أ ف ب – تتطلع دول عربية إلى استقبال زوار صينيين لإعادة إحياء قطاعاتها السياحية التي شهدت انتكاسة بسبب المخاوف الأمنية، بالإضافة للحاجة إلى تطوير السياحة المحلية بإعتبارها شريانا حيويا لإقتصادها، وفق ما يقول وزراء من المنطقة.

في العام الماضي، تراجعت نسبة الحجوزات على الرحلات المتجهة إلى منطقة شمال أفريقيا والشرق الأوسط، والتي كانت تتعافي بعد ثورات الربيع العربي، في أعقاب الهجمات الدامية التي شنها تنظيم الدولة الإسلامية في تونس ومصر ودفعت بالسياح الأجانب إلى تجنب زيارة الشواطئ والمواقع التاريخية في المنطقة.

لكن أعداد الزوار الآتين من الصين إلى مصر ارتفعت العام الماضي رغم سلسلة الضربات الأمنية التي استهدفت عام 2015 لقطاع السياحة، عماد الإقتصاد المصري، بعدما بدات الحكومة السماح بالرحلات السياحية المنظمة (شارتر) من الدول الآسيوية، وفقا لوزير السياحة المصري هشام زعزوع.

وقال زعزوع خلال مؤتمر حول سياسات السياحة في الدول العربية ضمن منتدى مدريد الدولي للسياحة “فيتور” الذي يختتم الأحد، إن عدد الزوار الصينيين ارتفع بأكثر من الضعف، من 60 ألفا في العام 2014 إلى 135 ألفا في العام 2015 “في سنة عانينا فيها كثيرا”.

في أيلول/سبتمبر الماضي، قتل ثمانية سياح مكسيكيين بنيران قوات الأمن المصرية عن طريق الخطأ في الصحراء الغربية.

وفي الشهر التالي، تحطمت طائرة روسية في صحراء سيناء بعيد إقلاعها من منتجع شرم الشيخ على البحر الأحمر، ما أسفر عن مقتل جميع الركاب الـ224.

وأعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عن إسقاط الطائرة، وعلق عشرات آلاف السياح الأجانب، بينهم نحو 80 ألف روسي و20 ألف بريطاني، في شرم الشيخ بعدما تم إلغاء جميع الرحلات لأسباب أمنية.

ولفت زعزوع إلى أن مصر عززت أيضا جهودها للترويج للسياحة في السعودية وغيرها من دول الخليج العربي، ما يؤدي إلى زيادة كبيرة في عدد الزوار من تلك الدول، كما أن بلاده تبذل مزيدا من الجهود لتشجيع السياحة الداخلية.

’عودة السياح’

قال وزير السياحة المصري إن بلاده تعول على قصر ذاكرة المسافرين الذين أصيبوا بالذعر وعادوا إلى بلادهم من قبل، وهو الأمر الذي تجلى بعد مجزرة الأقصر التي أودت بأكثر من 60 شخصا معظمهم من سويسرا واليابان.

وأضاف: “أعتقد أن العام 2016 سيكون عام عودة السياح إلى مصر وهذا الجزء من العالم”.

من جهته، قال وزير السياحة المغربي لحسن حداد إن المغرب كثفت جهودها لتطوير سياحتها الداخلية والمساعدة في وقف التقلبات في حركة وصول الاجانب.

وتشكل السوق المحلية حاليا 33 في المئة من إجمالي النشاط السياحي في البلاد، مقارنة مع 25 في المئة في العام 2012.

وقال حداد إنه “كلما تعززت السياحة الداخلية ازداد العمل في القطاع، لأن الناس المحليين سيسافرون رغم أي شيء”.

وأضاف أن “ذلك شجع الكثير من المستثمرين للبقاء في المغرب وزيادة استثماراتهم. لقد تمكنا من اجتذاب مزيد من الاستثمارات رغم الأزمة التي بدأت في منتصف العام 2014. لقد شهدنا أيضا خلق مزيد من فرص العمل، وعدد أكبر من الفنادق أبدى اهتمامه بالمغرب”.

وفي نهاية العام الماضي، افتتحت مجموعة الفنادق السويسرية “موفنبيك” ثالث فنادقها في مدينة مراكش المغربية، وهي خطوة من ضمن جملة استثمارات كبرى في فنادق خلال السنوات الأخيرة.

’دعوة إلى اليقظة’

بإستثناء هجوم واحد ضد السياح في العام 2011 في مراكش، القبلة السياحية الاولى في المملكة، بقيت المغرب آمنة على مدى السنوات العشر الماضية.

إلا أن البلاد عانت من تراجع في عدد السياح العام الماضي، بعد مقتل 38 سائحا معظهم بريطانيون، في هجوم على شاطئ منتجع سوسة في تونس في حزيران/يونيو الماضي.

وفي هذا السياق، اعتبر وزير السياحة الأردني نايف الفايز أن “السياحة الداخلية هي الشيء الذي يبقيك صامدا في الأوقات الصعبة. لقد أهملنا السياحة الداخلية في منطقتنا. أعتقد أن ما حدث لنا في المنطقة ربما هو دعوة إلى اليقظة”.

وتتوقع منظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة والتي تتخذ من مدريد مقرا لها، أي يصل عدد السياح الدوليين إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى 195 مليون شخص في العام 2030، أي ثلاثة أضعاف العدد الحالي.

لكن رئيس الهيئة وزير السياحة الأردني السابق طالب الرفاعي حذر من أن “الواقع الجديد للسلامة والأمن والتصور للمنطقة يطرح تحديا كبيرا جدا”.

وأضاف: “لا احد ينكر التحديات والصعوبات الآتية من الشرق الأوسط”.