقعده لصالح جيسون كاندر، الديمقراطي والمحارب السابق الذي يمتلك شخصية كاريزماتية ويظهر في اعلان في حملته الإنتخابية يجمع اجزاء بندقية “ايه ار -15” وهو معصب العينين. وقد انتشر الإعلان بشكل كبير جدا.

ومع سعي الجمهوريون المحمومم على الإحتفاظ بمقاعد مجلس الشيوخ، ضخت لجنة العمل السياسي الجمهورية “سوبرباك” 25 مليون دولار في حملات انتخابية لنحو ستة مرشحين لمجلس الشيوخ.

وقال ايان بريور المتحدث بإسم “ليدرشيب فاند” (صندوق القيادة في مجلس الشيوخ) “نعرف أن الإحتفاظ بمقاعد مجلس الشيوخ سيكون صعبا في هذه البيئة، ولكن إذا أراد الجمهوريون الحصول على الأغلبية فأمامهم معركة صعبة”.

وركزت كلينتون حملتها على ولايات من بينها نورث كارولاينا، حيث تتحدى المرشحة ديبورا روس السناتور الحالي ريتشارد بور.

وصرحت الخميس في نورث كارولاينا “ستساعد ديبورا على كسر الدائرة في واشنطن”.

وأضافت: “وعلى عكس منافسها، فان ديبورا روس لم تخش مطلقا الوقوف في وجه دونالد ترامب”.

جدار حماية

يشكل مجلس الشيوخ جدار حماية بالنسبة للجمهوريين. وكانت علاقة رئيس المجلس بول ريان عاصفة مع دونالد ترامب بعد تصريحاته المسيئة للنساء والتي ظهرت هذا الشهر، وقال ريان أنه لم يعد بإمكانه الدفاع عن المرشح أو مناصرته في حملته الانتخابية.

وبدلا من ذلك فإنه يركز على الحفاظ على الأغلبية في مجلس النواب.

ومع ذلك فإن معظم مقاعد المجلس المطروحة للمنافسة هي في ايدي الجمهوريين، والديمقراطيون واثقون من أنهم يستطيعون احداث خسائر كبيرة في صفوف الجمهوريين وربما استعادة ما بين 10 الى 20 مقعدا.

ويتوقع “سنتر فور بوليتكس” (مركز السياسة) التابع لجامعة فيرجينيا والمتخصص في التوقعات الإنتخابية، أن يحصل الديمقراطيون على بين 10-15 مقعدا.

كما يسعى معسكر كلينتون الواثق الى الحصول على المقاعد التي يتسم موقف الجمهوريين الذين يشغلونها حاليا بالضعف.

وأصدرت مجموعة داعمة لكلينتون اعلانا مدته 30 ثانية في ايوا، حيث عقدت كلينتون تجمعا انتخابيا الجمعة، يربط بين رجل الكونغرس رو بلوم وبين ترامب.

ويظهر الإعلان صورة لبلوم في تجمع انتخابي وهو يقول: “اعيدوني الى الكونغرس، وستبعثون دونالد ترامب الى البيت الابيض”.

وسيكون كسب ما يكفي من المقاعد لإستعادة السيطرة على مجلس النواب تحديا كبيرا، باعتراف الديمقراطيين.

فالقصة مختلفة في مجلس النواب، ولكن الأمور ستتغير بعد عامين.

ففي عام 2018 سيدافع الديمقراطيون عن 25 مقعدا مقارنة مع ثمانية للحزب الجمهوري، وهو ما يمثل ميزة كبيرة للجمهوريين.