تعرضت إسرائيل لإنتقادات شديدة من قبل الأمم المتحدة والإتحاد الأوروبي وعدد من العواصم حول العالم، مع تواصل القتال في غزة من دون وجود وقف لإطلاق النار في الأفق.

في نيويورك، استخدم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لهجة قاسية لانتقاد الجيش الإسرائيلي لقيامه بهجوم بالقرب من مدرسة أونروا في غزة قتل خلاله 10 فلسطينيين وفقا لتقارير، ووصف القصف بأنه “فضيحة أخلاقية وعمل إجرامي”.

وقال بان في تصريخ له، “هذا الهجوم هو انتهاك صارخ آخر للقانون الإنساني الدولي، الذي يتطلب بوضوح من الطرفين حماية المدنيين وطواقم الأمم المتحدة ومرافق الأمم المتحدة، من بين المنشآت المدنية الأخرى”. وتابع، “على هذا الجنون أن يتوقف”.

“يجب أن تكون ملاجئ الأمم المتحدة مناطق آمنة، وليست ساحات قتال. تم إبلاغ قوات الدفاع الإسرائيلية مرارا وتكرارا عن مكان هذه المواقع. هذا الهجوم، إلى جانب انتهاكات أخرى للقانون الدولي، يجب التحقيق بها بسرعة ومحاسبة المسؤولين عنها. هذه فضيحة أخلاقية وعمل إجرامي”.

وأضاف بان أنه “مستاء بشدة أزاء تصاعد العنف المروع وفقدان أرواح المئات من المدنيين الفلسطينيين منذ خرق وقف إطلاق النار الإنساني” يوم الجمعة.

ودعا الإتحاد الأوروبي إلى وضح حد فوري “للعنف الذي لا يطاق” في غزة، ولكنه أدان إطلاق الصواريخ على إسرائيل وكرر تأييده لحق الدولة بالدفاع عن نفسها – طالما كان ردها “متوازنا”.

وجاء في بيان مشترك أصدره يوم الأحد رئيس المجلس الأوروبي، هيرمان فان رومبوي، ورئيس المفوضية الأوربية، خوسية مانويل باروسو، أن الإتحاد الاوربي على استعداد “لدعم المفاوضات الفعالة، وإجراءات بناء الثقة، وجهود إعادة الإعمار والمصالحة”، كما جاء في بيان أصدره الإتحاد. “يجب أن لا تفقد المزيد من الأرواح. على القادة الإسرائيليين والفلسطينيين إظهار الشجاعة من خلال وضع حد لهذا العنف الذي لا معنى له. عليهم أيضا إظهار الشجاعة والحكمة لتجاوز هذه الحلقات من العنف والمضي قدما نحو ترتيبات من شأنها ضمان تعايش سلمي وكريم، على أساس الإحترام المتبادل”.

وقالت إسرائيل يوم الأحد أنها ستبدأ بسحب قواتها من غزة، ولكنه قالت أيضا أن استمرار العملية سيعتمد على إستكمال أهدافها وإنهاء حماس لإطلاق الصواريخ. وفشلت هدنة كان من المقرر أن تستمر لمدة 72 ساعة بعد أن بدأت يوم الجمعة بعد ان قام مسلحون من حماس بمهاجمة وقتل مجموعة من الجنود الإسرائيليين الذين عملوا على تدمير نفق بالقرب من رفح جنوبي القطاع.

يوم الأحد، التقت الفصائل الفلسطينية مع مبعوثين غربيين في القاهرة لمناقشة وقف لإطلاق النار، ولكن إسرائيل لم تقم بإرسال ممثلين عنها.

ودعا وزير الخارجية الصيني وانغ يي، في مصر، إسرائيل وحماس إلى وقف القتال وحث الدولة اليهودية على رفع حصارها عن غزة.

وجاءت تصريحات وانغ في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره المصري سامح شكري.

وقال وانغ في تصريحات تمت ترجمتها إلى اللغة العربية أن “على الطرفين، الإسرائيلي والفلسطيني، وقف إطلاق النار فورا وبصورة شاملة، بما في ذلك الغارات الجوية والعمليات البرية وإطلاق الصواريخ لإنقاذ الناس والسلام في المنطقة”.

وصرح وانغ أن “كل الأعمال التي تنطوي على استخدام مفرط للقوة وتؤدي إلى ضحايا من المدنيين هي امر غير مقبول”.

وقال وانغ أيضا أن على إسرائيل “رفع حصارها عن غزة، والإفراح عن الأسرى الفلسطينيين (ولكن) في الوقت نفسه يجب أخذ المخاوف الأمنية الإسرائيلية بعين الإعتبار”.

وأضاف أن الصين ستقدم 1.5 مليون دولار من المساعدات الإنسانية العاجلة إلى غزة التي مزقتها الحرب.

وقال وانغ أن بكين تدعم مقترح وقف إطلاق النار المصري والجهود المبذولة من قبل دول أخرى لإنهاء القتال في غزة.

بكين تريد من حماس وإسرائيل “وقف إستخدام العنف والعمل على التوصل إلى حل يؤدي إلى أمن متبادل من خلال مفاوضات مسؤولة وآليات عمل مناسبة”.

وقال شكري أن القاهرة تحاول التوصل إلى حل “يعالح جذور الصراع، من خلال إنشاء دولة للشعب الفلسطيني”.

وطالب وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند يوم الأحد أيضا بوقف إطلاق نار غير مشروط لحل الوضع الذي “لا يطاق” في غزة، مضيفا أن الجمهور البريطاني “قلق للغاية” مما يراه.

هاموند، الذي حل مكان ويليام هيغ في الشهر الماضي، قال يوم الأحد لصحيفة “صنداي تيليغراف” أن على القتل أن يتوقف، بعد أن سبق وقال أنه “قلق للغاية” من عدد الضحايا من بين المدنيين جراء العملية العسكرية الإسرائيلية في غزة.

وقل للصحيفة أن “لدى الجمهور البريطاني شعور قوي بأن وضع المدنيين في غزة لا يطاق ويجب أن يعالج – ونحن نوافقه الرأي”.

واعترف وزير الدفاع السابق بالمخاوف الأمنية لحماس وإسرائيل، ولكنه أصر على انه لا ينبغي السماح لهما بعرقلة وقف إطلاق النار الإنساني.

واتهم مكتب رئيس الوزراء البريطاني دافيد كاميرون يوم السبت زعيم حزب العمال المعارض إيد ميليباند ب”اللعب السياسي” بعد انتقاده ل”صمت” كاميرون بشأن الأنشطة الإسرائيلية.

ودعا الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أيضا إلى وقف فوري للقتال خلال مشاركته يوم الأحد في حدث لإحياء الذكرى المائة لبداية الحرب العالمية الأولى.

وقال هولاند، “كل الجهود يجب أن تبذل لفرض، اليوم أكثر من أي وقت مضى، وقف لإطلاق النار في غزة ووضع حد لمعاناة المدنيين”.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل.