أ ف ب – أعلن قادة الدول العربية اليوم الأحد اعتماد مبدأ إنشاء قوة عربية مشتركة لمحاربة “المجموعات الإرهابية”، وخصوصا تنظيم “الدولة الإسلامية”، ومنحوا أنفسهم مهلة أربعة أشهر للإتفاق حول آلياتها وأهدافها وتشكيلتها.

وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الرئيس الدوري للجامعة العربية، في اليوم الثاني والأخير من قمتها السنوية في شرم الشيح في سيناء، أن “القادة العرب اتفقوا على مبدأ تشكيل قوة عسكرية عربية”، من دون إعطاء تفاصيل حول هذه القوة وأهدافها وتشكيلتها.

ويأتي هذا الإعلان فيما يشن تحالف من حوالى عشر دول عربية تتزعمه السعودية، ضربات جوية في اليمن منذ الخميس على مواقع الحوثيين المتحالفين مع إيران الذين يحتلون قسما كبيرا من البلاد وطردوا السلطات المنتخبة. وهذه العملية العسكرية يعتبرها القادة العرب “اختبارا” لقوتهم المشتركة المستقبلية.

والضربات الجوية التي تشارك فيها تسع دول عربية تشكل “اختبارا” للقوة المشتركة. لكن لم ترشح أي معلومات من القمة العربية حول نشر القوة المشتركة في اليمن فور الإنتهاء من تشكيلها.

وفي جميع الأحوال، أعلن الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي في القمة التي تبحث الأزمة اليمنية، أن التدخل العسكري للتحالف العربي في اليمن لن يتوقف ما لم يقم الحوثيون “بتسليم أسلحتهم” والإنسحاب من المناطق التي يسيطرون عليها.

وتبادل القادة العرب التهاني فور إعلان الإتفاق على إنشاء قوة عسكرية مشتركة، بحسب مراسل لفرانس برس.

وقال وزير الخارجية اليمني رياض ياسين لفرانس برس داخل القاعة، “هذا نجاح كبير”، فيما كانت خلفية موسيقية لأغنية “وطني الأكبر” القومية الشهيرة تدوي في القاعة التي تراصت خارجها أعلام الدول العربية المشاركة.

وقد أعلنت الجامعة العربية في وقت سابق، أن تشكيل قوة مشتركة بات “أمرا ملحا” لمواجهة الفظائع التي يرتكبها تنظيم “الدولة الإسلامية” في العراق وسوريا وليبيا وشبه جزيرة سيناء.

وبالإضافة إلى تهديدات الجهاديين، فإن بروز الحوثيين بهذا الشكل القوي والمخاوف من رؤية إيران تبسط مزيدا من نفوذها في المنطقة دفع بالقادة العرب إلى تجاوز خلافاتهم والإتفاق على قوة مشتركة لم يكن الخبراء يعتقدون بأنها ستتجسد حقيقة يوما ما.

وأضاف العربي، “المهم اليوم هو أن قرارا مهما تم إتخاذه بالنسبة لجميع المشاكل التي يعاني منها العالم العربي والتحديات التي لا سابق لها من قبل الجماعات الإرهابية”.

وأفاد القرار المتعلق بالقوة المشتركة بحسب نص إطلعت عليه وكالة فرانس برس، أن لجنة من أرفع المسؤولين في كل الدول الأعضاء تحت إشراف رؤساء الأركان أمامها مهلة شهر لتقديم توصيات حول تشكيل القوة وأهدافها وآلياتها وموازنتها.

ومن ثم، يجب أن تنال التوصيات موافقة وزراء الدفاع ضمن مهلة زمنية لا تتجاوز أربعة اشهر.

ومصر التي سبق وأعلنت استعدادها لإرسال جنود إلى اليمن إذا كان “ذلك ضروريا”، ستكون العمود الفقري لهذه القوة المشتركة إذا رأت النور يوما ما نظرا لعديد جيشها الذي يعتبر بين الأفضل تسليحا في المنطقة.

ومن المتوقع أن تضع السعودية في تصرف القوة المشتركة أسلحتها وهي الأكثر تطورا في العالم وخصوصا الدبابات والطائرات، وكذلك دولة الإمارات. أما الأردن فلا بد من الإستعانة بخبرات قواته الخاصة التي تتميز بسمعة جيدة في هذا المجال.

لكن خبراء يقولون أن الطريق ما يزال طويلا أمام تشكيل القوة، كما أن عقبات قد تبرز خلال ذلك مشيرين إلى أن الخلافات بين أعضاء الجماعة وعددهم 22 دولة من شأنها إبطاء ذلك.

وقد وافق 21 رئيس دولة وحكومة (مقعد سوريا شاغر) حضروا أو تمثلوا من أصل 22 عضوا في الجامعة العربية، (بينهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس) على قرار قدمته مصر. ويتقدم السيسي منذ أشهر القادة العرب الذين يطالبون بتشكيل هذه القوة المشتركة.

وقال العربي لاحقا في مؤتمر صحافي، أن “القرار بإعتماد قوة عسكرية مشتركة شيء مهم جدا. أريد أن استخدم تعبير سمعته بأنه ولادة جديد للجامعة العربية”.

وأشار العربي إلى “مرونة” هذه القوة قائلا، “هذه القوة لم يحدد أحد ما هي المهام التي ستعهد إليها ممكن حفظ سلام ممكن حتى تساعد في عمليات الإغاثة الإنسانية. هناك مرونة في استخدامها”.

يذكر أن وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري أعلن الخميس على هامش الإجتماع الوزاري التحضيري للقمة العربية، أن بلاده ترفض “التدخل العسكري الأجنبي في اليمن”.

وقال الجعفري الذي تحارب بلاده تنظيم “الدولة الإسلامية بدعم من دول غربية وإيران”، لوكالة فرانس برس، “لسنا مع الضربة ولسنا مع التدخل الأجنبي”.

والأحد قال الجعفري للصحافيين أن قرار إنشاء قوة عربية كان “صحيحا وجيدا، لكن يجب أن تكون هناك محاولات ثنائية تراعي التخصص قبل البت فيها”، مشيرا إلى إفتقار الفكرة للدراسة اللأزمة.

كما أن الخلافات حول أهداف القوة المشتركة قد يؤدي إلى تباطؤ في تشكيلها.

وقال دبلوماسي مصري ليل السبت وهو يسرع الخطى حاملا حقيبة مستندات زرقاء اللون في رواق مؤدي لغرفة إجتماع مغلق للقادة العرب، “نحن الآن في بداية انطلاق للقوة العربية المشتركة، لا يزال هناك الكثير من النقاش والعمل والتخطيط والمتابعة لمعرفة دور كل دولة عربية فيها”.

وقال عريب الرنتاوي مدير مركز القدس للدراسات السياسية، أنه إذا كانت أولوية مصر وغيرها محاربة الدولة الإسلامية ورموزها، فإن أولوية السعودية على ما يبدو هي “مواجهة النفوذ الإيراني المتعاظم في المنطقة”.

بدوره، يقول غيدير أستاذ مادة الجيوبولتيك في العالم العربي في جامعة تولوز، “حتى الآن، فإن الدولة الإسلامية ما تزال في المرتبة الثانية بمواجهة تهديد توسيع نفوذ الشيعة في اليمن”.